محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هوية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عبدالهادي راجي المجالي أتذكر تطور الهوية لدي، أتذكره جيدا.. لكن السؤال هل الهوية تتطور, نعم تتطور وتترسخ.. حتى تستقر في العقل وتسري في الدم..

في الصف الأول الابتدائي, بدأت أتعلم الدحية وأمارسها.. بحكم تعدد الأعراس في قريتنا.. ناهيك عن أنني صرت أعرف صوت (الكونتنتال) حين يعبر من حارتنا، وأميزه عن صوت (الروفر)..

في الصف الثاني والثالث، بدأت بإجادة ارتداء الشماغ, كان أبي حين ينام... يترك شماغه على المقعد, وكنت أتفنن (بطق اللصمة).. وكنت أميل العقال يمينا, وفيما بعد صرت ألفه على رأسي في صباحات تشرين الباردة حين أذهب للمدرسة..

في الرابع والخامس تطورت المفاهيم المعنوية في مسألة الهوية, وتجاوزت الأشياء الملموسة.. صرت أفهم معنى: (شرب ع اعمامك يا ولد).. وصرت أفهم معنى: (انطح فالك... وفزعة عيال العم).. والأهم أني صرت أعرف اللواء أربعين وأحفظ أغنية: (يا لواء الله يا لواء الأربعين).. وأعرف (خو) جغرافيا ووجدانيا وأخلاقيا ووطنيا..

حين تركت المرحلة الابتدائية وانتقلت للإعدادية, صرت أفهم وصفي التل... وأفهم معنى الدم والوطن, وصرت أعرف أن باب الواد لم تكن معركة بقدر ما كانت شهادة على بسالة الأردني... صرت أعرف أن فلسطين ليست قضية فقط, بل هي الوريد الذي يسري من القلب باتجاه العقل.. وصرت أمزج بين عيون الحبيبة والكرك...

في الثانوية.. تشكل الهوى القومي عندي, حتى الفن انحاز للعراق، وكنت مهتما بسماع أخبار الجبهة من راديو مونت كارلو, والنخل كان عندي له بعض الجذور في الكرك.. بالرغم من أن التمر يؤكل في البصرة..

وفي الجامعة تشكل الوعي بالهوية.. نعم أنا أردني، أنا وريث دم جعفر وزيد وعبدالله بن رواحة, أنا وريث مملكة الأنباط ووريث (العمونيين, المؤابيين...).. وأنا ابن الشام.. وابن السيوف والخيل.. وابن الكرك ومؤتة..

الهوية حالة من الوعي التراكمي، هي حالة من ترسخ الجذور وامتدادها في الأرض هي اللكنة والسمرة والتاريخ.. هي العقال، والجيش والتراب والصحراء... هي الحب الذي لا يذبل ولا يموت.. هي مثل الجندي الحي، لا يشطب ولا يلغى وله كرامة وعنده كبرياء.. يتحلى بالشراسة وعنيد في القتال..

الهوية هي أنا وأنت, أستغرب من الذي يسعى إلى إلغاء العيون، وتخييط الفم.. أستغرب ممن يسعى لإغلاق الأذن بالعجين أو سد الأنف بالتراب... من يفعل ذلك هو كمن يريد شطب الهوية...

لن أخجل من الصراخ بأعلى صوتي: (أنا أردني)...

Abdelhadi18@yahoo.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress