محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

المنطقة الرمادية بين حرية تلقي المطعوم ورفضه

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

يمثل الواقع الوبائي بشكله الحالي مصدر قلق وإزعاج على مستوى الفرد والدولة، وإستعراض سريع لتاريخ الوباء الفيروسي منذ ظهوره، حيث حرب الدمار التي فرضها على اقتصاديات العالم ممزوجة بنكهة الحرمان والأسر، جعلت العالم بمختلف تصنيفاته الدولية يعيش على حلم اختراع أو ولادة مطعوم وعلاج يشفي من هذا الوباء ووقف زحفه عبر الحدود دون رحمة أو اعتبار، وتحقق الحلم من رحم الإبداع بجهود علمية وبحثية في مختبرات الاختراع بدون مشاركة منا، بسباق مع الزمن برسم التوفيق، لكشف أسرار هذه الفيروس وتحوراته، خاصته الجينية، تركيبته الحامضية، ليتحقق النصر العلمي الذي أعطى للبشرية أملا جديدا متجددا بحياة كريمة بعد سلسلة من الدروس والعبر التي ستشكل موضوع النقاش لمؤتمرات وندوات وأبحاث علمية نقاشية في المستقبل، وسيكون لها دور مؤثر وحاسم بسلوكيات البشرية.

توفر اللقاح أصبح حقيقة، وتأثيره الفعال بكبح جماح المرض وآثاره السلبية، نتيجة طبيعية ملموسة لا تقبل النقاش أو النقد، ولكن ذلك لم يشفع للعلاج بنيل شهادة الأمان من فئة قليلة من السكان التي تتبنى نظرية المؤامرة والوهم، وتمتنع عن تناول المطعوم لأنانية ذاتية، إعتقادا مضللا بأن الحرية المتوفرة داخل مضارب القانون، يمكن استخدامها للعصيان والتمرد، موضحا هنا بوجهة نظري المتواضعة، أن ذلك قد يكون صحيحا إذا كان التأثير السلبي للقرار محصورا بصاحبه، ولكن التأثير السلبي الذي يمتد خارج نطاق الشخص، يصبح سلوكا بحاجة للمراجعة وفرض القيود، بل ويفرض أدبيات الإلتزام الجماعية ويمنع الأنانية الفردية، إلا لمن تبرع بالاعتكاف داخل جدران حجرته، متجردا من ثياب الحرية التي يغني كلماتها على أنغام الخطيئة والخطأ، فحرية الفرد التي تؤذي المحيطين ضمن متوازية حسابية تمتد لتنال المجتمع بأسره، قد أضحت نشازا لا بد من التعامل معه بحزم، بل وفرض القيود التي تلزم بإحترام المجتمع، فالوضع الاقتصادي لا يحتمل إغلاقات، وطلبتنا بأمس الحاجة لمتابعة التعليم الوجاهي بعد سسلة الكوارث للتعلم عن بُعد.

جميع الدراسات العلمية في مراكز البحث التي أخذت على عاتقها زمام الحرب، وقد أثبتت سلامة المطعوم لجميع فئات البشرية، وتحليل لمنحى الإصابات اليومية الجديدة العالمي والوطني، يشير أن النسبة الأكبر من المصابين الجدد والمدخلين للمستشفيات الذين بحاجة لوحدات العناية المركزة وأجهزة التنفس، والوفيات المتعلقة بالفيروس هي ضمن فئة الناس غير المتلقين (الرافضين لتلقي العلاج) للقاح، وهذا يعني أن خيار تلقي اللقاح يجب أن يكون موضوع البحث لاقتراح حلول على مستوى الوطن لتحجيم هذه الفئة التي تشكل مصدر خطر وخطورة، فالفيروس موجود، والمحافظة على وسائل الوقاية للحد من الانتشار المتمثلة بالتباعد الجسدي، تقليل فرص الاختلاط، المحافظة على مسافات الأمان، تقليل فرص المصافحة والتقبيل كتحايا غير ضرورية ولا تترجم أي درجة من درجات الاحتلاام أو التودد، التعقيم والنظافة الشخصية، تغيير مفروض بممارسة العديد من العادات الإجتماعية كفرصة جديدة لإعادة النظر بما يتناسب مع واقع الحال، ويبقى السلوك الأهم بالمبادرة الفورية لتلقي المطعوم المتوفر مجانا على مساحة الوطن ضمن مراكز الخدمة المعلنة، وعلى مدار الساعة.

التمرد الفردي على القرار الجماعي بتأثيره السلبي المباشر، أمر مرفوض بكافة عناصره ومبرراته، وعلينا التوقف عن البحث عن مبررات الإخفاق في هذا الملف الوطني على مستوى الفرد، فتوفير اللقاح المجاني والعلاجات المناسبة ومن أفضل الشركات المصنعة، يعتبر إنجازا للسلطة التنفيذية تحقق بالجهود المتواصلة والمتابعة الحثيثة لصاحب الجلالة، وربما النتائج اليومية التي يرسمها منحى الإصابات هو علامة إنذار علينا الأخذ بها، قبل الوصول لمقترحات وحلول لن تشفي أو ترحم، فنظرية المؤامرة التي يتسلح فيها البعض أو عدم القناعة الشخصية بالمطعوم أو التشكيك بوجود المرض، يجب التوقف على أطلالها وإحداثياتها، لإعادة البرمجة والترسيم بعد شرح واف للظروف المستجدة، وخطورة المرض على الفرد والعائلة والمجتمع.

لا نريد فرض المزيد من مفاصل الضغط على نظامنا الصحي المنهك لإمتحانه، بل نريد دعمه بهدف استمرار تقديم خدماته بما هو متوفر من اسلحة ومعدات وأجهزة، والمستقبل مبشر بتوفير علاج يؤخذ بشكل كبسولات بالفم؛ علاجية ووقائية، بانتظار أخذ الإذن والموافقة على التوزيع من منظمة الصحة والأغذية الأميركية، وهو أمر مبشر لفتح مجال منافسة آخر بين الشركات العملاقة لتوفير جرعات العلاج التي تحتاجها البشرية للعودة لحياتها الطبيعية وضمن مستحقات وظروف جديدة بعد مراجعات لفصول الحياة التي نعيش طقوسها، فالحكومة مطالبة بإعادة النظر بازدواجية التعامل، وعلى الرافضين مراجعة واقعهم حتى لا يصبحوا منبوذين، كما أن مبادرة الأجهزة المختصة بمراجعة إحداثيات الواقع الصحي؛ المنطقة الرمادية بين حرية تلقي المطعوم ورفضه، قد أصبحت بحاجة ماسة لترسيم حدودها وتثبيت إحداثياتها، قبل الزلزال، وللحدبث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress