محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

في مهرجان القراءة للجميع.. من تاريخ الأردن في القرن العشرين

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
آخر الاسبوع - وليد سليمان

انتهى أمس الخميس المهرجان السنوي بدورته الخامسة عشرة «القراءة للجميع- مكتبة الأسرة الأردنية» والذي تقيمه وزارة الثقافة الأردنية في كل المدن الاردنية ويستمر عادة لمدة خمسة أيام، حيث تم عرض حوالي «50» عنواناً وبعشرات الآلاف من النسخ للكبار وللصغار، ويتراوح ثمن الكتاب عادة ما بين 25 - 35 قرشاً فقط.

ومن قائمة كتب هذا المهرجان التي أعيد طباعتها كان هذا الكتاب المهم بمجلدين ضخمين (تاريخ الاردن في القرن العشرين) للمؤرخ الراحل «سليمان الموسى» بالاشتراك مع المؤرخ الراحل «منيب الماضي» في المجلد الأول عام 1959، أما المجلد الثاني فكان من تأليف سليمان الموسى فقط عام 1996.

ومما لفت انتباهنا في الفصل الخامس من المجلد الأول حول تأسيس إمارة شرقي الاردن هو العنوان الفرعي «الأمير عبدالله الأول في عمان» حيث جاء ما يلي:

عقد الوطنيون في عمَّان اجتماعا تقرر نتيجة له دعوة الامير عبد الله للقدوم الى عمان وذهب عدد من زعمائهم ليكونوا في ركابه عند تحركه من معان، بينهم سعيد خير وسعيد المفتي وكامل القصاب وامين التميمي وعوني القضماني وعوني عبدالهادي ويوسف ياسين وسليمان البلبيسي وانضم اليهم كذلك مظهر رسلان متصرف السلط.

واعتزم الامير بعد وصول الوفد وبعد ان ثبت اليه اخلاص سكان شرقي الاردن لعروبتهم وقوميتهم، ان ينتقل من معان الى عمان لكي يتمكن من جمع كلمة الأهلين حوله ولكي يشرف على سير الاحداث وتطوراتها بنفسه، وفي عشية يوم الاثنين 28 شباط صعد الى القطار الذي اعد لنقل سموه بعد ان استعرض قواته العسكرية وتقدم لوداعه ومن معه شيوخ العشائر والزعماء وضباط سوريا وفلسطين والعراق وشرقي الاردن فخاطبهم قائلاً:

كلكم يعلم ما حل بالبلاد، واننا نرى دماءنا واموالنا رخيصة في سبيل الوطن وتخليصه. ولقد قطعتم الفيافي والقفار والتحقتم بنا للذود عن البلاد والاعراض. وقد كان سعيكم سعيا مشكورا وعملا مبرورا.. بارك الله فيكم وحيا شعوركم الصادق.

انني الان مودعكم وأود ان لا ارى بينكم من يعتزي الى اقليمه الجغرافي. بل احب ان ارى كلاً منكم ينتسب الى تلك الجزيرة التي نشأنا وخرجنا منها. والبلاد العربية كافة هي بلاد كل عربي.

سار القطار شمالا يقل سموه فوصل يوم الثلاثاء الى محطة القطرانة، حيث احتشدت وفود الكرك والطفيلة وشيوخ تلك النواحي وبينهم المستر كركبرايد المعتمد البريطاني في الكرك. وعند وصول سموه الى محطة زيزياء استقبله شيوخ بني صخر والعجارمة. وقضى تلك الليلة في زيزياء. وفي صباح اليوم التالي تقدم الى عمان فبلغها قبل الظهر(الاربعاء2 آذار 1921-22جمادى الثانية1339) فاستقبله في المحطة جمهور كبير من مختلف انحاء الاردن، والبشر يعلو وجوههم والتفاؤل يغمر نفوسهم.

وغدت عمان قطب الرحى في شرقي الاردن بعد وصول الامير اليها، ذلك لوقوعها في منتصف المنطقة من جهة ولارتباطها بخط سكة الحديد من جهة أخرى. وسرعان ما ازدحمت البلدة الصغيرة بشيوخ القبائل وزعماء العشائر ووجوه النواحي وجميعهم يعربون عن ولائهم للقضية العربية واستعدادهم للتضحية. وعصارى اليوم التالي لوصول سموه اقامت بلدية عمان حفلة تكريم لسموه واحتشد ألوف من الناس للاحتفاء به، وخطب عدد من الزعماء الأحرار كان اولهم الشيخ كامل القصاب، فطلب من الحضور ان يعاهدوا الامير على تأييده والالتفاف حوله ففعلوا، ثم طلب من الأمير أن يبادل الأمة العهد، وعندما انتهى الخطباء والشعراء وقف الامير وألقى في الجمع المحتشد الكلمة التالية:

سروركم وترحيبكم بنا واجتماعكم علينا امر لا يستغرب. انتم لنا ونحن لكم. وانني لم اغفل كلمة مما جاء به خطباؤكم. اما وطنيتكم فأمر لا يخفى على الكون كله. وضالتكم المنشودة هي عبارة عن حقكم الذي تطلبونه، واستطيع أن اقول إن الله لا يترككم هكذا، وانه اذا جاء الوقت لاستعمال ما تستعمله الأمم من القوة، عند ذلك يرون انكم ضعفاء ولكن اياكم ان تموتوا بلا شرف.

لا يزال فيصل يجاهد لاجل مجدكم وبلادكم، وله في الغرب اصدقاء لهم نفوذ وهم يسعون في تحقيق امنيته وامنيتكم وآمالي اكيدة بانه لا يرجع خائبا.

يطلب مني في هذا الموقف الشيخ كامل القصاب العهد. فاعلموا انه ما جاء بي الا حميتي، وما تحمّله والدي من العبء الثقيل، فأنا ادرك الواجب عليّ، ولو كان لي سبعون نفساً لبذلتها في سبيل الامة ولما عددت نفسي اني فعلت شيئاً.

كونوا على ثقة بأننا نبذل النفوس والاموال في سبيل الوطن.

وأقام الامير في عمان ونزل في بداية الأمر في بيت قريب من محطة سكة الحديد. ولم تكن عمان يومذاك سوى بلدة صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن بضعة آلاف.

وبعد وصول سموه انتهى عهد الحكومات المحلية، واخذت السلطة تتركز في يديه اما الانجليز فلم يفعلوا شيئا، لا سلبا ولا ايجابا، لقد استقبل المعتمد البريطاني في الكرك الامير في محطة القطرانة وجاء معه الى عمان حيث استقبله كذلك المعتمد البريطاني فيها.

وفي عمان بدأ الامير فعيّن عوني عبدالهادي رئيسا لديوانه، ثم اوفده برسالة الى المندوب السامي في القدس ينبئه فيها انه قدم الى عمان ولا غاية له الا تحرير سوريا. واجتمع عوني بالمندوب وسلمه رسالة الامير بحضور المستر ديدس السكرتير العام لحكومة فلسطين، وبدأ الاضطراب واضحا على المندوب السامي ولكنه طلب الى عوني ان يبلغ الامير ضرورة عودته من حيث جاء. فقال عوني ان الرجوع غير ممكن لان منطقة شرقي الاردن جزء من مملكة فيصل وان الاميرعبدالله جاء اليها نائبا عن اخيه بعد الحاح شديد من الاهلين اصحاب الشأن الاول في الامر، وعندئذ طلب المندوب السامي ان يكرر عوني رجاءه السابق للامير بان لا يُحرِّك ساكناً حتى يصل المستر تشرشل الى الشرق الاوسط. وعاد عوني الى عمان وابلغ الامير بما دار بينه وبين هربت صموئيل. وكان التصميم تاما في عمان ان يبقى الامير فيها مهما كانت النتائج.

والحقيقة ان الموقف لم يكن قد تبلور رغم انتقال الامير من معان الى عمان، لانه كان ما يزال يرجو ان يلتف حوله المزيد من الوطنيين، او ان تتقدم فرنسا لمفاوضته، وكان في هذه المرحلة يعلن انه نائب ملك سوريا (فيصل)، ولكن الإفرنسيين كانوا قد شددوا قبضتهم على سوريا يومذاك وسحقوا ثورة حوران، وحشدوا قوى عسكرية كبيرة على حدود منطقة انتدابهم. واصاب الفشل في ميسلون نفوس الاكثرية بمزيد من شعور الخيبة والاستسلام.

ومن الدلائل على ان الأمير كان عاملا على تحقيق شيء للبلاد، ان لم يكن بالوسائل العسكرية فبالوسائل السياسية – ذلك الكتاب الذي حمله الشيخ كامل القصاب الى السوريين في مصر يوم 18 آذار1921. وقد فوضه الامير بحثّ السوريين وحضِّهم على مؤازرة الحركة، كما عهد اليه بمباحثة الاحزاب العربية. وهذا نص الكتاب:

حضرات الافاضل اعضاء حزب الاتحاد السوري واحزاب الجالية السورية العربية بمصر حفظهم المولى.

السلام عليكم ورحمة الله. وبعد، فقد حملت اليكم الانباء ولا ريب خبر قدومي الى عمان. الذي لم يبعثني عليه غير رغبتي بتحرير البلاد السورية وانقاذها مما ألمَّ بها. وقد نشّطني جدا ما رأيته من الوطنيين الكرام هنا وفي كل مكان مررت به من مظاهر الالتفاف حول هذه الحركة الثابتة الدعائم بمعونته تعالى.

ولا يداخلني الشك في أنكم ما زلتم في طليعة الساعين وراء الغاية نفسها، ويمكنني بهذه المناسبة ان استفز حميتكم وادعوكم الى واجب وطني آمل ان تلبوني إليه، وهو بذل الجهد في سبيل هذه النهضة ومؤازرتها بمساعيكم الناجحة إن شاء الله.

وستعلمون من القادمين عليكم ما يؤكد لكم ثقتي بنشاطكم واعتمادي على همتكم واقبلوا في الختام تحيتي والسلام.

عمان في 5رجب1339 (15آذار1921).

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress