محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الإفراط بالأمل وسِن اليأس الوظيفي!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د موفق الزيادات كثير ما يتداول على مستوى الوطن والعالم بأسره أخبار تتعلق بارتفاع مؤشرات البطالة حيث يعود ذلك بشكل مباشر للأزمات الاقتصادية بمختلف مسبباتها خاصة تلك الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا–كوفيد 19 والتبعات التي ألقت بظلالها على تراجع النمو الاقتصادي لبلدان العالم قاطبة.

فقد أدت الجائحة إلى فقدان ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل أي حوالي أربعة أضعاف عدد الوظائف التي فُقدت خلال الأزمة المالية العالمية (2007 -2009)، و1.6 بليون من العاملين في الاقتصاد غير الرسمي الذين يفتقرون إلى شبكة أمان اجتماعي والذين تضرروا بشكل كبير ومباشر من الجائحة.

خسر نحو 140 ألف عامل وعاملة في الأردن وظائفهم جراء جائحة كورونا (2020)، ما رفع نسب البطالة إلى أرقام غير مسبوقة ففي الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الأردني قادراً على خلق 70 ألف فرصة عمل سنوية عام 2007، تراجع ما قبل الجائحة إلى 38 ألف فرصة (2018)، وزاد مدى فقدان وظائف العمل وارتفع مستوى البطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 24.8% ووصلت 48.8%. للفئة العمرية 20 -24 عاماً.

لقد بين تقرير الاستدامة للعام 2021 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة التراجع الكبير في تحقيق النتائج المرجوة لما يتعلق بهدفها الثامن (تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع) فتبين زيادة أعداد الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو العمالة أو التدريب بنسبة بلغت 14%، 31.1 %. الذكور والاناث على الترتيب، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي ليصل (- 4.6) في العام 2020 وإن بدء بالارتفاع التدريجي ليصل 3.1 بالعام 2021. (تقرير البنك الدولي) وأبقى البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني (نمو الناتج المحلي) في العام 2022 إلى 2.2%، وفي العام 2023 إلى 2.3%، بعد أن وصلت في العام الماضي إلى -1.6%..

بينت إحصائية وزارة العمل الأردنية تلقيها لأكثر من 86472 شكوى شملت 21093 منشأة سجلت منها عبر منصة «حماية» لاستقبال الشكاوى العمالية التابعة للوزارة أكثر من 51 ألف شكوى متنوعة بين إنهاء خدمات (5414 شكوى) وتأخر في دفع الأجور (15679 شكوى) في القطاعات غير المنظمة التي تبلغ نسبتها نحو 48% من مجمل الأيدي العاملة في الأردن، ويبلغ معدل الرواتب الشهرية فيها قرابة 260 ديناراً.

إن يد الأزمة قد لطمت خد السياحة العالمي عموما والأردني بشكل خاص بكف علم بالاقتصاد لسنين قادمة فانخفض عدد السياح الدوليين من 1.5 بليون في عام 2019 إلى 381 مليوناً في عام 2020 ومن غير المتوقع أن تعود السياحة الدولية إلى مستويات عام 2019 إلا بعد فترة يمكن أن تصل إلى 4 سنوات بحدها الأدنى إذا خلا العالم من أية هزات شبيهة.

تساهم السياحة في الأردن بـ 14% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 وبدخل تجاوز 4 مليارات دينار أردني، لكن للأسف قطاع السياحة كان أكبر المُتضررين وآخر المُتعافين من الجائحة حيث انخفض الدخل السياحي بنسبة 37%، في الثلث الأول لهذا العام، وخسر الأردن 4 ملايين زائر، و3 مليارات دينار من الدخل المُتأتي من القطاع السياحي، وأغلق 60 مكتب سياحة (أول 10 أشهر من العام الحالي) من أصل 782 مكتباً مرخصاً حتى عام 2020، وخسر 46% من العاملين بهذا القطاع وظائفهم (حتى تاريخ 1/9/2020نتيجة تصريح مُنتدى الاستراتيجيات الأردني).

وهذا ما أكده البنك المركزي الأردني عن تراجع حجم الدخل السياحي الوطني إذ بلغت نسبة 63.7% في أول 7 أشهر من عام 2020، لتسجل 819 مليون دينار، وأضاف أن إنفاق الأردنيين على السفر، تراجع بنسبة 67% في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ليسجل 205 ملايين دينار.

لقد استند رب الأسرة الممول لعائلة يبلغ متوسطها خمسة أفراد تقريبا على ما تبذله مؤسسة الضمان الاجتماعي في تغطية المواطنين المشمولين بمظلة الأمان الاجتماعي حيث بلغ عدد المشتركين بخدمات الضمان 133091 مشتركا فاعلا، و271646 متقاعداً (الموقع الرسمي للضمان الاجتماعي)، وما زالت أنفاس المئات من معيلي السر تنتظر الفرج للتداوي من أزمة تطحن مصادر قوتهم اليومي.

الأزمات تعلمنا الدروس والعبر إن لم تعلمنا إياها ظروفنا الطبيعية وخططنا البديلة في مواجهة الأزمات المتوقعة وغير المتوقعة، فعلى مر السنين نادى الكثيرون لحل أزمة البطالة المتفاقمة سنويا والتي تزيد أزمة القوى العاملة (1.5 مليون القوى العاملة بالأردن) تضررا، وتعطل إنتاجية المجتمع برمته، وأكدوا ضرورة إعادة النظر بمسببات تفاقم الأزمة كالتعليم وتزايد أعداد خريجي المهن الراكدة والتركيز على التعلم المهني من خلال رفع أجرة العامل الممتهن وتحفيزه لزيادة الإقبال على التعلم المهني.

إن المواطن بات يقلب سني عمره لكي يصل لإشباع حاجاته الأساسية والعليا، عساه يصل عند بلوغه السبعين من العمر الراحة التي ينشدها بعد أن انتظر سنوات وهو يحدوه الأمل بدعم نواة السرة بالتالي المساهمة في رفاه المجتمع، إن المفكرين الأردنيين والباحثين قد سبق وأدلوا بآرائهم لمواجهة هذه الأزمة المستعصية ودونوا المقترحات التي من شأنها التخفيف من حدة الأزمة، وأجدني أتقاطع مع الكثير من تلك الأفكار والمقترحات، وأضع بين يدي متخذ القرار مايلي:

التوسع بدعم المشاريع التنموية وفقا لطبيعة كل محافظات وما يناسب بيئتها من مشاريع تنموية زراعية، أو تحويلية، أو لوجستية الخ.

العمل على دمج الخريجين الجدد بحاضنات مشاريع صغيرة ومتوسطة يسوق لإنتاجها بدعم من كافة الجهات الحكومية والخاصة حيث يأتي فشل تلك المشاريع بعد تشغيلها بسبب عجز القائمين عليها من التسويق لمنتجاتهم وخدماتهم.

توجيه المنح الدولية المخصصة للمشاريع المستقبلية المتعلقة بالتطوير التقني بمختلف القطاعات، والطاقة البديلة، والثروة الحيوانية والسمكية.

إعفاء المشاريع العائلية الصغيرة من الضرائب المترتبة على مشاريعهم المختلفة.

زيادة التنسيق الدولي لزيادة الطلب على الأيدي الماهرة الأردنية بالتوازي مع خريجي الجامعات، والاتجاه نحو التسويق المحترف لتنفيذ المشاريع الدولية الخارجية بكفاءات أردنية فذة.

سن سياسات تشغيلية متطورة تنظم سوق العمل والتنافس العمالي الأجنبي مقابل العمالة الوطنية.

الدفع ببرامج وظيفية-تدريبية متطورة تستقطب كافة الخريجين الجدد بمبالغ مدفوعة الأجر تعمل على تحفيز الشباب للإقبال على العمل وتكسبهم المهارات الوظيفية المرغوبة، بالقطاعين الخاص والعام على حد سواء.

التنويع بمجالات العمل الاقتصادي والتوجه نحو دعم قطاع الزراعة، ومراجعة الصورة السامقة للقطاع الصحي الذي خف بريقه على صعيد المنطقة.

تطوير البنية التحتية وشبكات النقل لتسهيل حركة التنقل بين المحافظات وفي المحافظة الواحدة لإتاحة فرصة قبول الوظائف والمهن أمام الأيدي العاملة بعيدة السكن.

لنعيد معا تشكيل ثقافة الوظيفة بالمجتمع ومعايير التوظيف بعيدا عن الواسطة، والتوارث الوظيفي ولتركز مؤسساتنا على تعزيز النمو الاقتصادي الشامل بمشاركة الجميع كل حسب جدارته، وليكن رفاه المجتمع مرهونا بإنتاج افراده ومدى توفير عمل يحقق للفرد الراحة المستقبلية قبل بلوغه سن الياس الوظيفي.

خبير التميز المؤسسي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress