محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل نجحت الأندية في استثمار إدارات رجال الأعمال ؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

كتب - علي غرايبة

بات مألوفاً في الاونة الاخيرة، ان نجد هذا النادي او ذاك من انديتنا المحلية، يسعى لاستقطاب رجال الاعمال واصحاب القدرة المالية، كرؤوساء، او اعضاء في مجالس الادارات، في سبيل الحصول على الدعم المالي، واستثمار علاقاتهم في جلب الداعمين والشركات الراعية.

واصبح هذا التوجه دارجاً وليس مستغرباً، في ظل الفاتورة المرتفعة للاحتراف، وما ترتب عليها من نفقات باهظة تفوق قدرات الاندية، لدرجة انه اصبح مطلباً جماهيرياً يسعى اليه الجميع، فالمحرك الاساسي لكرة القدم والرياضة عامة هوى المال، ومن دونه يصعب على اي ناد تسيير اموره، او رفع سقف طموحاته.

في السنوات الماضية، لمسنا حماساً لدى عدد من رجال الاعمال، في الولوج الى عالم الرياضة والعمل الاداري، ولمسنا ايضاً تجاوباً مميزاً في الدعم والانفاق، واستجابة كبيرة في تلبية المطالب من عقود لاعبين ومدربين، ما ساهم برفع حجم الانفاق الى حدود مليونية والشواهد على ذلك عديدة.

والمعروف ان الهدف من كل ذلك، ومن هذا الكم الهائل من النفقات، هو الوصول الى الانجاز، ومعانقة الالقاب، كأهداف مرحلية، غايتها الوحيدة ارضاء الهيئات العامة والجماهير، التي تقيم نجاح اي ادارة من عدمه في النتائج، وتحديداً نتائج فريق كرة القدم، اللعبة الاكثر شعبية وجذباً للمتابعين والمهتمين بالشأن الرياضي.

ورغم اهمية التوجه لرأس المال، والاعتماد عليه كمخزون استراتيجي، كلما اقتضت الحاجة، وكلما اصطدمت الاندية بمطبات مالية، الا ان التجربة بالمجمل لم تعرف طريق النجاح ولم تحقق في كثير من الاحيان الهدف المنشود، والدلائل على ذلك لا حصر لها، بل ان الكثير منهم- رجال الاعمال- تخلى عن المهمة، مع أول اخفاق، تاركاً خلفه آمال وطموحات من كانوا ينظرون اليه بانه الشخص المنقذ، الى جانب مبالغ فلكية من الذمم والديون، التي ربما يعود للمطالبة بها مستقبلاً.

وتسبب ذلك في اغراق الاندية بالديون، وشكاوى عديدة للاعبين ومدربين يطالبون بمستحقات متأخرة، وجعلها عرضة لعقوبات الاتحاد الدولي، التي لا تعرف سوى لغة واحدة المال او المزيد من العقوبات التي قد تتفاقم كلما تأخر النادي بالسداد.

وفي هذا الاطار تبرز جملة من التساؤلات لعل ابرزها: هل نجحت ادارات رجال الاعمال في تجاربها؟ وهل تمكنت الاندية والقائمون عليها في استغلال دعمهم على افضل وجه؟ أم أن التجربة برمتها كانت بحاجة الى مزيد من الحكمة وحسن التصرف، والجرأة في اتخاذ القرارات؟

للاجابة على هذه التساؤلات، لا بد من توضيح بعض الامور، التي اصبحت بحكم المسلمات التي تغلف العمل النادوي، وتسيطرعلى كافة تفاصيله، وبها يكمن الخلل، فغالبية مجالس الادارات مصابة بحالة من الرعب من الهيئات العامة والجماهير، وتسعى لارضائها تحت اي شكل، من خلال التركيز على ما يسمى بالفريق الاول، فمصير الادارة مرهون بنتائج «الاول».

وحتى ينجح «الاول» كما تعتقد الادارات، لا بد من ابرام الصفقات وجلب التعاقدات، التي عادة ما تكون باعداد كبيرة تركز على الكم وتغفل النوع، وبعقود موسمية قصيرة الامد وهذه لوحدها مصيبة، وقد يكون ذلك قبل الاستقرار على جهاز فني، ربما يكون له رأي مختلف بالقادمين الجدد، ومن هنا تتضح اولى مؤشرات الفشل.

وهذا يقودنا للتساؤل مجدداً، لماذا تصر ادارات الاندية على سياساتها رغم الفشل المتكرر؟ ولماذا لا تمتلك الجرأة على مكاشفة جماهيرها وهيئاتها العامة، كأن تعلن عن اهداف مرحلية بعيدة المدى؟ اليس من واجب هذه الادارات استغلال ما تنفقه من اموال في البحث عن مشاريع استثمارية تعود بموارد مالية ثابته يستفيد منها النادي لسنوات طويلة.

وبموازاة ذلك ثمة نقطة جوهرية، لا يمكن التغاضي عنها او اغفالها، لكنها بمنظور الاندية عادة ما تكون مجرد حبر على ورق لا يترجم الى افعال، والحديث هنا يتعلق بالفئات العمرية، التي تعد عماد المستقبل لأي كيان رياضي، والاهتمام بها يجب ان يوازي او يفوق «الاول»، اذا ما ارادت هذه الادارات ملامسة النجاح وتخفيض نفقاتها.

وعند بداية كل موسم، نجد الاندية تسابق الزمن، وتسارع الخطى لاستقطاب لاعبين جدد، وبمبالغ باهظة ترهق صناديقها الخاوية بالاصل، فلماذا لا يكون هناك سياسة جادة وواضحة في الاعتماد على المراحل السنية وفرق الفئات العمرية حتى تكون رافداً اساسياً «للاول».

عموماً فان تفاصيل العمل النادوي لا يمكن احتواؤها او حصرها، فهي شائكة ومعقد ة، وتشوبها الكثير من الخلافات التي تحكمها الاهواء والمصالح الشخصية والاجتهادات الغير موفقة، لكن الامور وصلت الى حد يتطلب من الاندية والقائمين عليها اعادة النظر في سياساتهم.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress