محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل ستُعقد قمّة «عربِية».. حقاً؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

أثار إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون (المُفاجئ ربما) أن بلاده ستحتضن القمة العربية المُقبلة في آذار 2022 بعد تأجيلها منذ عام 2020 بسبب جائحة كورونا, المخاوف والشكوك والتساؤلات بشأن حقيقة الاستعداد «العربي» لقمّة كهذه, وسط أجواء عربية–عربية مُحتقِنة بل مُفخّخة, يكاد المرء لا يرى بصيصَ أمل أو كوّة في جدار انعدام الثقة بين معظم الأنظمة العربية, وتعارُض جداول أعمالها بل وانزلاقها إلى مربع القطيعة الذي تعكسه الفجوات الآخذة بالاتساع بين «المحاور» العديدة بل العدائية, التي باتت تطبع المشهد العربي الرّاهن. ?اهيك عن التّحالفات الخارجية/الإقليمية والدولية الجديدة، التي نسجتها أنظمة عربية عديدة، ما ألزمها باتفاقيات ومعاهدات ترى فيها أنظمة عربية أخرى أنّها لا تخدم مصالحها أو بالضدّ منها. وكلّ فريق في هذا المشهد العربي المفخخ يتمسّك بقراره «السيادي» ومصالحه القُطرية، دونما اهتمام بميثاق الجامعة نفسه, الذي يرى بعضهم أنّ الزمن عفا عليه وأنّ الوقت حانَ لتجاوزه. بل ثمّة من لا يتورّع عن الدعوة إلى «توسيع» عضوية الجامعة لتشمل دولاً إقليمية باتت تلعب أدواراً تأسيسية/حاسمة في المشهد العربي، بل في العلاقات العربية «البٍيْن?ة» على نحو يصعب تجاهلها أو صرف النّظر عن تأثيرها، خاصّة بعد النفوذ الحيوي الذي حازته ومعظمه بدعم عربي مُعلن.

لا أهمية إن كانت تلك الدول لا ترطن بالعربية... يقولون ويضيفون بصوت عالٍ، حيث لم يعودوا يخشون طرح ما كان محظوراً أو مُخجِلاً قوله سابقاً: هل الصومال وجيبوتي وجزر القمر تتحدّث العربية؟ ثمّ يستطردون لتعزيز سرديّتهم: هل دول الاتّحاد الأوروبيّ تتحدّث لغة واحدة؟ وكيف استطاعت دول القارة العجوز أن تُجسّر على خلافاتها وتستوعب تناقضاتها وتهيل التراب (أو بعضه) على تاريخها.. قريبه والبعيد, الذي تميّز بالحروب والمجازر والاحتلالات؟

ثمّ... في حال حدثت معجزة وتلقّت الدول المضيفة/والأمانة العامة للجامعة موافقات الدول العربية كافة على المشاركة في القمّة العتيدة.. هل سيتمّ الاتّفاق على جدول الأعمال الذي سيناط بوزراء الخارجية (إن شاركوا على هذا المستوى) تحديده كما البيان النهائي للقمة؟

والأكثر أهمية ودلالة، وبخاصّة «مهرجان» البروتوكول العربي الذي يحتلّ الأولوية, كالاستقبال على سلّم الطائرة وعزف الأناشيد الوطنية واستعراض حرس الشرف والمواكب الطويلة من السيارات والحراسات, نقول: هل سيُشارك كل او معظم القادة في القمة؟ أم ستكون في النهاية مستويات تمثيلية أو أدنى, على النحو الذي شهدته قمم سابقة؟. ما عكسَ فقدان مؤسسة القمة العربية.. بريقها وأنّ «الهوّات» التي تفصل بين مواقف الدول/القادة أوسع من أن يتمّ التجسير عليها أو تجاهلها. وبالتالي لا داعي لتبديد الوقت وإلقاء الخطابات الحماسية التي تتحدث عن?التضامن والمصالح القومية والعمل العربي المُشترك، التي لم يعد أحد يعنيها أو يحفل بها, بل جرى ويجري العمل على نسفها وتبديد أيّ آمال باحتمال إحيائها.

وإذ أوضحَ الرئيس الجزائري أنّ أبرز الملفات التي ستتناولها تهدف إلى تجديد «الالتزام الجماعي» العربي تجاه القضية الفلسطينية، وتأكيد «تقيّد» جميع الدول بمبادرة «السلام العربية»، فنحسب أنّه هدف يصعب تحقيقه حتّى لو كان مجرّد كلام في ديباجة مطوّلة كالعادة. لأنّه «لا إجماع» عربياً على هذه المسألة والرّاهن العربي يؤكّد ذلك، وهنا تسقط كلّ المجاملات وسيخرج من بين الصفوف من يقول: حان الوقت للاعتراف بالواقع، وضرورة التفكير خارج الصندوق الذي حبسنا أنفسنا فيه. وعلينا -سيضيف هؤلاء- أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال, حيث موازين?القوى اختلفت وحيث أولويات معظم الأنظمة العربية لم تعد كما كانت بداية هذا القرن (عند إقرار مبادرة السلام العربية/قمة بيروت 2002), وخصوصاً عندما لا يتردد هؤلاء في الزعم: أنّ الجامعة العربية وميثاقها باتا في حاجة إلى التغيير أو ربما الدفن, بعدما ضاق هؤلاء بعروبتهم وقرروا اعتزالها أو هم في طريقهم إلى ذلك.

في السطر الأخير.. وضع الرئيس الجزائري ملف «إصلاح منظومة عمل الجامعة العربية من أجل مواجهة التحديات الرّاهنة", كملف ثانٍ على جدول أعمال القمة, ونحسب أنّ خطوة إيجابية في هذا الشأن لن تحدث, لأنّ وضع الجامعة الرّاهن مُريحٌ لأغلب أعضائها، خاصّة الذين استقالوا أو يستعدّون للاستقالة من عروبتهم. أذ أيّ إصلاح في الجامعة سيعني تجديدها وإحياء دورها والتزام ميثاقها، أقلّه في محتواه «القومي». وهو أمر لم يعد يثير اهتمام الأغلبية أو يدعوها لمزيد من إضاعة الوقت لمناقشة مصطلحات ومفاهيم وتعريفات «ديناصورية» في نظرهم، كالأمن?القومي العربي والتكامل الاقتصادي والاستثمار والتجارة البينية، على النحو الذي بات يجمع دولاً وشعوباً لا روابط بينها، فيما تُسهم بحماسة و"حسن نيّة» في إنشاء وإقامة تكتلات اقتصادية/وتجارية تخدم شعوبها وتعزز أدوارها

أما عرب اليوم فيواصلون وبعيون مفتوحة.. الانزلاق نحو مزيد من التشرذم والشقاق والفُرقة.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress