محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

برنامج وطني للاقامة الطبية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. خلدون بشايرة

كنت قد كتبت سابقا مقالا بخصوص برامج الاقامة ادق فيه ناقوس الخطر القادم لا محالة.

اليوم أصبح المشهد جلياً في ظل المعطيات الحالية وتفاقم الأزمة التي اصبحت قاب قوسين أو أدنى أجدني أدق ناقوس الخطر مرة أخرى حيث لا مجال للانتظار وحيث الحاجة واضحة إلى التحرك لإيجاد برنامج إقامة وطني كإحدى أولويات القطاع الصحي الأردني بحيث يمكن من خلاله زيادة أعداد المقبولين في برامج الاختصاص في ظل النقص الموجود في أعداد الاخصائيين وزيادة أعداد خريجي كليات الطب الأردنيين والذين أصبح واضحاً أنهم سيعانون من بطالة في العمل وإيجاد فرص للإقامة نظراً لأن عدد الخريجين يفوق بكثير فرص الاختصاص المتوافرة.

نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى جلسة عصف ذهني يجتمع فيها خبراء التعليم والتدريب في الطب بعيدة كل البعد عن النمطية والروتين وأكاد أجزم أنها يجب أن تكون بعيدة عن المسميات الوظيفية اذا ما أردنا أن نخرج بتوصيات قابلة للتطبيق وتذليل الكثير من المصاعب.

اجتهد أننا بحاجة إلى جسم مستقل ولا يتبع إلى جهة معينة لمناقشة هذا الموضوع والهدف هنا اقتراح للحلول بعيداً عن بيروقراطية طرح الواقع وبيروقراطية رفض التغيير والمعوقات المختلفة. نحن بحاجة إلى إرادة حقيقية للعمل وليس بطولات إعلامية هدفها الكثير من التنظير وخلق الايقونات الصورية.

اليوم حقيقة لا بد من التحرك سريعاً للمضي قدماً بإنشاء برنامج إقامة وطني يستخدم معظم الأسرة الطبية في كافة مناطق المملكة ضمن برنامج واحد يدار من لجنة تعليم وتدريب مستقلة وبعيداً عن النمطية والهيكلة الحالية على مستوى الأردن.

أعلم أن هنالك خصوصيات لبعض المؤسسات وأعلم أن هنالك قوى للشد العكسي قد تكون غير قابلة للتغيير من باب الإبقاء على ما كان ومحاولة التحسين وأعلم أن هنالك من ينظر الى ذلك على أنه نوع من التنظير ولكن دعونا نتفق اننا أمام مشكلة حقيقية بحاجة إلى حلول وخاصة أننا مستأمنون على ذلك في حق أهلنا وأبنائنا والوطن اجمع.

في ظل تزايد أعداد الخريجين ومحدودية عدد برامج الاقامة لا بد لنا من التفكير بطريقة شمولية لاستيعاب أكبر عدد من المقيمين، ولكن ذلك من غير الممكن ما دمنا نتعامل مع القطاعات الصحية كقطاعات منفصلة (وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والقطاع الجامعي والقطاع الخاص) والحل في التغلب على مشاكل الزيادة في الأعداد ليس الاجتهاد بخصوص زيادة عدد المقاعد فقط كل في مؤسسته، نحن هنا بحاجة إلى إدخال كافة المستشفيات التي تعالج المرضى في المملكة صغيرها وكبيرها ضمن برنامج واحد يسمى البرنامج الوطني للإقامة ولا يميز بين مستشفى وآخر ويقوم الطبيب المقيم بالتنقل فيه بين كافة القطاعات الطبية ودون وجود موانع مع احتفاظ الجامعات بمنح شهادات أكاديمية يمكن منحها ضمن شروط يتم وضعها تعنى بالعمل البحثي وعدد من الساعات الأكاديمية الإضافية لمن يرغب بذلك. بالتأكيد أن ذلك سيفشل إذا لم يتم تفعيل لجان التدريب والتعليم بغير ما هي عليه الآن.

يبلغ عدد خريجي كليات الطب السنوي حوالي ٣٠٠٠- ٤٠٠٠ طبيب خريج من الجامعات الاردنية بالإضافة الى ١٥٠٠- ٢٠٠٠ طبيب خريج من خارج الأردن بينما يبلغ عدد مقاعد الإقامة السنوي وفي أحسن أحوالها للآن حوالي ١١٠٠ مقعد في برامج الاقامة المختلفة وفي كافة المؤسسات داخل الأردن.

بالتأكيد أن هنالك عدداً من الأطباء يقدمون الامتحانات المختلفة لغايات إكمال التخصص في دول العالم الخارجي ولكن ذلك يبقى محدوداً بحكم الحاجة الى تقديم الامتحانات الدولية المختلفة والتكلفة المالية بالاضافة الى عدد المقاعد المتوافرة في تلك الدول والتي يتنافس عليها العديد من الدول.

القطاع الصحي في أي مكان له أذرع ثلاث أولاها المكان والتجهيز وأعتقد جازماً أننا نملك ذلك ولكننا بحاجة إلى إعادة التوزيع أو حتى إعادة الترتيب لبعض القطاعات وإيجاد شراكة حقيقية بين كافة المؤسسات المختلفة وكذلك الأمر التجهيز لبعض الأماكن الآخرى.

ثانيتها المريض، والمرض ابتلاء من الله نحمد الله عليه وهو جزء لن ينتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ثالثتها الطبيب وهذا محور مهم يجب أن يكون أولى أولويات الخطة المستقبلية بخصوص رفعة القطاع الصحي الأردني وتقدمه وببساطة الأمر فإن انتاج طبيب يحمل الاختصاص وقادر على تقديم خدمة مميزة يحتاج الى فترة اقامة اقلها اربع سنوات مع فترة تدريب سنتين بعد الاختصاص.

هنا لا بد ايضا من اعادة النظر بمفهوم الطبيب العام وتدريبه بعد حصوله على شهادة البكالوريوس وهي ظاهرة بدأت بالانتشار في الاردن ولا بد من الانتباه لها فالطبيب العام الذي يحمل فقط شهادة البكالوريوس في الطب دون وجود اي تدريب آخر ويسمح له بالممارسة في الكثير من المراكز الطبية المنتشرة بحاجة الى ممكنات اخرى ومهارات وبرنامج تدريبي في هذا المجال قبل ذلك.

واذا كان العالم اتجه الى تفعيل برامج الرعاية الصحية الاولية كحل لتعميم التأمين الصحي وزيادة فعاليته وتخفيف تكلفته في بعض الاحيان فان ذلك يحتاج الى تجهيز حقيقي قبل اتخاذ هكذا قرار والا لبقيت مثل هكذا توجهات حتى لو اتخذ قرارها هي حبر على ورق غير قابلة للتطبيق ولحكمنا على التجربة بالفشل قبل البدء فيها.

نحن بحاجة لإعادة هيكلة المجلس الطبي الاردني وتفعيل لجان التدريب والتعليم فيه واعطائها الصلاحيات لضبط عمليات التدريب والنهوض بها للوصول الى جودة التدريب المطلوب والعدالة في توفير فرصة التدريب لكافة القطاعات الصحية بنفس القدر. فاذا ما وصلنا الى ضمان جودة التدريب الطبي ومخرجاته ونوعيته فان الامتحانات التقييمية وعمل لجانها العلمية المختلفة يصبح اقرب الى المسلمات من حيث الاداء والنتائج.

اليوم نحن على ابواب مشكلة حقيقية ابتدأت فاما ان نتحرك مسرعين بخصوص برامج الاقامة او نقول فليأتي من يحل من بعدنا!! وهذا فيه ظلم لنا ولابنائنا ولمجتمعنا ولبلدنا الذي نحب.

اليوم نحن بحاجة ان يتصدر المشهد فريق من المختصين في التعليم والتدريب الطبي وليس من يبحث عن منصب او طريق للترقي الاداري او تصدر الاعلام لغايات يعلمها الله.. نحن بحاجة الى من يعمل ويتقي الله فينا وفي ابنائنا.

واخيرا هذا اجتهاد طرحت فيه الشيء اليسير مما يجول في خاطري والله اعلم بصدق النية والله ولي التوفيق.. اللهم احفظ بلدنا الاردن.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress