يطالب المهندس فتحي الجغبير رئيس غرفة صناعة عمان والأردن ومعه كل الصناعيين بمراجعة اتفاقيات التجارة التي عقدها الأردن مع دول وكيانات اقتصادية، ليس فقط لأنها مجحفة بل لأنه تسير بعكس عقارب الساعة مع مؤشرات البطالة.
الصناعة أكبر مشغل للأيدي العاملة, وكل سلعة تصنع محليا تخلق فرصتي عمل على الأقل.
الحكومات المتعاقبة كانت مغرمة بعقد اتفاقيات مع جميع الدول، وكانت احتفالات التوقيع تقدم باعتبارها إنجاز لكن من فاوض ووقع يعرف أو لا يعرف حجم الظلم الذي وقع ليس في الميزان التجاري وليس في إغراق السوق بسلع خلفها تكاليف قليلة ومدعومة بل لأن كل سلعة مستوردة لها نظير في السوق المحلية تطرد من المصنع عاملا وتهدد العشرات عندما لا يستطيع المصنع الأردني منافستها بسبب الكلفة والمنافسة الظالمة.
الأردن دخل في اتفاقيات تجارة حرة تعفي المستوردات من الرسوم الجمركية إذا كانت البضاعة واردة من أوروبا أو أميركا أو كندا أو تركيا وهذا الإعفاء ليس متبادلا وإن وجد فهناك الكثير من العراقيل التي تضعها تلك الدول لحماية منتجاتها الوطنية.
نستورد من اوروبا بما يعادل 33 ضعف ما نصدره إلى أوروبا، أي أن الإعفاءات تتم باتجاه واحد وفي حالات عديدة دخل الأردن في اتفاقيات إعفاء متبادل ومنع ازدواجية الضرائب مع بلدان خليجية ليس فيها ضرائب أصلاً، أي أن الإعفاء كان مطلوباً من طرف واحد هو الطرف الفقير الذي يحتاج لمن يدعمه لا من يكون عبئاً على كاهله.
نفهم أن أوروبا تحاول تعويض الأردن جزئياً عن طريق المنح المالية، ولكنا لا نفهم إعفاء المستوردات أليس إخضاعها للرسوم دعم أيضا؟.
الاتفاقيات التجارية المجحفة خلفها عجز مالي، وفرص ضائعة وضعف في فرص تكريس الإعتماد على الذات وزيادة في الاعتماد على المنح الخارجية، وزيادة في المديونية، وقتل الصناعة الوطنية، وتخفيض معدل النمو الاقتصادي.
كنا طالبنا بدلا من التوسع في الوكالات التجارية أن تبادر الصناعات الأوروبية والتركية إلى إنشاء مصانع لها في الأردن، لكن ذلك هو ما تم إغفاله في مفاوضات تبسيط قواعد المنشأ.
الصناعة الوطنية أثبتت كفاءة في ظل وباء كورونا فهي من غطت السوق عندما كان الاستيراد متعذرا فلم يلاحظ المستهلك أي نقص لكنه عرف صناعته الوطنية وجودتها, ودعم الصناعة إعترافا بكفاءتها لا يجب أن يكون سحابة صيف ولا رد للجميل بل مصلحة وطنية, عكسها تماما الإتفاقيات المجحفة.
يجب إخضاعها للمراجعة... الآن.
qadmaniisam@yahoo.com
اتفاقيات مجحفة
11:00 24-10-2021
آخر تعديل :
الأحد