محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تحدي الاستثمار.. تحدي التنمية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
المهندس سمير الحباشنة طوال السنوات ونحن نشهد زيارات الملك عبدالله الثاني حفظه الله، إلى أقاصي الأرض، للقاء رجال أعمال ومدراء شركات كبرى، أملاً في جذبهم للاستثمار في الأردن.. فهل أجهزتنا الحكومية المختصة بالاستثمار تستكمل جهود الملك وتقنع رجال الأعمال بالعمل في الأردن؟

***

قبل سنوات نشر موقع إخباري حديثاً لسفير دولة كبرى صديقة للأردن، كان يزورنا في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة.

حيث قال: «أن للأردن وللملك عبدالله الثاني مكانة خاصة لدى قيادة بلدي، حيث توجه كبرى الشركات ورجال الأعمال للاستثمار في الأردن».

مضيفاً: «ولكن مع الأسف وبصراحة فإن بلدكم طارد للاستثمار» موضحاً أسباباً موضوعية، جعلته يخرج بهذا الانطباع!

وقد قامت الدنيا ولم تقعد، حتى كان في نية الحكومة إرسال احتجاج وشكوى بحق السفير.. لولا أن تداركنا الموضوع في اتصال مع الصديق ناصر جودة، وزير الخارجية آنذاك، الذي اكتفى بنفيٍ على لساني: بأن السفير لم يقل ذلك.. وذلك حماية للسفير وللعلاقات الأردنية مع تلك الدولة «الهامة»!

تخيلوا ردة الفعل النزقة تلك!، فالمنطق يقضي بأن يتم الاستماع إلى هذا السفير والاستفادة من ملاحظاته، خصوصاً وأن لبلاده تجربة عملاقة في الاستثمار الخارجي، وكان حديثه هذا من باب الحرص والنصح ليس إلا..

نحن نوغل بالخطأ. ولا نرغب بالنصح ولا التصحيح ولا الاستفادة من تجارب الغير الناجحة.!

***

كلنا تابعنا ذلك السلوك العجيب لوزيرة الطاقة السابقة، تجاه مستثمر عربي معروف، ينوي إنشاء مصفاة بترول بكلفةٍ تفوق «3 مليارات» في محافظة معان.

فتلك الوزيرة المحترمة، تضع قائمة طويلة من المتطلبات كشرط مسبق لتلتقي بهذا المستثمر، فوزيرتنا، تشح على مستثمر كبير بربع ساعة من «وقتها الثمين»!

***

وللمقارنة، فإن رجل أعمال أردنياً ومتمولاً كبيراً، قد ذهب إلى مكاتب هيئة الاستثمار وانتظر ساعة أو أكثر، عسى أن يظفر بلقاء مسؤول في الهيئة.. ليتم الاعتذار له بعد ذلك بحجة إنشغال المسؤول!

هذا المستثمر الأردني نفسه، يبعث برسالة نصية إلى وزارة الاستثمار في القاهرة، فيكلمه وزير الاستثمار المصري فوراً، ويقدم له كل التسهيلات والحوافز، حتى أنه قد ضخ عشرات الملايين من الدولارات في استثمارات مختلفة في منطقة الغردقة على البحر الأحمر..!

تخيلوا الفرق، بين من يعمل بضميره وبقلبه لخدمة بلده، وبين من يتعامل مع المنصب «كأبهة شخصية»!!.

***

إذن، فيا أيها الحكومات «العتيدة»، المشكلة ليست بوجود هيئة أو وزارة للاستثمار، فتلك مسألة شكلية. والمشكلة ليست بقانون الاستثمار وبنوده، فتبديله أو التعديل عليه مسألة ثانوية، أمام البيروقراطية الشديدة، التي تدوخ من يرغب بالاستثمار «السبع دوخات»، متنقلاً بين دوائر الحكومة المختلفة.. دونما فائدة ترتجى.

ذلك أن سلسلة العذاب، المتمثلة بالحلقات البيروقراطية الطويلة والمملة، هي المناخ المناسب لضعاف النفوس أن يقترفوا فسادهم، وما يترتب عليه من إيذاء للاقتصاد الوطني والسمعة السيئة التي تلحق ببلادنا، فتُنفر المستثمر – المواطن، الذي يكتفي بإبقاء ثروته كودائع في البنوك، أو المستثمر الخارجي الذي لن يفكر بالقدوم الى بلادنا.

***

وبعد.. إن حل المشكلة أيها السادة، يتلخص باستقرار القوانين والأنظمة الاستثمارية والضريبية، وجمع كافة الجهات المعنية بالاستثمار، بمكتب واحد، يقوم بمنح المستثمر موافقة أولية، مرفق بها كل المتطلبات اللوجستية والفنية والبيئية والسلامة العامة وغيرها، وحال أن ينتهي من إنشاء مشروعه، فإن لجنة واحدة بذات الوقت، تقوم بالتأكد من أن تلك المتطلبات قد نُفذت فعلاً، فيتم منحه الموافقة النهائية.. ويبدأ بالتشغيل، وهكذا تدور عجلة التنمية بلا عوائق ولا منغصات.

والله ومصلحة الأردن من وراء القصد..
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress