محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

بادي عواد

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عبدالهادي راجي المجالي

توفي البطل بادي عواد، صديقي الذي أحببته كثيراً... وكنت دائما أعجب بالشماغ الذي يرتديه, كأن رأسه هو أعز رأس حمل العقال فوقه..

بادي بطل الحرب والرفض وبطل القلم, فقد ألف كتابا طرح فيه وجع الأسئلة.. مثلما عانى من وجع المعارك والرصاص, ومثلما عانى أيضا من وجع الحياة التي طواها على كفيه ومشى معتزا بتاريخه...

ذات يوم جلسنا مع بعضنا في مكتبي, وروى لي أشياء.. وتحدث عن زمنه الصعب, وكنت استمع له بكل جوارحي, ما زلت أذكر ذاك اللقاء الذي نسينا فيه أنفسنا وحضر الأردن.. ما زلت أذكر لهجته البدوية, ووجهه الجميل والشماغ الذي كان يرتديه, والعيون التي يقدح الشرر فيها.. وتلك الكف التي يعرفها الزناد جيدا، والصحراء التي كحلت عيونه.. وفي النهاية ما زال لدي كتابه (الأردن لمن).. والإهداء العذب الجميل, وتوقيعه الذي كنت أشعر أنه خطه على الرمل وليس على الورق..

بادي لم يكن مدافعا بل كان أعتى المهاجمين, في الحرب هاجم ولم يتراجع, رأس العامود شاهدة في العام (67) على كتيبة قادها, أوقعت في اليهود ما أوقعت من دم وهزيمة.. والكرامة شاهدة.. وفي السياسة هاجم.. ولم يتراجع، صنف معارضا.. وأحيانا قيل عنه إنه احترف الرفض.. هو لم يكن كذلك أبدا هو من قال فيه تيسير السبول: (بدويا خطت الصحراء خطاه)... هو روحه كانت من الصحراء, أو ربما جبل جسده من رملها, لهذا كان من الصعب المرور عن تاريخه ورجولته وبطولته.. حتى الخصوم شهدوا له, بأنه الرجل الذي لم يحمل في قلبه ذرة من خوف.. بادي عواد كان يخاف الله فقط.

هو الأردني الحر، الذي يطرح أسئلة تجعلك تغوص في التفاصيل الدقيقة.. وهو من كان يواجه ولا يتراجع, دفع ثمن مواقفه.. ولم يندم أو يعتذر عن موقف أبدا... لهذا احببناه وحين أعياه المرض وظل في منزله, ملتحفا البلوى والذكريات.. طرقت قلوبنا باب ذاك المنزل وكنا نسأل عن رجل، تعلمنا منه في بداياتنا الصحفية، أن الحياة موقف ومبدأ.. وقد أخبرنا ذات ليلة عاصفة, بأنه شاهد الموت يرقص أمامه عشرات المرات.. كان ربما سيتعرض لشظية أو طلقة, ولكن الله كتب له النجاة.. كي يكمل العمر في معركة أخرى.. تطغى فيها المبادئ.. وليس المصالح.

قلت هو أجمل من ارتدى الشماغ الأحمر المهدب، لدرجة أني مازحته ذات يوم وقلت له: (سيدي يبدو أنك ولدت بالشماغ) وهو أجمل وجه بدوي أنار الصحراء.. وهو الأنيق والجميل الذي كان حين يدخل مجلسا, كأن الطير تحوم فوق رؤوس الجالسين...

نم بحفظ الله يا بطل, التراب في فلسطين سيبقى وفيا لهدير صوتك يوم أطلقت الهجوم في باب العامود.. والأردنيات اللواتي أحببن البطولة، سيترحمن عليك.. وسيرفعن الأكف بالدعاء لك.. والصحراء التي خبرتها وخبرتك، ستبقى خطاك فيها ولن يمسحها الريح لأنك الوفي لها.. ولأنك صنت الرمل والتاريخ والرجولة فيها... نم أيها البطل العظيم والعاشق العظيم... وسنبقى كلما طوى التاريخ صفحة نرد تلك الصفحة حتى نتأكد أن اسمك البهي كان بها... وسنبقى نحملك في القلب.. لأنك الأردني الحر، والعسكري النجيب الذي أنجبته الصحراء والبندقية.. ولأنك كنت الوفي للشماغ, وكنت أعز من ارتداه..

رحمك الله يا بادي عواد..

Abdelhadi18@yahoo.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress