أجدني ملحاً هذه المرة أن أكتب عن غياب الحدائق في عمان, وقد كنت في جورجيا هذه البلاد التي بين كل حديقة فيها حديقة.
صحيح أن المياه ضرورية لنشر الحدائق, لكن بالإمكان تجاوز ندرتها في الأردن ونحن بانتظار نوعين من مياه تحلية البحر الأحمر واحدة للشرب وثانية للصناعة والزراعة..
أقول هذا وقد أنتهى للتو مؤتمر مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» الذي استضافته الرياض في المملكة العربية السعودية على طريق جهود مكافحة التغير المناخي, ومكافحة التغير والتصحر وحماية البيئة عبر خفض الانبعاثات الكربونية وتبنيها للخطط الزراعية لزراعة أكثر من 40 مليار شجرة في منطقة الشرق الأوسط.
كل صباح أشعر بالحزن لأن الأطفال لا يجدون مكانا للعب والكهول لا يجدون مسارات خضراء للمشي، والعائلات لا تجد أشجارا تجلس تحتها.
لكن الحدائق والتنزه ثقافة، ربما لا يعرفها الكثيرون في بلدنا ليس لاننا نفتقد الى الحدائق الكبيرة مثل الميادين الواسعة في أوروبا ومعظم دول العالم بل نحن أيضا لا نحسن التعامل مع البيئة ولا مع الطبيعة وهذا ليس ذنب معظمنا لأن من لم ينشأ وفي مدينته أو حيِّه حديقة كيف له أن يعتاد الحفاظ عليها ورعايتها لأنها تخدم أنفاسه.
يتنزه الناس فيتركون مخلفاتهم خلف ظهورهم ولا يكترثون مع معرفتهم أن غيرهم سيأتي للتنزه في ذات المكان، وربما هم أنفسهم يعودون إلى ذات المكان فيلعنون من فعل هذا متناسين أنهم من فعل!
في أوروبا يحافظ الناس على نظافة المكان وبصراحة هنا في اوديسا المدينة السياحية الجميلة على البحر الأسود كنت إن اشعلت سيجارة احتار اين أذهب بها بعد أن أنتهي منها..؟ وإن القيتها على الطريق أشعر بأنني غريب ويعرف المارة أنني لا أنتمي إلى هذا المكان، وأشعر بأن نظراتهم تلسع وجهي فأخجل.
هذه ثقافة المحافظة على نظافة المكان لكن المهم نظافة سلة القمامة حتى هذه تستكثر أن تلوثها بشيء من المهملات غير المناسبة.
تأخرنا في الأردن كثيرا في انشاء مصنع لتدوير القمامة وهي عملية اقتصادية ذات فائدة كبرى. اسألوا الذين يطوفون على الحاويات ليالي لجمع علب المشروبات الغازية الفارغة كم هي ذات جدوى اقتصادية مهمة.
ثقافة المحافظة على البيئة لا يلزمها عقوبة والغرامة على أهميتها، بل يلزمها أخلاق تبدأ كمقرر أساسي منذ الصفوف المدرسية الأولى.
أوقفوا هذا المد الاسمنتي القاتل في مناطق عمان المؤهلة لأن تكون خضراء، وازرعوا بدلا منها الورود وليس لدينا في الأردن حديقة واحدة للورود!
qadmaniisam@yahoo.com