محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

(سوسيولوجيا الجندر) .. مدخل إلى علم اجتماع المرأة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.مجد الدين خمش

(باحث وأكاديمي أردني)

يوضّح د.منير كرادشة في كتابه «مدخل إلى علم اجتماع المرأة.. سوسيولوجيا الجندر»، الصادر حديثاً في عمان، أن علم اجتماع المرأة يهتم بدراسة وتحليل البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المحيطة بالمرأة، لا سيما من زاوية علاقتها بالبناء الاجتماعي الكلي، وتوزيع الأدوار والمكانات في المجتمع، وفرص الوصول للثروة والسلطة في الفضاء العام.

كما يسعى هذا العلم للتعرف على طبيعة المشكلات التي تعاني منها المرأة في ضوء خصوصيتها البيولوجية والثقافية، وتعرضها لتزييف الوعي لإبقائها في مكانة تبعية وتهميش في المجتمع. وهو بالتالي يحفّز النساء لبذل المزيد من الجهود لتعزيز اكتسابهم للمعارف المتخصصة والمهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل المعاصر المعولم، كما يحفّز الرجال الداعمين لحقوق المرأة لزيادة إسهاماتهم وجهودهم في هذا الاتجاه.

ويبيّن كرادشة أن تزايد حدة اشكالية المرأة عمقا في بعض المجتمعات الشرقية ذات الصيغ الاجتماعية المحافظة ترجع للتعاضد غير المعلن بين الظروف والملابسات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المرأة من جهة، ومن جهة أخرى خصائص «الفضاء الثقافي» في هذه المجتمعات التي يتم استثمارها من قبل الجماعات المتطرفة لزعزعة استقرار المجتمعات والدول، مما يزيد من تعميق الفجوة بين الجنسين إلى حدود يصعب معها ردمها ومعالجتها أو الحد من آثارها، أو التقليل مما يصاحبها من تداعيات وأوجه التمييز والتحيز ضد المرأة.

وعلى الرغم من الجهود التي بُذلت لفهم اسباب اختلال موازين القوى بين المرأة والرجل، وما لازمه من تأصيل لمظاهر الفجوة الجندرية، وبروز أشكال عديدة من التمايز المبني على أساس النوع الاجتماعي -والتي ما زالت تبديها أغلب المجتمعات الأبوية الذكورية- إلا أنّ كثيراً من جوانبها بقي غامضاً يشوبه الكثير من التعقيد وعدم اليقين بسبب كثرة العوامل الداخلة في تكوين هذه الفجوة، سواء تلك ذات المنشأ الاجتماعي أو الثقافي أو الديموغرافي.

ولا شك أن التحول من البطركية الذكورية إلى المشاركة الديمقراطية في المجتمعات وانتقالها نحو نمط المجتمعات الحضرية العقلانية الحديثة -كما وصفها ماكس فيبر- يؤدى إلى المزيد من تقسيم العمل في هذه المجتمعات والمزيد من التخصص، لا سيما في ضوء التطور السريع الذي أصاب وسائل الإنتاج وما اعقبه من تطور أدواته وتغير أنماطه الإنتاجية وصولاً إلى الأنماط الرقمية وتحوّلاتها التي شجعت المرأة لتحتل أدوارأً جديدة، وتتبنى قيماً تتسم بالحداثة تتعارض مع تلك التي كانت تحاصرها بأدوارها التقليدية داخل المنزل.

ويفترض التحليل السوسيولوجي الذي يقدمه كرادشة، أن التفاعل المعقد بين التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها المجتمعات أثناء انتقالها إلى نمط المجتمعات المركبة الحديثة أسهم بإحداث تغيرات موازية وعميقة في أوضاع المرأة ومكاناتها، وما يمكن أن تتبناه من قيم ومعارف ومهارات مهنية. كما أسهم هذا التفاعل بزيادة دوافعها الذاتية ورغباتها بإثبات الذات، وتحقيق المكانة الاجتماعية والاستقلالية النسبية بدعم من الحكومات والتشريعات. وكذلك في خلق حوافز إضافية تعزّز لديها القدرة على الإنجاز والمنافسة. كما أن ارتفاع مستوى تعليم المرأة وزيادة نسب مساهمتها بسوق العمل شكلا معا محركا قويا وحاسما دفعها للاضطلاع بأدوار حياتية جديدة مغايرة عن تلك الأدوار البسيطة والتقليدية التي دأبت على تأديتها، دون أن تهمل دورها كأم وربة بيت.

ويركز الكتاب في فصوله على تحليل وتقييم عناوين عدة من أبرزها: المشكلات التي تواجهها المرأة والتحديات التي تعترض طريقها؛ الخصوصية الاجتماعية والثقافية والبيولوجية للمرأة، لا سيما في المجتمعات الشرقية ذات البناءات الثقافية التقليدية المحافظة، وما يترتب على ذلك من تحديات وانعكاسات على فرص المرأة للحصول على حقوقها؛ المرتكزات النظرية التي تؤطر علم اجتماع المرأة؛ المرأة وصحتها الإنجابية؛ المرأة وعلاقتها بالرجل وتغير أدورها ومكانتها في المجتمع؛ أثر عمليات التحديث والتنمية على المرأة وتمكينها.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress