محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«قصيدة من لا اسمَ له».. النص وفكرة التحول

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
حسن حمادي السّاعدي (كاتب عراقي)

سعى الشاعرُ المتألّق دائماً حميد سعيد في قصيدته «حكاية من لا اسمَ لهُ» أن تكون تجربته فيها ذات قيمة دلالية في سُلّم ارتقاء الضّرورة والمعرفة، وقد نجح في أن يرقى بلغة التّوصيل الممكنة، وزمنيّة الحدث إلى اتّجاه يستخلصه من المستوى العام من الحال الرتيب إلى مستوى الحوار الوجيز فهماً وتأويلاً.

ومن العنوان تبدأ جاذبيّة البعد الجديد في صياغة الدّالّ السّياسيّ، وإن اختفى المعلن الإيحائي له، لكنّ الأثرَ واضح موجود في صيغة التّكهّن والنُّبوءة، بِقَصديّة الرّابطِ الحَدثيّ، وفي مُعطى انتقال الحركة للمفردات الحِواريّة الرّاكزة.. فأصبح التّركيب العام أشبهَ بِحكاية مُمَسْرحةٍ مُقَوِّماتُها «الدّيكور": من المُلصقاتِ والإعلانات على الجدران وأعمدة النّور والشّخوص المبتسمة رياءً تبحث عن غاية بوسائل لا تُبَرِّرُ هدفَها المُعلَن.. وحوار استثنائي مُختزَل.. ليُشاكل الحَدَث.. عند هذا تحوّلت القصيدة الشِّعرية إلى م? يُشبهُ مَسرحيّة صغيرةً مكثّفة في أدقّ تعبير بِإيماءةٍ ذكيّةٍ ممن هو بعيدٌ في غُربته ويرصد الحدث القائم في وطنه بِفِطْنةٍ عميقة.

إنّ الشاعر حميد سعيد يُشير بِإيماءة أُخرى ذات معنى أعمق إلى المخاطب الذي لا اسمَ له، وهو الغريب في وطنه -العراق- وإن كان موجوداً فيه بِلحمِهِ ودمه، غير أنّه محكومٌ -حكماً مدنياً- كالذي كان مشاعاً قبل قرون في القانون المَدَني الروماني، بتجريد الفرد من حقوقه المدنيّة ليكون أعزلَ يرى الحدث من دون أن يكون له صوت أو رأي فيه.

وبأسلوبه الخاصّ بدأ الشاعر يُذَكّر: إنّه كان له صوتٌ غَنّى به لمن أحبّ -الوطن- وحينما افتقده بفعل الاغتراب القَسريّ عنه، حرص أن لا يُغنّي إلّا لِنفسه وفاءً لمن أحبّ وهو في وحدتِه، وفي هذا إشارة الدّالّ المُفَسّر في عمله التّوصيليّ الذي تُؤدّيه اللّغة بما لديها من طاقة.

إنّ الحياة للوطن أو الموت دونه... وفي هذه الكيفيّة التعبيريّة الفاحصة في تناول الحدث، أعطى الشاعر رسالته الإنسانيّة للتمايز بين الوطني المنتمي لتُرابِ وطنه وتُراثه وبين من هو دخيل لا هُويّة وطنيّة تربطه فيه.. في طقوس هذه الحكاية المُختزَلة، وفي هذه الشكليّة التعبيريّة، فرضَ صلاحيّته الشّعريّة بِفعل قوّة النّصِّ من خلال تَحوُّل الخطاب وتَلاحم جُمَلِه، كي تكون الصّورةُ عيانيّةً حكمتْها الضرورة المعرفيّة من ثقافته المُرَكّزة فكانت تفسيراً واقعياً للحال القائم داخل الوطن بحسب زمنيّة الحدث الجاري (الانتخابات) بِب?اعةٍ فنّيةٍ مُتقنة وحماسة داخليّة حزينة نبيلة.

فأعطى الشاعر للقصيدة طاقة مُثلى لكشف ما سيقع بعيداً عن الحدس والظّنون، بصيغة شعريّة أكثر إثارةً وجدلاً، ومنها أنشأ لعبة المصير، عبر إدراكاته بِمَجسّات شاعريّته للتّحوّلات التي لا يمكن أن تُدرك إلّا بمعرفة وتأمّل.. في الوقت الذي هَيّأ فيه أمام الآخرين أنّ الوطن ضاع في بحر أسود ولم يكن بحراً مَرجانيّاً كما يَتَوهّمون.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress