محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

المليشيات ترسم مستقبل المنطقة!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. منذر الحوارات

في اللحظة اللي اطل فيها العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين كانت اغلب الامم تتجهز للدخول في مرحلة جديدة من التطور العلمي والتقني وتتوغل عميقاً في مفهوم الدولة المؤنسنة، بحيث يتحول الانسان فيها الى قيمة أعلى من كل القيم، وحتى الحيوان بدأ يأخذ موقعه بشكل واضح في مجال الحقوق، لكن ثمة منطقة أخرى من العالم تراجع فيها كل شيء، أعني المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط عموماً، فالدولة هنا ضاريةً لكنها ليست قوية، فهي متنمرة على شعوبها متنكرةً لحقوق مواطنيها، تفتقر للحرية والعدالة والقانون، وفي اول محاولة لتلك الشعوب للنهوض والمطالبة بحقوقها كشرت تلك الدول عن أنيابها وبدأت دون رحمة بالقمع والتنكيل، هذا التوحش خلق ردات فعل عبرت عن نفسها بأشكال متعددة، كان التمرد والعسكرة احد اشكالها، فبدأت تنشأ تنظيمات عسكرية ذات طبائع انتقامية، لمواجهة الانظمة، طبعاً وجدت من يغذيها ويمدها بالمال والسلاح ليس حباً بتحرر تلك الشعوب بل لأجندات ومصالح أبعد ما تكون عن الهدف الأساسي.

وعلى أنقاض الفراغ الذي خلفه انهزام الدولة نشأت داعش تحمل أجندتها الحالمة والدموية في نفس الوقت، ونجحت في صناعة دولة عَلى أنهر من الدم والخراب في جزء من سوريا والعراق، وهو ما اخاف العالم، فمقدمات وعوامل وجود داعش موجودة في كل دولة من دول المنطقة، وخشية تمددها جند العالم تحالفاً دولياً للقضاء عليها وهذا ما كان، وفِي الأثناء كانت الدولة الطامحة في تصدر وقيادة الاقليم تجهز نفسها لتكون شريكاً في النصر وشريكاً في ملء الفراغ الذي ستتركه داعش، تستمد اصرارها من تجربة ميليشياوية سابقة في لبنان، وأيضاً من خلال الدعم الذي قدمته للنظام السوري خلال الثورة، وتواجدها في العراق بعد الغزو الاميركي، كل ذلك دفعها إلى مأسسة وجودها في كيانات منظمة توازي الجيوش تهدم الدول وتدعم المشروع الإيراني بإكمال القمر الشيعي لذلك نجدها وسعت مجال عملها نحو اليمن واستطاعت أن تسيطر على الوضع هناك، فهي تدرك ضعفها التقليدي في مواجهة الخصوم لذلك تتوارى خلف اذرع يسهل التنصل منها، لكن مشكلتها الرئيسية ان اغلب حلفائها مليشيات عسكرية قد ينجحوا في المواجهات المسلحة ونشر الفوضى لكنهم غير قادرين على ضمان استقرار اقتصادي وسياسي وبالتالي فإن فرص استمرارهم غير قابل للنقاش.

ليست ايران وحدها من تستخدم المليشيات بل نجد دولة راسخة مثل تركيا تدعم جماعات مسلحة متطرفة وتستخدمها لمصالحها، الولايات المتحدة في شمال سوريا تفعل ذلك كذلك روسيا في ليبيا وغير مكان، كما ان بعض الدول العربية استخدمت هذه الطريقة، إذاً نحن أمام نموذج جديد من المواجهات العسكرية، قوامها تنظيمات مسلحة غير قانونية تبدو أنها تدافع عن مصالحها وأيديولوجياتها الخاصة، لكنها في الحقيقة ليست سوى واجهة لدول ذات وزن لا تريد ان تصطدم بشكل مباشر فتترك لهذه المجموعات القيام بالمهمة نيابة عنها، المخيف في الأمر أن هذه المليشيات بدأت تحدد سياسات الدول وتتدخل في الصغيرة قبل الكبيرة، وقد تجلس ذات يوم على طاولة حوار إقليمية للتفاوض بدلاً عن داعميها لتحدد وترسم مستقبل المنطقة، لذلك لابد من دق ناقوس الخطر، فعلى الدول التي بقي فيها شيء دولة أن تبادر لمحاربة هذه الظاهرة من خلال إقامة تحالف إقليمي دولي لحربها وداعميها وإلا فمستقبل المنطقة قاتم دون شك.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress