محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

زعرنة وزعران!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
م. باهر يعيش

الشيء بالشيء يُذكر والأزعر بالأزعر.. يُذكر!. مأساة الصّبي الفتى الطّفل الذي مثّل الزعران بجسده (حيًا)؛ هزّت البدن والضمير وأشعرتنا بالتقصير الشديد في تعاملنا مع مثل هؤلاء الزّعران.. الزعرنة، إن وجدت تربة لينة تتخلخل فيها جذورها، تهدم قواعد كثيرة من حياة البني آدم..

حيال الاهتمام اللّافت الذي أبداه قائد البلاد (شخصيا) بالمأساة التي هزّت أحاسيسنا وضمائرنا، وأحيت أوجاع كثيرين ممّن قاسوا من الزعران بشكل أو بآخر، حين وصلته تفاصيله، قامت الدّنيا وقعدت.. تسابق المسؤولون للاهتمام به رغما عن تواجد الزعرنة هنا وهناك وقيود جرمية تملأ ملفّات بحقهم.. هبّوا فاعتقلوا الجناة وانبرت الأقلام والحناجر وذُرفت الدموع مدرارا على المصاب الذي لا يجرؤ وحش على فعل مثله بشجرة عوسج.

مثال بسيط لما قد تلقاه؛ وقد أصبحت الزعرنة سلعة بل ممارسة تجري في شوارعنا الرئيسية، جهارا نهارا تجاه ضحايا من المواطنين الآمنين. هو «الإبتزاز بافتعال حوادث (الصّدم)»... بلا صدم. تبدأ التمثيلية بافتعال حادث بين سيارتك (أنت المتسبّب دوما في عرفهم) ويختارونه بعناية، وبين سيّارة الأزعر أو جسده. هناك عدّة طقوس للانقضاض عليك وبثّ الرّعب في نفسك.. بعضها بالرّفق باللين بإبداء النصيحة والحرص الشّديد على وقتك وجهدك ومكانتك وأنت رجل/إمرأة محترمة «وبلاش فضايح» في حال اتخذت الإجراءات القانونية من قبل شرطة المرور... إلى الزعيق والصراخ وجمع الخلق من حولكما ليتدخل من بينهم من يعملون بالخفية مع الزعران، ليهمسوا في أذنك أن (إرضيهم بكام دينار) بعد أن تكون قد هُزّئت وانتابك الرّعب.. أسلوب آخر أن يلقي الأزعر بنفسه أمام مركبتك بشكل مهني بحيث لا يضرّ جسده وفِي نفس الوقت يوحي بأنّك قد أصبته وألقيته أرضا.. يتماوت.

تحضر شرطة المرور، يدّعي الأزعر بأن أضلاعه قد تكسّرت وأنفاسه قد تبخّرت ومفاصله قد زُلزِلت، يطلب الذهاب للمستشفى لإجراء فحوص طبية حتّى أعلى رأسه. يُحجز السائق/السائقة البريء فاغرا فيه من هول الصدمة في التخشيبة الكركون الحجز، مُهانا مهزوزا ريثما تتضح أمور هذا الأزعر. ومن الطبيعي أن تجري كافة الفحوصات والمصاريف وأكل وشرب الضحيّة المزعومة ومرافقيه وسجائره على حساب الحزين (المصدوم)... السائق. الذي بسبب إتقان التمثيلية وتصرفات المرور يشك في ذاته بارتكاب الصدم.

خلال عملية الفحص التفتيش عن جرح بحجم خرم إبرة أو كسر في رأس ظفر صغير أصابع المصدوم زورا؛ يجب على أهل (الصادم) المسجون (حماية له أو عقابا مسبقا أو تحوّطا؟!.. لا تدري!.) أن يقوموا بأود المصدوم وعائلته لرابع جدّ أو حفيد، تجنّبا لانتقام مزعوم. بعد أسابيع من فحص الأزعر المصدوم!!. وعندما لا يوجد ما يشي بضرر جسدي له؛ تتفتّق قريحة المصدوم كما علّمهم معلّمهم؛ عن أنّه قد لحقت به... صدمة (نّفسيّة)، ممّا يتحتّم عل المسؤولين إحالته إلى مختصين نفسانيين. كلّ هذا والحزين الصادم المشتبه به في السجن، وأهله الحزانى يدورون على كافة مصاطب الزعران لإرضائهم وللحصول على رضا وتنازل الأزعر المصدوم.

عندما يحدث مثل هذا مع أحدنا يفضّل أن لا يلجأ للشرطة، وأنّ يدفع (خاوة)... اتّقاء للبهدلة وإضاعة الوقت والمال والجهد و(السّمعة) في مجتمع يعمل من الحبّة...قبّة، قد تصل إلى أنه قتل قتيلا وأنّه سيحكم عليه بعشرة مؤبّدات. وهذا خطأ كبير.

لماذا لا يعاد النّظر بالقوانين والعقاب، بحيث يلجأ المواطن للمسؤولين وهو على ثقة بأنهم سينصفونه بأسرع وقت، وأنّ من يدعي على أحد زورا وبهتانا (خاصة إن كانت له سوابق جرمية بالمئات مطلق السراح!!) يعاقب ويُغرّم !. العديدون يفضلون الدفع و...ما بدّي مشاكل! هناك الكثير من عدّة الشغل لهؤلاء الزعران تبدأ في التّسلّط على أصحاب المحلات بدعوى حمايتهم من (ذاتهم ذواتهم أمثالهم) منهم وفيهم وغير ذلك أشكال وألوان.

علينا اللجوء إلى الأمن في كلّ الحالات، فأولا عن آخر سيحميك من الزعرنة والزعران، يحفظ أمنك وأمن عائلتك وأملاكك! حمانا الله من كلّ شرّ..

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress