محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الأردن، الأثر يدل على المسير

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
علاء مصلح الكايد قال العلامة ابن خلدون في مطلع مقدمته الشهيرة «لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قِيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلّة القدم والحيد عن جادة الصدق».

إن الفقرة أعلاه تلخّص أصول التعاطي مع المعلومة والخبر، وتقوم على معاينة الماضي وربطه مع الحاضر حتى يتسنى معرفة اتجاه العربة في المستقبل، وبخلاف ذلك تكون المعلومة كاذبة مشوهة خارجة عن سياقها، بالنسبة للدول والأفراد على حدٍّ سواء.

واليوم؛ تعود فزاعات التوطين والترانسفير وتصفية القضية المركزية لتنتصب من جديد وذلك من خلال تفسير مصطلح الهوية الوطنية الجامعة الوارد في مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، رغم أنه جاء في سياق «تعزيز» تلك الهوية لا كإنشاء جديد لها، ضمن ذات الثوابت والمحددات الوطنية الراسخة.

ومنذ قيامه، عانى الأردن وما زال من سهام تشكيك متعددة المصادر لكنها تصب بالمحصلة في ذات الخانة، وهي خانة التشكيك بصدق النوايا، وهذا ما أعاد جلالة الملك التأكيد عليه منذ أيام حينما استذكر أن الأردن دائماً ما يتعرض لحملات استهداف بعد أي إنجاز سياسي سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، مراهنا على ثقته بوعي الأردنيين وتماسك الجبهة الداخلية.

وقد كانت إذاعة «صوت العرب» مثالاً في خمسينيات القرن الماضي لمحاولات تشويه الموقف الأردني، حيث روى جلالة المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال جانباً من ذلك في كتبه ومنها كتاب «ليس سهلا أن تكون ملكا».

ورغم كل محاولات التشويه، حينما دقت ساعة الوغى، كان الأردن هو صاحب الكرامة الخالدة، ورفع راية العرب في حينه ليستنهض الهمم ويعيد للروح القتالية أنفاسها، ورغم ما مرّ به في سبعينيات القرن الماضي من فتنة داخلية إلا أنه تجاوزها بحكمة وإيمان، وحينما جنح العدوّ للسِّلم جنح الأردنّ كبيراً لا صاغراً، على الملأ وتحت الشمس لا في غرف مغلقة، ورغم كل الأفعال التي خالفت ما كيل له من أقوال إلا أنه ما زال يتعرض للسهام المشكّكة بثوابته التي ما حاد عنها يوماً تجاه أمّته وداخله.

المفارقة، أنه وبرغم تغيُّر الزمان وتبدُّل الأطراف الرابضة في مُعسكر التشكيك إلا أن التخرُّصات جميعها تدور في فلك واحد، وهو موقف الأردنّ من القضية الفلسطينية وتصفيتها على حساب داخله كما يشاع، بعكس الحقائق الدامغة التي سطرتها السنوات الطوال والأيام، بالدم والعرق والصبر، وهذا ما يخالف أسس قراءة المشهد بماضيه وحاضره ومواقفه التي كان وما زال يدفع ثمنها منفرداً كما سلف ذكره في المقدمة المقتبسة أعلاه.

إن تلك الحرب النفسية إذ تستهدف وحدة وتماسك المجتمع للحيلولة دون التقدم نحو الأمام، وهذه ماكينة ليست بالخفيّة في زماننا الحاضر، وزادُها تأويل وتحوير ما يظهر من النوايا والخُطى، ولو كان الأردنّ ساكناً خاملاً لما تحركت تلك الطوربيدات المعاكسة، ولبقيت هي في حالة سكون كذلك، وهنا تكمن الحكاية!

سنمضي قدماً بوعي، وسيكون التغيير المنشود بعون الله، وما ماضينا وأثرنا ومواقفنا إلا دليل على صدق وجهتنا ونقاء مقاصدنا.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress