توقع الناطق باسم نقابة أصحاب معاصر الزيتون محمود العمري إنتاج نحو 35 ألف طن من مادة جفت الزيتون خلال الموسم الحالي.
توقعات العمري تتطابق مع توقعات مديرية الزيتون في وزارة الزراعة، حيث بين مصدر فيها لـ الرأي أن الإنتاج خلال السنوات الست الآخيرة بلغ 43 ألف طن سنويا في المتوسط.
ورجح المصدر أن ينخفض إنتاج الجفت هذا العام إلى 35 ألف طن بسبب ضعف كميات الزيتون للموسم الحالي.
وبين العمري أنه جرى للآن قطف 55% من الزيتون منذ بدء الموسم وفتح المعاصر قبل نحو شهر.
وأشار إلى أن معظم مناطق الجنوب وشفا الغورية قطفت نحو 75% من موسم الزيتون؛ ولاحظ أن الزيت لهذا العام يتمتع بجودة عالية نتيجة عدم إصابة معظم الثمار بمرض ذبابة الزيتون.
وفي تصريح إلى الرأي توقع العمري أن يراوح سعر طن جفت الزيتون بين (60- 80) دينارا للعام الحالي.
وبين العمري أن الجفت المصنّع، «وهو خليط من المخلفات الصلبة الناتجة بعد عصر الزيتون واستخراج الزيت منه في المعاصر»، يستخدم معظمه للتدفئة وبتكلفة أقل من الحطب والديزل (السولار) والغاز والكهرباء، وبخاصة مع الارتفاعات المستمرة لأسعار مصادر الطاقة هذه.
و يؤكد العمري أن الجفت «ثروة وطنية تسهم بالتخفيف من الاعتداء على الأشجار الحرجية؛ نظرا لأن استخدامها يعطي اشتعالا لفترة أطول من الحطب».
ويلفت العمري إلى أن تعليمات وزارة البيئة تمنح المعاصر فترة ثلاثة أشهر تلي الموسم لتصنيع الجفت وتجفيفه بساحات المعاصر، ويرى أنها «فترة قليلة لا تتيح الانتهاء من إنتاج المتوافر من مخلفات الزيتون وبكميات جيدة وكافية».
ويشير إلى أنه لا يوجد مكب مخصص للتخلص من مخلفات الزيتون ولا تستقبلها مكبات النفايات، لأنها تصنف ضمن النفايات الخطرة الضارة بالبيئة حال اختلاطها بالتربة.
ويطالب العمري وزارة البيئة بترخيص معامل الجفت خارج المعاصر، والسماح للمعاصر بتصنيع الجفت خلال موسم الصيف لأنه يحتاج إلى تجفيف؛ بما يتيح إنتاج كميات أكبر من مادة الجفت.
تعليمات حكومية
وبين الناطق الإعلامي باسم وزارة البيئة احمد عبيدات أن التعليمات الخاصة بصناعة الجفت الصادرة عن الوزارة وبالتنسيق مع وزارة الزراعة تسمح لأصحاب المعاصر فترة ٦ أسابيع بعد الموسم لصناعة الجفت أو تجفيفه.
وبين أنه لا يوجد توجه إلى الآن لإعطاء فترة تمديد خلافا لما سبق أو تراخيص لمصانع أو معامل ترغب بهذه الصناعة.
الجفت يوفر1400 فرصة عمل
ويؤكد العمري أن تصنيع الجفت يوفر إيرادا يُراوح بين (3-4) آلاف دينار «صافي ربح لكل معصرة» التي يبلغ عددها 140 موزعة على مختلف المحافظات.
ويوضح أن الموسم يوفر فرص عمل للراغبين من المجتمع المحلي والباحثين عن عمل للمشاركة في تصنيع الجفت؛ إذ يوفر على مدى ثلاثة أشهر نحو 1400 فرصة عمل براتب شهري يقارب الـ(500) دينار لكل عامل وبعدد عشرة عاملين تقريبا لكل معصرة.
الأثر البيئي
وترى الخبيرة البيئية هلا مراد أن تصنيع الجفت يحتاح طرقا آمنة لكي يكون صالحا للاستعمال من قبل المواطنين سواء أكان لأغراض التدفئة أو كسماد للمزروعات.
وتلفت إلى أن الجفت يحتوي على مواد ملوثة ذات تركيز عالي السمية أبرزها «أكاسيد الفينول».
وهي تؤشر إلى أن استخدام الجفت للتدفئة لا يقل ضرراً عن استخدام الوسائل الأخرى كالحطب والفحم وغيرهما.
ولا تنكر مراد أنه حال استخدام الجفت كمادة للتدفئة خلال فصل الشتاء دون معالجة تشكل ضررا كبيرا على رئة الانسان عبر استنشاقه للغازات المتصاعدة من عملية الاحتراق.
وهي تطالب الجهات الحكومية بإعطاء تراخيص للراغبين بصناعة الجفت عبر مصانع مختصة بمعالجة مخلفات الزيتون، لتصبح جاهزة للاستخدام عبر التخلص من المواد السمية أو تثبيطها.
وترى مراد أن صناعة الجفت، وهي موسمية، تشكل موردا اقتصاديا جيدا إذا جرى توجيهه بطرق صحيحة وآمنة، ومن خلال توفير فرص عمل جيدة.