محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«من حوران إلى حيفا».. رواية عن حقبة ما قبل النكبة

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.نعمان أبو عيشة (كاتب وروائي أردني)

الحدث في رواية «من حوران إلى حيفا» للدكتور زياد محمد الزعبي (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2021)، يسيطر عليك منذ البداية، وخيوط الحدث يبدأ الكاتب نسجها بلا توقعات على لسان البطل.

هذا العمل الروائي استمرت كتابته على مدى سنوات عدة، وكأن الأحداث وقعت حقيقةً، أو كأنما حدثت في الماضي ثم تم اختزالها لتتوافق مع أحداث الحاضر.

في الرواية أشخاص يبحثون عن الحظ ويضيعون أنفسهم أثناء عملية البحث، وهناك آخرون يوفقون في البحث راضين بما وجدوه من شهرة وتثبيت الجذور لجيل جديد يبحث عن المستقبل، كما بحث من قبلهم هؤلاء الرواد فنجحوا.

الحدث في هذه الرواية يأسرك بالرغبة في متابعة القراءة، وذلك على طول الرواية والسيرة الذاتية، وخيوط الحدث يبدأ نسجها بلا توقعات على لسان البطل بضمير الأنا.

قراءة فصول الرواية توتر الأعصاب، لعدم قدرة القارئ على انتظار ما سيلي، فهذه الرواية في الشكل والتصنيف ليست دراما بالمعنى الأصيل، بل هي سيرة ذاتية شخصية؛ وهنا لا يدري القارئ أين يقع الفاصل بين السيرة الذاتية والقص الروائي بعد أن يلتحم الأمران في كتلة واحدة. لقد خاض الكاتب غمار التجربة السردية، فجاءت كتابته ربما بشكل يمكن معه تصنيف الرواية بأنها رواية انتقائية من الواقع، بل هي قصة تجريبية واقعية من الأدب المألوف. في الفصل الثالث وما بعده يبدأ القارئ القراءة بصوت مرتفع، وحينما لا يجد الوصف شخصا تنطبق عليه الأو?اف تظهر للقارئ عبارات بعضها غريب وبعضها عادي. هذا يتعلق بالتجربة السردية التي تجعل من الحياه حدثا روائيا. وفي الفصول الأخيرة هناك أمور سريعة التعاقب، فيها حديث عن سير العائلات العريقة والغنية، من خلال التعقيدات الحديثة واللغوية التي لا تترك شيئا وراءها إلا وتذكره.

من ناحية أخرى، يأسرك نشوء وتطور بطل الأحداث من فلاح سئم مهنة الفلاحة، ثم اشتغاله أجيراً بعد وصوله إلى حيفا، ثم تحوله إلى بائع متجول، ثم يبدأ في العمل تاجرا مستقلا، وفي النهاهة يبدأ بناء امبراطورية تجارية صغيرة لعائلته التي يتحول قسم من أفرادها من الفلاحة إلى التجارة؛ ولا يخلو الوصف من تحول في حيثيات بعض نساء العائلة لتقليد نساء المدينةـ ومجاراتهن للظروف المدنية في مدينة مثل حيفا التي كانت وقتها تشارك عواصم عربية وأجنبية على شواطئ البحر المتوسط صفاتها.. مدينة متحركة بتجارتها وشوارعها.

هذه الرواية بمجموعها ترتكز على أحداث حقيقية، تدور حول وصف عائلة ريفية في حقبة ما قبل النكبة؛ وقد أخذ الكاتب على عاتقه مهمة صعبة في البحث والتدقيق في أحداث الرواية ووصف شخوصها وصفاتهم العملية والعائلية؛ حيث حصل على معلومات جمة من بعض الأقرباء، ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا تطرق إليها، وحيث كانت اللغة الدارجة أحيانا تقرب الصورة من القارئ، فقد ترك العربية الفصحى للسرد بأسلوب هادئ وبسيط، لذا فقد جاء سرده قصصيا حقيقيا، مما يمس القارئ وشعوره بصبغة عميقة. إن وصف العمل الي كان يقوم به شخوص الرواية ينقلك إلى أيام كا? الحصول فيها على لقمة العيش ليس بالأمر السهل ولا الهين.

ينقل الوصف الروائي القارئ إلى حوران كأنه يعيش الحياة في زمن مضى: شدة البرودة في الشتاء، وتقتح الأرض وزهورها ربيعا، والصيف بحرارته، والجهد الجسدي الذي يوحي لك بأنك تعيشه الآن. ويصطحبك السرد إلى مشاهد الأمواج في حقول القمح، واستراحة الظهيرة تحت شجرة وارفة الظلال، ومشاركة العاملين -وأكثرهم من أبناء العائلة وبناتها- تناول الطعام في يوم صيفي بعد جهد الحصاد ودرس الحبوب وتنقيتها من الشوائب وبالاستفادة من كل ما ينفع وإن كان قليل القيمة للتغلب على صعوبات الحياة.

لقد كان الوصفا دقيقا وهو يتناول حقبة تاريخية مفصلية في زمن ما قبل النكبة، الذي كانت فلسطين فيه على غطاء برميل البارود الذي كاد ينفجر، في وقت كانت فيه الحركة الجهادية في طور النشوء، لشعبٍ ليس لديه القدرة لمجابهة قوة استعمار عاتية، وقوة احتلال لها إسناد مطلق من معظم الدول، اتبدأ المأساة التي حلّت بالشعب الفلسطيني بترهيبه وتشريده من أرضه وممتلكاته.

تتشكل الروايه من قصة واحدة، وهي بمجملها تأريخ لعائلة حورانية كانت تعيش في قرية بحدود مغلقة لكنها كانت منفتحة بفضل أحد أبنائها (بطل الرواية) على أجواء جديدة في حيفا، المدينة الصاخبة. والرواية ذات خيوط سردية متشعبة، تتطور بحبكة تكفل لها الاكتمال وبطريقة تجذب القارئ وتشده إلى وسط الأحداث فيصبح جزءاً منها.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress