محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التعليم الوجاهي؛ القول والفصل

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

نلاحظ في الآونة الأخيرة زيادة مضطردة بمطالبات البعض لإعادة النظر بفكرة التعليم الوجاهي في المدارس والجامعات، بتهمة التسبب بزيادة الإصابات بفيروس كورونا، المعلنة منها والمخفية أيضاً، ذريعة ضعيفة نحاول توظيفها بمفصل وطني يتعلق بمستقبل الأجيال القادمة.

وأكاد أجزم بقناعة، أننا فشلنا باستخدام وسائل التعلم عن بعد أو التعليم المدمج، لعدم وجود الخطط الواضحة والبنية التحتية المناسبة، وتوظيف مبدأ الفزعة والاجتهاد كوسيلة جاهزة للتطبيق، والقول بصريح العبارة كأستاذ جامعي ورب عائلة لطلبة على مقاعد الدراسة المدرسية والجامعية، بوجود فارق كبير بين طريقتي التدريس؛ فهناك ظلم بمقارنة التعليم الوجاهي داخل القاعة الصفية مع التعليم المدمج أو التعليم عبر وسائل التواصل..

فلا يوجد أدنى أسس للمقارنة أبداً لطرفي المعادلة؛ الطالب والمدرس، فهناك فوائد تتعدى حدود سطور المعرفة ونظرياتها التي توثق عبر صفحات الكتب والمراجع وما توفره وسائل التكنولوجيا الحديثة، وربما يحتل القائمة المساهمة بصقل الشخصية المفكرة بفرص استنباط الأفكار وصياغة المعادلات، وإعادة جدولة أولويات البناء الشخصي، فمعادلة التكيف والتطور والنمو، تتطلب عنصر المواجهة لقراءة مستفيضة، توضح مفاهيم المعرفة.

التصريحات التي صدرت من أصحاب القرار حتى تاريخه توجه تهما ظالمة لعودة الطلبة للتعليم الوجاهي، قرار صفقنا له وانتظرناه سنوات لأننا لمسنا الفرق وتأثيره على أبنائنا.

ولكن هناك تمهيد لقرار أو تهديد مبطن للعودة لعهد سابق بأسلوب التدريس المدرسي والجامعي عن بُعد، شماعة وجد المسؤولون عن الملف الصحي والتعليمي فيها مبررا لإخفاقهم بسبب القرارات غير المدروسة التي تعتمد على اجتهادات شخصية لصاحب القرار تحت مسميات المجالس واللجان المعنية، ناهيك عن التصريحات الصحفية المتناقضة التي خلطت الأوراق بطريق مظلم.

وربما مراجعة سريعة لأحداث الشهر المنصرم تعطينا فكرة عن أمثلة نعيش ارتداداتها، وقبل أن تصبح وديعة مجمدة بالذاكرة تحت فاصل النسيان؛ فإقامة المهرجانات الغنائية بهذه الطريقة التي تفتقر لأسس التباعد والحماية، وبدأت أولى فصولها بمهرجان جرش، وحفل العقبة الغنائي ثم حفل عمان الغنائي، والتمهيد لحفل البحر الميت وغيرها، جعلتنا نمتطي قارب الانتظار لهذه الطفرة بعدد الحالات كنتيجة منطقية غير مستغربة، إضافة للقرارات الحكومية بفتح القطاعات الخدماتية دون الضوابط المحكمة.

فهل كنا نتوقع بعد كل ذلك استقرارا أو انخفاضا بعدد الحالات؟ رهان خاسر بالمستوى الضبابي للتفكير.

شخصيا، أؤيد إقامة الحفلات والمهرجانات وفتح القطاعات لإعادة عجلة الحياة الطبيعية بعد فترة أسر ومحاصرة، فذلك كفيل بتحريك عجلة الاقتصاد وزيادة فرص العمل ورفع مستوى الدخل، بل وفتح مجالات التفكير والتغيير للفرد والعائلة..

لكنني لا أوافق على تحميل تطبيق التعليم الوجاهي أسباب الإخفاق بالسيطرة الوبائية، وأدعو أصحاب القرار إلى عدم التسرع وإطلاق التصريحات المبنية على حِكْرْ الاجتهاد، ففضاء المعرفة أصبح ملكا للجميع، ونستطيع بسليقتنا وخبراتنا أن نفرز التصريحات، وربما الاطلاع على تعليقات وسائل التواصل الإجتماعي تعكس بالضرورة درجة الاحترام والتقدير لمثل هذه التصريحات العشوائية.

المدارس والجامعات وملحقاتها من المؤسسات العلمية والتعليمية بحاجة لجهد وطني لنشر الوعي بقناعة بين منتسبيها، بهدف رفع درجة القناعة لتلقي المطعوم بعد أن جهدت الدولة بتوفيره، وهو الوسيلة الأفضل حتى تاريخه للسيطرة على الإصابات ومضاعفاتها، خصوصا أن العلاقة بين الحكومة والشعب يعتريها شكوك بالنوايا نتيجة التجارب السابقة، وترميم مثل هذه العلاقات يحتاج لتواصل وشرح بوسائل الإعلام المختلفة، شريطة تحييد الشخصيات التي صنفت بالأنانية بسلوكياتها، فقد مللنا ظهورها وحكاويها.

وهناك عزوف عن متابعة التصريحات بعد أن أصبحت عناوين مكررة، لذلك لا بد من التغيير الذي قد يصنع الفرق الذي نطمح به، والبداية بتقليص ظهور المسؤولين على وسائل الإعلام المرئية بتصريحات مستفزة، قد يؤثر إيجابا بهدف الحملة الوطنية لزيادة الوعي بأهمية المطعوم المتوفر مجانا لجميع الفئات العمرية المستهدفة، والتنسيق بين القرارات الصحية والتعليمية بصورته الإيجابية، سيثمر عن قطاف لجهود نبذلها للمحافظة على أردننا ومناعته وقوته، التي تبدأ بعدم الاقتراب من فرص التعلم لأبنائه، لأن ذلك يندرج تحت عنوان المحرمات.

التعلم الوجاهي مطلب وطني بإجماع الطلبة والأهل، وعلى المسؤولين بوزارات الصحة والتربية والتعليم والتعليم العالي احترام هذا الإجماع، والابتعاد عن نظرية احتكار الطريق الصحيح للمعالجة، فالتاريخ قد سجل إخفاقات لن ترمم ونحن نعرف الحقيقة، لأن التعليم الوجاهي هو القول والفصل، وربما معالي وزير التربية والتعليم قد أطلق شرارة الاطمئنان ولكن من باب الحذر.. وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress