محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

النيابة العامة الأمينة على دعوى الحق العام 

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. محمد بن طريف كنّا في مقال سابق قد وقفنا على دور الضابطة العدلية في مكافحة جريمة الفساد، باعتبارها من الجرائم الحديثة التي سلكت مسلكًا أعطاها خصوصية في الملاحقة من خلال ضرورة توافر كافة الاساليب الفنية والتكنولوجية اللازمة لكبح جماح مرتكبيها.

وقد أشرنا فيما سبق الى تكاتف جميع مكونات السلطة العامة لضرورة البت في قضايا الفساد. وبناء على تساؤلات من اصدقاء لي بخصوص مفاصل مقالي المشار اليه، وانطلاقا من القاعدة القائلة أن العبرة بالمقاصد والمعاني وليس الالفاظ والمباني، فإننا لم نكن نقصد عن الاشارة لدور الضابطة العدلية في مكافحة وصمود قضايا الفساد، إلا بحدود المادة ٣٩ من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي تنص على «إذا توقف تمييز ماهية الجرم وأحواله على معرفة بعض الفنون والصنائع فعلى المدعي العام أن يستصحب واحداً أو أكثر من أرباب الفن والصنعة» وفِي اط?ر ذلك نجد أن النيابة العامة قد اخذت على عاتقها رفع مستوى التنسيق مع الاجهزة المعنية ممن يملكون الخبرات الفنية، هدفها بذلك ملاحقة الجناة ونيلهم الجزاء الذي يستحقونه.

وهذا يعني ان النيابة العامة والتي تعتبر من مكونات الجسم القضائي الشامخ هي الامينة على دعوى الحق العام، وبالتالي الاقدر على تقييم مدى الحاجة لأي خبرة تفيد ملف القضية، وهي بذلك تشكل الملاذ الآمن للفرد عندما يتأذى من إطار الجريمة.

وحيث أن النيابة العامة وبما تملكه من مهارات قانونية جعلها جهازا يذود عن الحق العام من لحظة تحريك دعوى العام الى حين تكلل القضية بحكم مبرم يشكل عنوانا للحقيقة.

ولأن قضايا الفساد تعتبر جرائم تؤرق المجتمع، فقد تنبه المشرع لذلك، حيث أورد نصا في قانون النزاهة ومكافحة الفساد يتشكل بموجبه نيابة عامة متخصصة بنظر قضايا الفساد المحالة لها من مجلس الهيئة، والذي بدوره يقوم وفقا لقانون النزاهة بكل الاجراءات التي اشرنا اليها سابقا في مقالنا المشار إليه، حيث تحال هذه القضايا بعد استكمال التحقيق الاولي من قبل الضابطة العدلية، ليصار الى الشروع في التحقيق الابتدائي وفقا للمعالم التي رسمها المشرع في قانون اصول المحاكمات الجزائية.

وقد شهدت المحاكم كمًا من تلك القضايا التي احيلت لها من النيابة العامة المتخصصة ونال مرتكبو تلك الجرائم جزاءهم العادل، الذي ما كان ليتحقق لولا الجهود المضنية التي بذلها فرسان القضاء في هذا المضمار، مما يجعلنا نرتكئ للقول بأن النيابة العامة بحق الأمينة على دعوى الحق العام.

وفي هذا الإطار فإننا نرنو إلى استجابة مأمولة من المشرع لاجراء تعديلات تشريعية على المنظومة التشريعية تسمح من خلالها لايجاد قضاء تأديبي يفعل ما يسمى المسألة التاديبية ليشكل ردعًا إضافيًا لجرائم الفساد الادارية، حيث أن المساءلة التأديبية تصل الى مفاصل اوسع من المساءلة الجنائية، سيما أن الحكم الجزائي الصادر بالبراءة وعدم المسؤولية لا يغل يد المساءلة التأديبية.

رئيس قسم القانون جامعة عمان العربية
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress