محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

راعي البريوس

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عبدالهادي راجي المجالي

أصبح الحديد رئيسا لمجلس الإدارة المؤقت للنادي الفيصلي, وقد باركت له أمس وجلسنا مطولا, وما لفت انتباهي ليس عوامل الزمن التي مرت على المهندس نضال الحديد.. ولا لون الصبغة التي حاولت إخفاء الشيب، ولكنها لم تفلح.. ولا العمر الذي شارف على (الستين)... ولا ذكريات الأصدقاء الذين كانوا أوفياء أو الذين خذلوا الزمن والخبز, ما لفت انتباهي أنه يركب سيارة تويوتا (بريوس) قديمة ثمنها (7) آلاف دينار.

جلسنا مطولا, وتحدثنا عن الفيصلي.. والأمانة والأيام, وقد عملت معه مستشارا إعلاميا حين كان أمينا للعاصمة, وأعترف أني (جننته).. كل مشاكل الصحافة نقلتها لحضنه, كنت أهاجم الحكومات.. والحكومات لشدة عصبيتها تعتبره المحرض... وهو كان يصمت وأنا كنت أقابله بجملة: (الصحافة ما إلها علاقة بشغلي في الأمانة)... وبالرغم من الضغوطات التي مورست عليه لأجل إيقافي عن العمل إلا أنه لم يرضخ لأي منها..

كان زماننا مجنونا بكل ما تحمل الكلمة من معنى, لكن الإنجاز كان عنوانه... والناس التي تقيم وزنا للحرف وللحياة وللرزق كانوا موجودين... والناس التي تؤسس لنا مكانا تحت الشمس, وتعتبر تمردنا مطلوبا ومحببا–ولا تنظر لمن يعمل في الدولة ويمارس المعارضة بكل تفاصيلها على أنه كسر الخطوط الحمراء-... كانوا يحموننا، ويدافعون عنا.. نضال كان منهم وأتذكر أن كل مقال كنت أكتبه في جريدة العرب اليوم، مثل له ورطة... ومع ذلك تحمل..

احتضنني واحتضن حبيب الزيودي وعبدالله أبو رمان.. وفتح لنا كل مؤسسات «الأمانة» كي نعمل بها ونقدم...

هو الآن الرئيس المؤقت للجنة الفيصلي, يتجول في سيارته (البريوس).. غير آبه بما مضى, فالناس في بلدنا وخصوصا بعض المسؤولين.... عقدة السيارة والبرستيج تأسرهم بعد التقاعد, إلا نضال الحديد.. أسرته السيارة الصغيرة وأسره الرضا أكثر... وأجزم أنه سيقدم للفيصلي الكثير, فالشخصية الصارمة مطلوبة.. وما تركه من بصمة، على حواف عيون عمان أظنها تؤهله لأن يعيد الفيصلي كمؤسسة للروح والحب والهوية...

لقد اتفقنا أنا وهو، على أن لا أكرر ذات الدور الذي كنت أقوم به حين كان أمينا للعاصمة, ووعدته بذلك وعدته أيضا ألا أتخلى عن جنوني، فأنا مؤمن أن الجنون هو من ينتج من الحرف نصلا.. وفي ذات الوقت ينتج من انعطاف الباء على الهاء وردة أو ياسمينة أو غضبا..

لقد كبرنا يا رفيقي، كبرنا كثيرا.. لكن الوطن الذي حملنا لم يصغر، وأنت كبرت كثيرا... والأصدقاء الذين بقوا معك لم يصغروا، ولم يجعلوا زمنهم أو ذكرياتهم معك صغيرة.. بعكس من أغرتهم الكراسي وتنكروا للأيام والأحلام والخبز.. والتعب... وصغروا حين كبر فينا الرضا..

الفيصلي حتما سينهض, من كل كبواته.. ليس لأن نضال الحديد صار رئيسا له.. بل لأن رئيس النادي الآن يتجول في سيارة (بريوس) غير خجل من الشوارع التي رصفت في عهده حين كان أمينا, ولا من العيون ولا ممن أحبوا المال وكنزوه.... وهذا هو كفنا, نفتحه للزمن والوطن والحياة... من دون خجل أو حزن أو هروب من الماضي.

بالتوفيق (أبو برجس)..

Abdelhadi18@yahoo.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress