بالأمس القريب، تبوأ الأردن المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمركز للسياحة العلاجية يستقطب سنوياً حوالي 250 ألف مريض يرافقهم ضعف هذا العدد.
وبالأمس القريب، حصل الأردن على جائزة أفضل مقصد للسياحة العلاجية منحت له خلال مؤتمر السياحة العلاجية الدولي الذي عقد في الامارات العربية المتحدة، وبالأمس القريب، أنتخب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة ممثلاً عن الأردن لرئاسة المجلس العالمي للسفر الصحي، المجلس الذي يضم في عضويته 30 دولة تعنى بالسياحة العلاجية من مختلف دول العالم.
وبالأمس القريب، نظم الأردن تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني منتدى السياحة العلاجية والسفر الصحي الدولي وبحضور أكثر من 700 شخص من 48 دولة عربية وأجنبية يمثلون قطاعات ذات صلة بالسياحة العلاجية والاستشفائية.
بالأمس الاقرب، عام 2018 كنت شاهد عيان على ولادة استراتيجية وطنية للسياحة العلاجية بإشراف المجلس الصحي العالي، اشتملت على محاور من أهمها ضمان جودة الخدمات المقدمة وتسهيل دخول المرضى من الجنسيات المقيدة وتعديل التشريعات التي تنظم السياحة العلاجية بالاضافة الى التسويق الأمثل للسياحة العلاجية.
وفي عام 2019 تم تشكيل مجلس أمناء للسياحة الصحية والتعافي ضم مختلف القطاعات المعنية بالسياحة العلاجية والاستشفائية بهدف تعزيز مكانة الأردن كقبلة للسياحة العلاجية والاستشفائية ومتابعة كل الشؤون المتعلقة بهذه السياحة.
بالأمس القريب، كان ثلث إيرادات السياحة العلاجية ينفق في القطاع الطبي والباقي ينفق في قطاعات اقتصادية اخرى مثل شركات الطيران والفنادق والشقق الفندقية والمطاعم والمواصلات وغيرها، كانت السياحة العلاجية رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني ومن أهم مصادر الدخل القومي، اليوم وبحسب آخر تقرير للبنك المركزي الأردني، فقد تراجع الدخل السياحي في الأردن خلال النصف الأول من العام 2021 بنسبة 44 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من العام 2020.
بالأمس البعيد والقريب والأقرب، لماذا كان الاردن مقصدا للسياجة العلاجية؟ لعل السمعة الجيدة عن تقديم خدمات علاجية مميزة بأسعار منافسة تقل كثيراً عن مثيلاتها في المنطقة والعالم، ولعل توافر الكوادر الطبية المؤهلة تأهيلاً عالياً لتقديم أجود الخدمات الطبية، ولعل مبادرة المستشفيات الخاصة بتطبيق معايير الجودة الدولية والوطنية، لعله انعدام قوائم الانتظار للمرضى العرب والأجانب بما يتيح لهم الحصول على الخدمات التشخيصية والعلاجية في أقصر وقت ممكن، لعلها جميعا وغيرها من لعل، كانت مفاتيح النجاح وجعلت الاردن مقصدا آمنا لمن طلب العلاج والاستشفاء.
أجزم بأن الاستثمار في المستشفيات الخاصة من أكبر الاستثمارات الاردنية حيث يمتلك القطاع الخاص ما يزيد على ثلثي إجمالي المستشفيات في المملكة، وبحجم استثمار تجاوز 3 مليارات دينار، استثمار يوفر ما يزيد على 35 الف فرصة تشغيل مباشرة للاردنيين وحوالي ستين الف فرصة عمل في القطاعات المساندة.
بين الأمس واليوم جاءت كورونا وتسببت في توقف هذه السياحة تماما نتيجة إغلاق المعابر الجوية والبرية مما الحق ضرراً كبيراً بالمستشفيات الخاصة واثر بشكل كبير على إيراداتها.
بين الأمس واليوم، يبقى استهداف أسواق جديدة وغير تقليدية عبر المنافسة بأرفع مستويات الجودة وكفاءة الخدمة العلاجية، والشفافية في الفواتير الطبية، وتبقى ضبابية تبعية السياحة العلاجية وتشتتها بين الوزارات والهيئات والقطاع الخاص حائلا دون انعاش السياحة العلاجية.
الأمس واليوم يبقى الأردن مهيأ ليكون محجا للسياحة العلاجية لما يتمتع به من أماكن للسياحة العلاجية الطبيعية مثل: شلالات ماعين، والحمة، وأملاح البحر الميت وغيرها الكثير.
اليوم مطلوب الترويج خارج الأردن، والتنسيق بين القطاعات المختلفة لتنظيم سياحة علاجية للأماكن الطبيعية في الأردن، وتقديم عروض سياحية للمرضى في نفس الوقت.
خلاصة القول، أمس واليوم ما زالت التحديات التي تواجه السياحة العلاجية والمستشفيات الخاصة كما هي، التأشيرات للجنسيات المقيدة والمنافسة الإقليمية وارتفاع الكلف التشغيلية وغيرها الكثير.
amman992001@gmail.com