محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الاحتفاء بالثراء الثقافي المتوسطي فرصة لتعزيز الوحدة المتوسطية بمواجهة التحديات المشتركة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
ناصر كامل

«المستقبل»، «النور»، «الفسيفساء»، «الحضارة»، «التضامن»، «الصفاء»...

كانت هذه كلمات، عبرت من خلالها مجموعة من الشخصيات المتوسطية البارزة في مجالات الفن، والرياضة، والسياسة، وريادة الأعمال، عن وصفها للمتوسط وما يمثله، في إطار الحملة التي أطلقها الاتحاد للاحتفال بيوم المتوسط.

وعلى غرار ذلك، شاركنا مواطنو المنطقة، على مدى الأشهر القليلة الماضية، تعريفهم للمتوسط في كلمة واحدة.

وحقيقة، لقد أسعدني كون كل الإجابات مفعمة بالإيجابية والأمل، الأمر الذي يدل على الارتباط الوثيق للمتوسطيين بهذا البحر، على عكس ما تروجه العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام التي اعتدنا على قراءتها.

يتردد صدى هذه الكلمات في ذهني ويذكرني بالإمكانات الهائلة لمنطقتنا. لكن في واقع الأمر، التعافي البطيء من تداعيات جائحة كوفيد- 19 وتزايد التحديات التي تواجهها المنطقة يتسببان في بعض الأحيان في ظهور مشاعر الإحباط واليأس بين سكان المتوسط خصوصاً في ظل الظروف الحالية والصورة التشاؤمية المرسومة لمستقبل المنطقة المتوسطية.

وبالرغم من هذه الصورة القاتمة إلا أنه ثمة أسباب عديدة للتفاؤل، الأمر الذي جعلني أؤيد بقوة مبادرة الاتحاد للاحتفال بيوم للمتوسط، كمناسبة لتسليط الضوء على الموروث الثقافي والحضاري والإرث التاريخي الذي يثري هذه المنطقة، فضلاً عن التذكير بإمكاناتنا وأهمية التقارب بين شعوبنا وتكثيف الجهود من أجل مستقبل متوسطي أكثر إشراقاً.

لطالما أثبتت شعوب المنطقة المتوسطية مرونتها عبر التاريخ، وقدرتها على الثبات والصمود أمام الأزمات وعملها الدؤوب على جعل حوض المتوسط أكثر سلاماً واستقراراً وازدهاراً.

قوة الشعوب تنبع من وحدتها وتكاتفها، ويأتي يوم المتوسط، الموافق ليوم 28 نوفمبر، كدعوة لتكثيف جهود التعاون، والعمل معاً من أجل مستقبل متوسطي يلبي آمال وطموحات شعوب المنطقة. ويعتبر هذا الحدث، فرصة للاحتفال بالإنجازات التي تحققت، وكذا الاحتفاء بالتنوع الثقافي والثراء الحضاري للمنطقة.

بطبيعة الحال، فإن تنوع المنطقة الأورومتوسطية يعني أيضاً اختلافات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلا أنه حين يتعلق الأمر بالتحديات المشتركة لدول المنطقة مثل تغير المناخ أو تمكين الشباب، يتم تنحية الخلافات جانباً من أجل السعي لتحقيق المصالح المشتركة للمنطقة.

على سبيل المثال، شهدنا زخماً كبيراً على صعيد العمل المناخي في أكتوبر الماضي، حيث تبنت الدول الأعضاء البالغ عددها 42 دولة، بالرغم من الاختلافات الهائلة بينها من حيث التنمية الاقتصادية والأولويات، التزامات سياسية مشتركة وطموحة لحماية التنوع البيولوجي البيئي الفريد لمنطقة المتوسط والحفاظ عليه في مواجهة تغير المناخ احتواها البيان المشترك الصادر عن اجتماعهم الذي عقد في القاهرة الشهر الماضي.

فترتفع درجة حرارة منطقة المتوسط بنسبة 20٪ أسرع من بقية العالم. وبدون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتغيير فوري في السياسات، ستشهد المنطقة آثارا مدمرة على نظامها البيئي ونمط حياتها بحلول عام 2040. وهذا ما يجعل البيان الأخير، وما احتواه من التزامات، واحدا من أوضح الأمثلة، خلال فترة عملي كأمين عام، لأهمية دور الاتحاد من أجل المتوسط كمنصة متعددة الأطراف لتأمين العمل المنسّق والمشترك الذي سيحمي مواطنينا من تغير المناخ، والذي سيؤمّن المستقبل المشرق الذي يتطلع إليه شعوب المنطقة.

منذ اندلاع الجائحة، رأينا الدول الأعضاء بالاتحاد تتحد وتترابط وتبدي عزماً مشتركاً للتغلب على الوباء ولبناء تعافي شامل ومستدام، غير أن المنطقة الأورومتوسطية لا تزال من أقل المناطق في العالم من حيث التكامل الاقتصادي.

فإذا نظرنا إلى مستويات التكامل التجاري، نجد أن 70٪ من إجمالي حركة البضائع في منطقة المتوسط تتم بين الموانئ الأوروبية، و15٪ فقط بين أوروبا وشمال إفريقيا، و5٪ بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعضها بعضا. وهناك المزيد من هذه الإمكانات غير المستغلة في المنطقة: فعلى سبيل المثال، يمكن أن تولد محطات الطاقة الشمسية المركزة في المنطقة 100 ضعف استهلاك الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا مجتمعين. ويمكن للطاقة الخضراء المتجددة أن تمد المنطقة بالطاقة الكهربائية وتحد من التلوث وأن تكون استثمارا مشتركا ومكسبا لكل من التكامل الإقليمي والعمل المناخي.

ويسلط التقرير المرحلي للاتحاد من أجل المتوسط الذي تم إطلاقه مؤخرا حول التكامل الإقليمي الضوء على هذه الإمكانات غير المستغلة، التي ستشكل موضوع مناقشات المنتدى الإقليمي السادس للاتحاد من أجل المتوسط غدا.

إن التكامل الإقليمي ومكافحة تغير المناخ يمثلان تحدياً معقداً ومتقاطعاً. بينما نعمل على التعافي من الوباء، علينا اغتنام الفرصة لإنشاء مجتمعات أكثر شمولاً تضمن للشباب والنساء استغلال إمكاناتهم الكاملة، والمساهمة في التنمية المستدامة للمنطقة. لذا يجب أن يسلط الاحتفال الأول بيوم المتوسط الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تعيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأخيراً، أنتهز هذه المناسبة، للدعوة لتعزيز الحوار والتعاون في المنطقة، وجعل الفضاء المتوسطي رائداً في التكامل الإقليمي. فليكن إيماننا المشترك في منطقتنا الأورومتوسطية النشطة والإبداعية والنابضة بالحياة، بوصلة الطريق نحو مستقبل مشرق للمتوسط.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress