محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

محور التعليم بين ماض ذهبي وواقع متواضع  «2/2»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام واستكمالا لبداية، فهناك اعتداء مبرمج على ملف التعليم بشقيه المدرسي والجامعي، ركن أساسي من ثوابت تقدم الدول والشعوب، حيث خضع اعتداءً لاجتهادات غير موفقة تحت قافلة من التبريرات الركيكة، ما عادت تنطلي على جيل يعيش العصر الذهبي للتكنولوجيا.

حيث شددت بأكثر من مناسبة على ضرورة المحافظة على مكانة امتحان التوجيهي وشهادة الثانوية العامة الأردنية، بسبب قدسية هذا الامتحان الذي يترجم نهاية المرحلة التعليمية الأولى من حياة كل منا، ويرصف طريقه لعبور البوابة الجامعية لدراسة التخصص الذي يوظف طموحاته ومؤهلاته، تمهيدا للمشاركة الفاعلة بالبناء والعمل.

والمؤسف أن امتحان التوجيهي يتعرض لهجوم مبرمج عشوائي وغير منضبط أو منظم منذ سنوات وبطرق متعددة، يغذيه اجتهادات أفراد بمراكز صنع التأثير والقرار تحت مسميات تتغلف بثوب الحرص والمصلحة، فتعقد المؤتمرات والخلوات التي ينقصها أركان الأساس للشهادة؛ معلم الميدان والطالب والأهل، لنجد أوراق العمل والاقتراحات تكرر ذاتها عبر ذات الشخصيات والأفكار بدوائر وهمية مغلقة ومحصنة، دون تحديث أو تطوير، بمقدمات انشائية وحماسية لا تساهم بنقلة نوعية للامتحان.

محاولات اعتداء ساهمت بإضعاف منسوب الثقة من خلال إيجاد الثغرات لخلخلة عرش الامتحان؛ تسريب لأسئلة الامتحان، إعادة معادلة قيمة المواد من العلامة الكلية، مواد إلزامية ومواد اختيارية، إضافة وإلغاء، امتحان لفصلين أو امتحان سنوي لمرة واحدة، ناهيك عن تضارب التعليمات التي تدلف على المؤسسات والأهل والطلبة، حتى بدا إجراء استفتاء لموعد الامتحان يناسب الطلبة ذا حضور.

بل والخطوة الأهم والأبرز، التغيرات التي تخلط بعشوائية محتوى المواد التي تدرس ضمن خطط وزارة التربية والتعليم بعد أن أعلن بيوم ما أن امتحان التوجيهي في غرفة الإنعاش، وبحاجة لقرار جراحي شفائي، وترتب على كل ذلك تخبط بالمنظومة التعليمية من سنوات رياض الأطفال حتى نهاية المرحلة الثانوية، ووضع الملف الأساسي على الرفوف تلبية لرغبات أصحاب القرار والمتنفذين.

أصبحنا نسمع بامتحان الإكمال ورفع المعدل لمنافسة غير شريفة بالقبول الجامعي بسبب اختلاف ظروف الامتحان السنوية، ويحضرني هنا التذكير، بأساسيات الامتحان المقدس الذي اجتزته في نهاية سبعينيات القرن الماضي بالفرع العلمي؛ امتحان لمرة واحدة في شهر حزيران من كل عام بمواعيد ثابتة ضمن خطة دراسية واضحة، يخصص فيه ثلاثمئة علامة لمادة الرياضيات، مئتا علامة لمادة اللغة العربية ومثلها لمادة اللغة الإنجليزية، ومئة علامة لكل من الكيمياء والفيزياء والأحياء والقضية الفلسطينية والتربية الإسلامية.

حيث يشترط النجاح بجميع المواد، وتحذف المادة ذات العلامة الأقل للطالب المسيحي، ومادتين للطالب المسلم، فتكون العلامة من ألف بمعدل واضح، لن يصل للعلامة الكاملة مهما كانت درجة الذكاء أو الإبداع التي يتمتع بها الطالب.

فسنواتنا الأخيرة شهدت بورصة تضخم وارتفاع بالعلامات الكاملة، لدرجة أوهمت الطلبة والأهل بقدرات كامنة بجيل اعتاد على احتساب جدول الضرب على تلفونه وحاسوبه، وربما للتذكير بواحدة من مسابقات الهواة لتقليد الممثل المعروف شارلي شابلن، الذي قرر المغامرة ودخول المسابقة، ليحصل على المركز الثاني، عبرة فيها الكثير لمن يبحث عن الحقيقة.

التفكير بإعادة النظر بمحتوى المواد التي تدرس وأهدافها خطوة صحيحة لتناسب التطور العلمي، على أن تستكمل بالمساق الجامعي كجزء تكميلي، ولا يوجد مانع من تطوير الامتحان بدون تعارض أو تعرض لهيكله، بل ونحن بحاجة ماسة لإعادة النظر ببعض الفصول للمواد، ونحن بحاجة ماسة لإضافة الطابع التفكيري على البرمجة الفكرية للطالب حتى نغير من نمط التدريس التلقيني إلى الناقد الذي يؤسس لإبداعات ويعطي الفرص لاستثمار المواهب، برسالة ظاهرها وباطنها العدالة بمفرداتها وتطبيقاتها.

وعلينا أن نتذكر ولا ننكر المدى الشاسع بالإمكانات المتوافرة بالمدارس من أبجديات البنية التحتية، مرورا بالخبرات التعليمية المؤهلة، وعلينا أن لا نجتهد بالمقارنة بين المدارس الخاصة والمدارس الحكومية لافتقار بالمعطيات، ناهيك عن حصد مدارس العاصمة، بما يعرف تسميةً بعمان الغربية، حصة الأسد..

فظروف المدارس الخاصة بوقتنا الحالي، كفيلة بحصرية القبول الجامعي لطلبتها عبر محطات استثمار بأسماء وعناوين، ليكون للمقتدر فرصة للاختيار، ولكننا لن نصمت ولنا الأمل بالعودة للماضي الذهبي بدلا من التوقف بمحطة الحاضر المتواضع، أو صنع التغيير الملائم بالقول والفصل والفعل والتطبيق وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress