محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

صَحوة.. وكرنفال!

نقش على صورة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
مفلح العدوان

أيتها البهجة حفّي بالموسيقى تلك العربات التي تتحدى المدينة، لفيها بالفرح، لفعيها بالبهجة.. وانثري مع كل خطوة لربات الجدائل على كل عابر رصيف ابتسامة تعيد تشكيل وجهه ليصبح أقل قتامة، وأكثر إشراقا.. أكثر إشراقا.

***

وأرى، فيما أرى، السيارات وقد توقفت، كأنها صُدمت من هول ما رأت، فأعاين حال سائقيها وهم يتساءلون أن كيف لثلاث غجريات، وعربتين، وغمامة من الثياب المزركشة بكل فسيفساء الألوان، كيف لهذا الحدث أن يمر في الشارع، حاملا كل معاني البهجة، ثم نستطيع بعد ذلك الاستمرار في السواقة، والرحيل نحو عوالم كلها أرقام، وكآبة، وفقد لكل معالم الفرح؟.. كيف يمكن أن نحتمل هذا؟!

***

الخطوات تبتعد..

صوت واحدة من الغجريات يرتفع: «عالأوف مشعل أوف مشعالايه..».

تقاطعها الثانية: «بيا ولا بيك.. ريت الوجع يا فلان.. بيا ولا بيك».

فتتجاوزهما الثالثة بأعلى صوت عندها: «على بير الطي.. لاقاني ولاقيته.. على بير الطي..».

آنذاك، تتوقف حركة المرور، ويتحلق السائقون والمشاة حول الغجريات، فيبدأون الرقص والغناء معهن، وينسون أعمالهم، وكآبتهم، وفقر حالهم، والقهر الساكن خنجرا في قلوبهم.

يتسرب الكرنفال نحو الشوارع الأخرى، فتصبح المدينة مصابة بعدوى الغجر، لتتعافى من أمراضها، ومن انكسار حل بها، كأنها تبحث من زمان عن زمن آخر، عن عدوى الفرح، صار الفرح عملة نادرة، هو أسير البنوك، ورأس المال، والمتحكمون برقاب العباد.. فيا ربات الجدائل والملابس المزركشة حفيدات الهبر (شيخ الغجر)، ها خبطة أقدامكن على الشوارع تحييها، تحرر الأرصفة من كآبتها، فانثرن الفرح، كل الفرح، نكاية بواقع الحال، وزيف المدينة، وأشباه الرجال.

سيأتي بقية الغجر، ينقلون خرابيشهم معهم، يحتلون الشوارع والأرصفة، يحررون الأمكنة من كآبتها، يغنون، يبتهجون، فتفرح بهم المدينة، تنبض القلوب لمجيئهم، تمسح الأرواح الكآبة عن بلور قناديلها، تنتفض البيوت على أسباب بؤسها، ويبدأ الرقص بهيا، يستمر الرقص، فتصحو الأرصفة من غيبوبة حزنها.. تصحو الشبابيك والأبواب والدروب، ومعها يصحو البشر، والحجر، والشجر.. فطوبى للغجر.. مرحى بالغجر!!

meflehaladwan66@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress