محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

بماذا تنبض مياهنا؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د موفق الزيادات

إن كانت نَشيئَةُ المياه واحدة فإن فارق نظافتها غير محكوم بالقدر بل بما تصنعه أيدينا نحن البشر، مِياهٌ استراحت بباطنها الخيرات، ومياهٌ أعيتها الملوثات. إن الناظر في جوف مسطحاتنا المائية كخليج العقبة، وشاطئ البحر الميت، ومختلف مواقع تجميع المياه بالأردن لا يحتاج إلى عدسة مكبرة ليحكم على كم الملوثات التي تحتضنها؛ سيما المواد الصلبة التي تحقن بعشرات الأنواع في جوفها يوميا كالبلاستيك والعلب المختلفة، الخ

يتآزر جهد الدول المتقدمة مع مؤسسات المجتمع المدني العالمية النشطة بمجال حماية المياه من التلوث البيئي من خلال إطلاق الحملات المنتظمة لخفض عدد المناطق الميتة في العالم الآخذة بالارتفاع بمعدل ينذر بالخطر القادم (ارتفعت المناطق الميتة من 400 في 2008 إلى 700 في 2019) والانتصار على السلوك العابث بتلويث مصادر المياه، وتسعى خطط الحكومات بالشراكة مع القطاع الخاص والأحزاب المهتمة بشؤون البيئة للمحافظة على سلامة المسطحات المائية والحد من مصادر التلوث وتوفير بيئة مناسبة للحياة البحرية حيث أن أكثر من 3 بليون شخص حول ا?عالم يعتمدون على المياه لكسب عيشهم، وتحقيق تقدم ملحوظ على الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة «لضرورة الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة».

الناظر للخطط المالية المحلية يلحظ خلوها من توجيه نسبة -بحدودها الدنيا- لبحوث المسطحات المائية بمفهومها الشامل بالوقت الذي يخصص العالم 1.5% في المتوسط من ميزانيات دوله لدعم بحوث علوم المياه الهادفة للحد من اتساع رقعة المناطق المائية التي تفتقر إلى الأكسجين الكافي لدعم الحياة البحرية أو ما يعرف» المناطق المينة » وزيادة عدد المحميات المائية حيث أن أكثر من نصف مناطق التنوع البيولوجي البحرية الرئيسية في العالم غير محمية حاليا، بالوقت الذي تعتبر فيه محليا محمية العقبة البحرية (أسست بالعام 1997 من أصل12 محمية بال?ردن) المحمية المائية المتفردة بالمسطح المائي الوطني وتبلغ مساحتها 2.8 كم مربع، وَتُعدُ موئلا بحريا مهما، وللمحافظة على بيئة خالية من الملوثات المائية مثل التلوث البلاستيكي، التحمض، الخ.

ولا يغيب عن القارئ أن المسطحات المائية بالأردن تعد مصدر رزق للعاملين في مهنة الصيد إذ يبلغ عدد الصيادين المسجلين رسميا حوالي 100 صياد (ما يربو على 300 غير مسجلين رسميا) جميعهم يعتمدون على مهنة الصيد كمصدر أساسي للمعيشة على مساحة صيد مسموحة تقدر بأربعة كم من امتداد شاطئ طوله 27 كم، ويتراوح ما يتم جمعه من البحر بواسطة الصيادين المرخصين، بحسب الإحصائيات الخاصة ببيانات الصيد بين 80 و120 طنا من الأسماك سنويا.

لا تمتهن الإناث العاملات مهنة الصيد «القانصات» كون مشاركة المرأة في العمل يعتبر متطلبا في التنمية الشاملة على الرغم من أن نسب المشتغلات صاحبات الأعمال المختلفة اللاتي يعملن لحسابهن الخاص 5.0% من إجمالي المشتغلات بالأردن (المستخدمات بأجر بلغت 94.7%)، وتشير المعطيات الناتجة عن بيانات مسح العمالة والبطالة الجولة الثانية لعام 2017 إلى معدل المشاركة الاقتصادية العامة للإناث 17.7% مقابل 59.4% للذكور.

تشح المبادرات الوطنية الموجهة للصيادين بالوقت الذي تعتمد حوالي نصف البلدان في جميع أنحاء العالم مبادرات موجهة لدعم صغار الصيادين، بهدف دعم هذا القطاع الحيوي من جهة، ومن جهة أخرى للحد من الانتهاكات الجائرة بعمليات الصيد المصرح بها خاصة للأنواع البحرية المهددة بالانقراض. ففي الأردن وثقت مبادرتي دعم الصيادين وأسرهم للتعلم، وتوثيق اختراقات القائمة الحمراء الدولية المهددة بالانقراض من قبل الصيادين التي تحظر اصطياد الأسماك والمرجان المحمي.

أخيراً؛ تزخر جغرافيا المكان المحيطة بخليج العقبة بالمشاريع الحيوية العالمية الكبرى المقامة على البحر الأحمر عموما وبالقرب من خليج العقبة بشكل خاص، ولا بد لنا من المشاركة الفاعلة كمشاركين ومساهمين في نجاح تلك المشاريع مثل خدمات الدعم اللوجستي وأخص هنا تنشيط الاستثمارات المائية وتنفيذ الإجراءات الداعمة لإعادة نبض الحياة للمسطحات المائية وبناء على ما تقدم أرى أنه ومن المفيد:

التخطيط والتنفيذ لإقامة مراكز خدمات لوجستية ذكية تعتمد الذكاء الاصطناعي، وتفعيل والعمل الروبوتي كأساس لتقديم تلك الخدمات المجاورة للجغرافيا.

الاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لمراقبة، وتحليل، وتفعيل كافة الوسائل اللازمة لحماية المسطحات المائية من مصادر التلوث، وتفعيل القوانين الصارمة لمسببي التلوث.

دعم وتمكين المرأة في مجال صناعة الصيد بمفهومه الواسع، والانخراط بمهنة الصيد» القانصات» وتوفير الدعم اللوجستي والمادي والمالي للنساء الراغبات بالدخول بعالم متطلبات هذه المهنة.

تخصيص مبادرات منتظمة موجهة لدعم العاملين بقطاع مهنة الصيد على المستويين الحكومي والخاص تأخذ أشكال الدعم المباشر لتطوير مهنتهم كالبنية التحتية التي تسهل وتشجع الاقبال على هذه المهنة.

التخطيط المستقبلي لإنشاء مدينة ذكية متكاملة مطلة على شاطئ العقبة، وتعظيم الاستفادة من مساحة الشاطئ المباشرة المكتظة بالمنشآت الصناعية والفندقية والسياحية ومحدودية حرية الحركة للمصطافين والسياح.

تخصيص موازنات توجه لدعم البحث العلمي المائي بشكل واضح، والاستفادة من التمويل الدولي الخاص بحملات النظافة الشاطئية، ومعالجة التلوث المائي سيما من كافة أشكال الملوثات الصلبة عموما والبلاستيكية منها بشكل خاص.

التخطيط لإطلاق حملات التنظيف المنتظمة بأوسع مشاركات وطنية تتخطى حدود المدينة وعزلتها الجغرافية عوضاً عن الحملات «المتذبذبة» المقتصرة على سكان المنطقة لشواطئ البحر وباطنه.

متابعة ما تحقق من أهداف لتوفير فرص التدريب والتشغيل للعمالة الاردنية في مجال الصيد ومساهمتها في الحد من مشكلة البطالة والفقر بين صيادي العقبة.

خبير التطوير المؤسسي واستشراف المستقبل

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress