محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الملك بالداخل.. والملك بأوروبا

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
هشام عزيزات بلا أدنى شك، معادلة الإدارة والحكم في الأردن، أن تبقى ملتصقة بناسها، في كل مكان ومتواصلة مع الأصدقاء في العالم، الذين يفهمون النهج الأردني المبني على الاحترام المتبادل أولاً، والتشاركية ثانياً، والحرص على السلم العالمي، وخفض التوتر في مناطق التوتر، وبالإجمال فهم الأصدقاء لهموم الأردن والاحمال الثقال على كتفية، كالهجرة واستمرار حدوده الشمالية ملتهبة، معرضة للاجتياح من منظمات إرهابية والعمل معاً لطي الملف السوري بالحفاظ على السيادة السورية، والمديونية الأردنية وضع تحتها عشرات من الخطوط الحمراء، ليس من قبيل عدم التجاوز والتخطي، بل لخطورة أرقامها وتأثيراتها.

كان الملك في الأغوار الشمالية قبل جولته الانعاشية بأوروبا بساعات، التي يراد منها التأكيد مجدداً على الصورة الأردنية هناك وبعد انقطاع وجاهي وبديله التواصل عن بعد بفعل كورونا، حيث انتهز الملك وجوده في الأغوار «بتجديد دعوته للمواطنين بتلقي اللقاح» وفي الوقت الذي كشفت الإحصائيات والنسب أن الشريحة المستهدفة من التطعيم بلغت ٥٣٪ من عدد السكان ما أجبر الملك على إطلاق نفير «ضرورة التعاون بين مختلف القطاعات للحد من آثاره المدمرة».

في الاغوار الشمالية وحين يكون الملك فيها علينا أن نفهم قصة الجغرافيا والجوار في السياسة الأردنية عموماً، حيث رغب من هناك أن يعلن عن رغبة «دول وأشقاء استعدادهم للاستثمار في القطاع الزراعي، وإيجاد حلول ناجعة للتخفيف من اثار شح المياه»، معتقداً أن هذه الإشارة الملكية ذكية وفي توقيتها المناسب، والجولة في أوروبا واحدا من اهم الملفات القابلة للنقاش على الطاولة مع زعماء القارة العجوز.. هو الملف السوري بكل تشابكاته وتعقيدتها وخصوبة الأرض السورية والتجربة الزراعية الناجحة هناك حين تستقر «الشام» ويسودها السلام ضمن معادلة الحفاظ على استقلال وسيادة سوريا على أراضيها بالانصياع لمفهوم الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات بقرار سوري محض والاطراف المتقاتلة عليها، أن تقدم تنازلات لمصلحة سورية، وبعد ذلك تعود سورية إلى سابق عهدها، وإلى الحضن العربي والدولي.

بالتأكيد بقدر ما أن المعادلة الاردنية في الحكم والادارة يكون الشأن الوطني بكل تفرعاته جل اهتمامها بالمتابعة والتقيم اثر الملك ان يتفقد مشاريع وجه الحكومة لانجازها في «المشارع» فجال في مركز لذوي الاعاقات العقلية والحركية فقاس الزمن الذي احتمل لإنشاء المشروع من عام ٢٠١٧ لهذا العام.

لذا تكون الإدارة الأردنية والفهم الملكي لها واقعاً ملموساً ومنجزاً ورافضاً لأمراض الإدارة من بيروقراطية ومركزية موغلة في التأجيل والمماطلة، وملبياً لحاجات شريحة من ابناء الوطن في الأغوار الشمالية.

وفي ذات الوقت طار الملك لأوروبا وراس ماله ومعينه الذي لا ينضب ممثلاً بالصورة الحضارية التاريخية عن الهاشميين ومنذ الازل التي سهلت تفهم المواقف الأردنية لدى قيادات العالم الأول والثاني والثالث، وهي مواقف معتدلة وتسامحية وباحثة دوماً عن السلم العالمي والصحة للإنسانية بالحرص الملكي على المشاركة الفاعلة بقمة المناخ العالمية لتقديم تصور بورقة أردنية علمية لهذا الخطر الذي يهدد العالم كله.

القارة الأوروبية قوة سياسة واقتصادية مسموعة ومؤثرة رغم أنها مثقلة بالمشاكل الداخلية كأزمة المهجرين وارتفاعات الأسعار والتقاعدات الاجتماعية ومحاولة لي الذراع الأوربية لصالح المتنافسين المتحاربين اقتصادياً وتجارياً، أميركا والصين في الواجهة، وروسيا الاتحادية بانتظار من سيفوز وفق صراع المصالح والنفوذ على الأرض، فكان على الملك أن يكون في أوروبا وضمن جدول أعمال ومباحثات وزيارات بروتوكولية لمظاهر ومؤسسات ناجحة إن كانت أمنية متطورة، واقتصادية متميزة، ويكون في مواجهة أفكار للحل مثلاً في لبنان الذي بالاعتقاد أن الملك سيطرح أمام الزعامات الاوروبية قيامها بمبادرة سريعة للحل والتوافق اللبناني/ اللبناني أولاً على نزع فتيل الحرب الأهلية.

وإن كان الملفان اللبناني والسوري محط اهتمام الزيارات الملكية في دول أوروبا، وكل دولة على حدا تعد عصا الرحا في مشكلات المنطقة، التي تعد الكارثة الفلسطينية وحلها محاط بفهم زادها تعقيداً، وهي المشكلة وحلها في العقل السياسي الاوروبي والعالمي حاضر، ولكنه مع وقف التنفيذ. والمعني هنا «حل الدولتين» الذي يحظى باهتمام وموافقة الفلسطينيين والعقلية السياسية الاوروبية العاقلة المتفهمة لمخاطر سيادة اللاحرب واللاسلم وكلفهما الباهظة.

الحضور الملكي في الداخل الأردني وفي عواصم القرار الاوروبي، لا يكون ترفاً ولا استعراضاً ولا تمضية أوقات، بل جزء ان لم يكن هو الكل الذي يقلق الملك.. حين يرى جموداً في التحركات الدولية نحو مناطق التوتر في منطقتنا، وإهمال وإغفال العين، فيتحرك.

وإذا هو ادرك ان الداخل الأردني يضج بالشكوى والنقد لاداء الادارة الحكومية يتحرك ايضا ليكون بالقرب سمعاً وبصيرة، وقرار بالتصويب ـ و تلبية سريعة للمطلب وللاحتياجات وتنبيهات للابتعاد، عن الخمول والكسل بل اقترب في أقصى حد له من العمل والنشاط.

لِمَ يقال لنا.. في الحركة بركة؟!
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress