محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

منابر الثقافة الأردنية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. مأمون بني يونس

في ظلال التبصر في دراسة «الأصوات الثقافية والفكرية والأدبية الأردنية في بواكيرها في المجلات العربية» للأستاذ الدكتور محمد الدروبي–جامعة آل البيت/الأردن- التي كشفت الغطاء عن الدور الثقافي الخلاق الذي قام به المثقفون الأردنيون في مجال البحث والكتابة.

ويبدو من خلال العمل العلمي الجاد والهادف الذي قام به أستاذنا الكريم في هذه الدراسة من خلال ما سماه «الحفر في الأراشيف» أن ما يقارب من أربعين صوتا أردنيا من الجيل الأول في الأردن شاركت في الإبداعات الثقافية في المجلات العربية في مصر وفلسطين ولبنان وسوريا ما يدفع إلى ضرورة الرجوع إلى هذه الدراسة لأهميتها في الكشف عن مرحلة ثقافية مهمة من تاريخ الأردن الحديث.

إن هذه المساهمات الأولى في نشر النتاج الفكري كان أصحابها، أو جلهم، دون سن العشرين وأثناء الدراسة الجامعية، وبينهم من هو في سن الشيخوخة. وهذا يؤكد أن الثقافة يصنعها الإنسان بإيمانه في قضاياه وتحدياته. وأن من هؤلاء المثقفين والباحثين كان أول رئيس جامعة أردنية تؤسس عام ١٩٦٢ وهي الجامعة الأردنية.

غير أن اللافت في هذه الدراسة أن الكتاب الأردنيين الرواد الذين شملتهم هذه الدراسة كان منهم الطالب والمعلم والمفتش التربوي (المشرف التربوي) والكاتب والمترجم والناقد والمؤرخ والشاعر واللغوي والموظف والمدير الإداري والقاضي والعسكري والطبيب والوزير. وهذا يعبر عن حقبة ثقافية رائدة عاشها الأردن في عهد التأسيس (١٩٢١–١٩٤٦) تؤشر إلى انخراط المجتمع برمته في الحياة الثقافية والبحثية ربما تغيب الآن عن كثير من المهتمين في الشأن الثقافي في المجتمع.

ولعل ما أكدت عليه الدراسة أن من هؤلاء المهتمين في البحث والنشر من شغل منصب رئيس وزراء وتقلد مناصب وزارية وقيادية عليا، إلى جانب الاهتمام بالثقافة الإنسانية التي أكدت فيها الدراسة السمو الحضاري للمجتمع في تلك الفترة. وهذا ما يؤكد أيضا أهمية المقالات التي تحمل معاني السمو والمودة والتقدير لكل من هو معني بالمقالة، وبالتالي كان دور المجلات رائدا في إحياء النهضة الفكرية وتشجيع الحياة الأدبية من مثل مجلة «الرسالة» التي نالت منزلة وشهرة في البلاد.

ويبدو من جملة القضايا الثقافية في الأبحاث المنشورة كانت في أعلام الأدب الانجليزي ومشاهيرهم، إلى جانب القضايا التاريخية ومناقشة كثير من الموضوعات الجدلية التي أثارها مفكرو الغرب حول مسيرة التاريخ الإسلامي، وحول الأفكار والطروحات التي تناولت ملامح «النهضة الحديثة في العالم الإسلامي» وما ترتب على إسقاط الخلافة العثمانية.

فقد أضاءت الدراسة على الكتابات الأردنية الأولى في المجلات إبان تأسيس إمارة شرقي الأردن وتكاثر الكتاب الأوائل في طريق النشر في المجلات العربية على مدار ربع قرن وحققوا ما تسمو إليه ذواتهم من الشهرة، إلى جانب إضاءة المشهد للأردني. بغض النظر عن العزلة الثقافية التي عاشتها المنطقة أواخر الحكم العثماني.

وأخيراً تعتبر الدراسة مرجعية علمية موثقة ضمت كتابات الأردنيين بمستوياتهم المختلفة في المجلات العربية في عهد الإمارة (١٩٢١ -١٩٤٦) التي تعتبر من المرجعيات الفريدة للباحثين والمهتمين في الكشف عن تاريخ الحياة الثقافية والأدبية والفكرية لمنطقة شرق الأردن في تلك الفترة.

إنني في هذا المجال لا أملك إلا أن أبارك مثل هذه الإنجازات والجهود البحثية المهمة التي هي ديدن الأستاذ الدكتور والعالم الفذ في الإضافات العلمية الوطنية الجادة التي أبهرت المهتمين والباحثين في الأردن والعالم.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress