محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

المعارضة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
شحاده أبو بقر

المعارضة الموضوعية ذات الرأي الآخر، واقع طبيعي مطلوب وحالة صحية سياسيا، وبالذات عندما تقدم البرنامج البديل للسياسات التي تعارضها.

والمعارضة الراشدة، هي تلك التي تجسد عفة الكلمة وشرف الخصومة بعيدا عن الانزلاق نحو غث الكلام أو التعرض لخصوصيات من تعارض.

تلك هي السنة الحميدة المتعارف عليها عالميا بين الناس، وإذا ما خرجت عن هذا السياق، فقدت صفة المعارضة وصارت حالة خصام هو أقرب للمناكفة او حتى الشجار منه إلى المعارضة.

المعارضة الحقة ولكي تكون ذات أثر في المجتمع، تحرص أشد الحرص على انتقاء مفرداتها في كل تصريح او تلميح او بيان، مدركة تماما أن أي خروج عن هذا النهج، وبالذات عند التعرض لشخوص المسؤولين قبل ادائهم، يفقد رأيها القيمة التي تريد والتأثير الذي تريد.

أيام زمان، كانت المعارضة في بلدنا حتى في زمن العمل سرا تحت الارض، تبتعد في الغالب عن نهج ذم الخصوصيات، وكان المخالف منها لهذا الثابت، لا يحدث اي فرق في نفوس الكافة من جمهور الشعب، لا بل يرون فيها حالة عداء للدولة.

وفي السياق، كان الرعيل الأول من الآباء والأجداد، شديدي الحرص على شرف الخصومة والاختلاف في الموقف والرأي، بحيث يندر او حتى يستحيل ان يتعرض احد لآخر ولو بكلمة جارحة او خارجة عن عرف الاحترام بين الخصوم.

سنن الحياة وشرائع الاديان والإنسانية كلها، يؤكد كل منها على حقيقة ان الرقي بالفكر يفضي حتما إلى الرقي في الطرح، ومتى كان الفكر المعارض راقيا في مضمونه وغاياته الساعية لخدمة المصالح العامة لا الخاصة، كان اثره فاعلا، وكان القبول به واسعا كذلك..

أكثر ما ينحو بالمعارضة نحو الفوضى ويخرجها عن مسارها الصحيح، هو جنوحها صوب المساس بالأمور الخاصة لهذا المسؤول او ذاك، وهو جنوح لا يقره منطق قط، لا بل ويرى فيه نوعا من الشطط والمناكفة التي تستند من حيث المبرر والغاية إلى مصلحة خاصة لا عامة.

قبل أن أغادر، بلدنا اليوم في عين العاصفة، ولا أتردد في قول إن هنالك من يروق له أن يرانا شيعا متناحرين لا سمح الله، مثلما هنالك من يطرب كثيرا لسماع آراء معارضة فيها تجريح شخصي لمسؤولين كبار. وقطعا فإن ذلك يفتح عيني كل وطني حر شريف على ما هو أخطر، ويبقى الأردن أمانة في اعناق الجميع. والله من وراء قصدي.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress