محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

رؤية القائد للأردن.. الدولة المدنية العصرية المستقرة.. العمل الميداني 3]

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

العمل الميداني، محطة عملية وواقعية تستحق الوقوف على إطلالتها لتفقيط معالمها وتحديد معطياتها، تمهيدا للتقيد بمواد تنفيذها بحذافيرها، وقد تمثلت بالرؤية والدعوات الملكية المتكررة لأعضاء السلطة التنفيذية والمؤسسات الخدماتية للنزول للميدان والاشتباك مع المواطنين في مواقعهم والتخصص بالعمل، فالاستماع للهموم مباشرة من أصحاب المعاناة يرتقي لقمة السلم التفكيري بالأداء الوظيفي، وربما تعطي للمسؤول الواثق من خطوات عمله، فرصة إصدار القرارات الفورية لحلول تحاكي الواقع، وبعيدا عن الروتين الورقي الممل الذي يستند للجان التح?يق والدراسات المملة وقائمة التواقيع التي تحلق بفضاء بعيد عن الحقيقة، فالميدان هو المكان الطبيعي للمسؤول الواثق، قاعة الامتحان لقياس قدرات العمل والعطاء المنتج، مسرح تجنب استخدام مبررات التأخير أو الاخفاق، عنصر من عناصر قوة الشخصية القيادية المتمكنة، كما أن التأني للعدالة باتخاذ القرارات يعطي درجة أكبر من المصداقية التي تعتمد على الدراية والقدرة على التنفيذ، مقرونة بوجود الخطط البديلة وملحقاتها؛ سياسة تترجم امتيازات الإبداع لأصحابها، ضمن مصفوفة الاختصاص بالعمل المجدي والمنتج، فالعطاء يتجلى ويجود بأبهى صوره ?ندما توكل المسؤولية لأصحاب الاختصاص والذين تدرجوا بالسلم الوظيفي، وصولا لقمة الهرم الوظيفي، برصيد عمل وكفاءة فعل، وليس بمنطاد يحلق بفضاء الواسطة والعبثية، التي تجعله سجينا لمكتب فاخر، محاطا بسلسلة بشرية من المنافقين الذين صفقوا لسلفه بذات الأسلوب، استعدادا لتغيير مرتقب يعيش على سيمفونية طفولية مكررة، على أمل امتلاك سند تسجيل له أو توريثه بعد عمر طويل، فبعض المسؤولين يعيشون على وهم الابتكار والإبداع؛ واقع مؤسف وموجود بنسبة مقدرة في مؤسساتنا اليوم، عوامل أحباط وإثباط للكفاءات التي تستطيع تفجير طاقاتها بالعمل?المنتج الإيجابي، والذي يعكس درجة الحرص الوطني، طاقات آثرت الهجرة والحياد بدلا من صراعات مجتمعية محسومة.

الذاكرة الشعبية لن تسامح الثلة التي تعتقد بقدرتها على تسويق الخديعة وسحر الكلام بدون منتجات على أرض الواقع، تتجنب اللقاء الميداني تحت حجج وذرائع ركيكة، أو أنها تدفع للواجهة ممثلين غير مؤثرين ومجردين من الصلاحيات، فالكلام المعسول قد انتهت صلاحيته بظروفنا ودرجة وعينا، وتصحرت مساحة التسامح التي كانت ورقة رهان بين أيدي هؤلاء الذين استغلوا ظروفنا والوطن، فقفزوا خارج أسوار الاهتمام للهو بحديقة أحلامنا، والعطاء لأنانية جعلتهم العرابين لسياسة الترحيل اعتقادا منهم أن الزمن كفيل بطمس جريمتهم بحق الشعب، الذي بات يصار? من أجل توفير متطلبات الحياة الكريمة بظروف صعبة، في ظل ظروف وواقع أصاب اقتصاد البشرية وألزمها بإعادة جدولة أولوياتها، بعد امتحان وبائي قاتل، تساوت فيه الدول بعدالة الحرمان، بتفاوت كبير بدرجة الدمار والمعاناة.

النزول لميدان الاختصاص، قمة الإبداع والفرصة الحقيقية لإثبات القدرة على الأداء والعمل، مناسبة لتحدي العزلة والابتعاد، فرصة جديدة متجددة لصقل المعرفة العملية، من خلال التعامل والتواصل المباشر مع المعنيين، وهي بالتأكيد ستقزم دور الجاسوسية والذبذبة التي يمارسها البعض للمسؤولين لضعف أدائهم، فالرسالة عادة تصل مزركشة ومعدلة عن الحقيقة، والتقرير يكتب بلغة المستشار لترضي المسؤول الضعيف، الذي يفتقر لأدنى مؤهلات المواجهة والحجة، بل يعتمد على إرث وتعليمات، كُتِبت بزمن غابر، ولم تعدل عبر العصور، لأنها أجندة المسؤول الض?يف، الذي يعتقد بقدرته الأدائية بكل مواقع العمل دون النظر للاختصاص، يساعده في ذلك توافر بعض وسائل الإعلام التي تتبنى سياسة التسويق للبعض لأسباب نشك بنزاهتها، وزيادة مساحة ورقعة التأثير لوسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان الحرية، وبدعم من مؤسسات المجتمع الدولي التي تفصل الديمقراطية بمواصفات ترضي وتناسب الحكومات والحكام والشعوب بمتغيرات يصعب تصنيفها، فهناك انفصام واضح بتطبيق القانون، واقع مؤسف ومؤلم.

لتحقيق البنود والاستجابة للدعوة الملكية بما هدفت واحتوت، فقد صرح جلالة الملك وبأكثر من مناسبة، أن منعطف ومفهوم الواسطة والمحسوبية، هو الداء الذي ينخر العدالة وتحقيق الاستقرار، وعلينا أن نتذكر، بتجريد هذين المفهومين، من المعنى اللغوي الذي يفصل بمقاس يخدم المسؤول، فأي خلل يمس عدالة الفرص، ويساعد بالقفز عن حقوق الطبقة المحتاجة، ويمنح درجة تميز غير مستحقة، وما شابه الأمر بها، هو شكل من أشكال الفساد التي يجب محاربتها، فالأصل بالعمل هو النزاهة، ومن يحاول سلوك الطرق الجانبية، أو امتهان وسائل الرشوة، أو التسلق على?سلم المحسوبية، فهو عدو للملك والوطن، لأنه يمارس أقصى درجات الأنانية والتقوقع داخل حجرات الصدأ التي ستصهر تاريخه، وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress