محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل تبدّد حُلم السودانيّين.. بـِ «دولة مَدنيّة»؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب اختلف مصير ووقائع أحداث فجر الاثنين 25 الحالي في السودان, عن تلك التي حدثت يوم 21 ايلول الماضي, عندما أُعلن عن محاولة إنقلاب تم وأدها, خاصة انها اتّسمت بالغموض, ما دفع كثيرين في السودان وخارجه لاعتبارها مسرحية وعملاً مُدبراً منها الى محاولة إنقلابية «حقيقية».

ليس فقط بعد الإكتفاء بتسمية جنرال/لواء يُدعى عبدالباقي الحسن عثمان/بكراوي كقائد للإنقلاب المزعوم, خرج بعدها الجنرال عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان/حميدتي يدّعيان: أن الجيش هو الذي قام بالثورة وهو حاميها وان المدنيّنن يتصارعون على المكاسب والمناصب ولا يهتمون بمصالح الشعب وهمومه», بل وأيضاً لأن «الملف» تم طيه, ولم يُعلَن عن نتائج التحقيق مع «الإنقلابيين» أو تحديد موعد لمحاكمتهم, أو الإجراءات التي اتّخِذت بحق من وُصفوا انهم من «فلول النظام البائد».

كانت إذاً... «بروفة» انقلاب لم ينجح, لكنه نجح الآن. أيا كانت التبريرات التي خرج بها الجنرال البرهان على السودانيين والعالم, بعد سبع ساعات من الغموض الذي تزامن مع عملية اعتقالات واسعة طالت رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ومعظم وزراء حكومته, قامت بها قوات نائبه/الرجل القوي..قائد قوات الدعم السريع/الجنجويد سابقا محمد حمدان دقلو/حميدتي, الذي تربطه علاقات متينة وعلنية مع جهاز الموساد الصهيوني على ما تقول وسائل الإعلام الإسرائيلية. وهي الوسائل الإعلامية ذاتها التي نقلت تصريحات لمسؤولين صهاينة اعلنوا دعمهم إجراءات البرهان.. حلّ مجلس السيادة الإنتقالي وإعلان حال الطوارئ, وإفراغ الوثيقة الدستورية من محتواها عبر تجميد المواد الرئيسية/الحيوية فيها, ناهيك عن حل الحكومة وإعفاء الوزراء والولاة من مناصبهم, خصوصاً تعليق عمل لجنة مكافحة الفساد وتجميد لجنة إزالة التمكين, المولجة تفكيك نظام 30 حزيران/نظام المخلوع البشير.

رزمة إجراءات أطاحت ما سُميّ ذات يوم «الشراكة» بين المدنيين والعسكريين, وها هي قرارات البرهان/حميدتي تعيد السودان الى مربع الإنقلابات التي لم تتوقف منذ ستة عقود ونيّف من الإستقلال..(ا/1/1956), لم تتغيّير خلال قبض العسكر على السلطة لغة ومصطلحات الجنرالات عبر وصف انقلاباتهم بـ«الثورة», التي لم تأتِ للسودانيين سوى بالكوارث خاصة «ثورة الإنقاذ» التي خطّط لها وقادها في 30 حزيران 1989 الثنائي عمر البشير وحسن الترابي... أو الجنرال والشيخ. إنقلاب إسلاموي الخطاب والتوّجه تميّز بالقمع والتنكيل والفساد والتقتيل وسفك الدماء, آخذاً السودان الى مربع التقسيم والتبعية وإغراقه في الديون وتكبيله بالاتفاقيات السرية/والمشبوهة مع دول إقليمية/ودولية.

وإذ أغدق الجنرال البرهان المزيد من الوعود في البيان رقم «1» الذي أعلن فيه حلّ مجلس السيادة الانتقالي وحكومة حمدوك, خاصّة إعلانه قرب تشكيل حكومة «كفاءات» تدير مرحلة انتقالية حتّى موعد الانتخابات (المُقررة تموز/2023) واصفاً إياها في فقرة أخرى في بيانه غير المتماسك والمُرتبك, بأنّها «حكومة مستقلة ستحكم السودان حتّى موعد الانتخابات»، والأكثر إثارة للسخرية هو تعهده خلق بيئة مناسبة للأحزاب السياسية وصولاً للانتخابات, لكنّه فشل في طمأنة السودانيين بأنّ وعوده هذه ستجد طريقها إلى التنفيذ، خاصّة الزعم بأنّه «ملتزم بالوثيقة الدستورية», وهي الوثيقة التي لم تعد ذات قيمة، بعدما جمّد العمل بمعظم موادها، ناهيكً أنّها مُوقّعة مع شريك مدني لم يعد موجوداً, بل هم نزلاء السجون والمعتقلات ولا يُعلَم مصيرهم وما الإجراءات التي ستُتخذ بحقّهم..

ما هو مثيرٌ للتساؤل حدود الرّيبة أنّ الخطوة التي أقدمَ عليها الجنرالان البرهان وحميدتي (الذي لم يَظهر للعلن وقيل أنّ قواته –الدعم السريع- هي التي تولت محاصرة واعتقال حمدوك وأعضاء حكومته) هو توقيت الانقلاب الذي جاء مباشرة بعد انتهاء اجتماعه بالمبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان, الذي عرض عليهما بنود «وساطة» بين المكونين العسكري/والمدنيّ, مع وعد قيل ان البرهان «وعده» بدراسته مع «التزامه الشراكة مع المكون المدني».

فما الذي دفعهما/ طمأنهما بأنّ انقلابهما سيمرّ, وأنّ إدارة بايدن سترى فيه أمراً واقعاً قياساً بموقف «المجتمع الدولي» من الانقلاب الذي حصلَ في جمهورية مالي؟، أم أنّهما نسقا ذلك أو حصلا على وعدٍ من تل أبيب بأنّها ستتكفل أمر واشنطن وتضمن لهما عدم التعرّض لعقوبات؟

ليس ثمّة ما يمكن جزمه في أيّ شأن, رغم مسارعة فيلتمان كما بلينكن إلى إدانة ما حدث وانه على عكس ما تمّ الاتّفاق عليه مع البرهان، فضلاً عن إعلان واشنطن «تعليق» مساعدة مالية وطارئة (700) مليون دولار, والتلويح باتّخاذ إجراءات مناسبة لـ«محاسبة» من يحاولون تعطيل إنفاذ إرادة الشعب السوداني».

وهو موقف وإن بدا للبعض أنّه «حازمٌ» إلّا أنّ من السذاجة المطلقة تصديق كل ما اطلقه الأميركيون من تصريحات وأوصاف تجاه إنقلاب البرهان الذي وصف ما قام به بأنّه «تصحيح للثورة».. دون إهمال أو صرف النظر عما سيقوم به رافضو الانقلاب من إجراءات تصعيدية ضد الجنرالات وتحديداً تلويحهم بإعلان العصيان المدنيّ, على نحو ربما ينجحون - رغم انقسام المعارضة السودانية أفقياً وعامودياً- في دفع الجنرالات إلى التراجع, وهو أمر لا يبدو مستبعداً إذا لم يخذلهم... المجتمع الدولي الذي تقوده واشنطن.

kharroub@jpf.com.jo
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress