محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التغطية الصحية الشاملة.. المنشود.. المفقود

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. محمد رسول الطراونة ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ذاك الفيديو المتداول لوعود قطعها رؤساء حكومات سابقة بأن حكوماتهم جادة في تحقيق التغطية الصحية الشاملة، لا بل أن أحدهم كان قد أعلن في خطاب أمام حشد من الحضور أنه سيلتقي بهم بعد ثلاثة شهور لمناقشة تفاصيل هذا المشروع الوطني، وتمضي سبعة أعوام على تلك الشهور الثلاثة دون تحقيق التغطية الموعودة بالرغم من توافر الإرادة السياسية الكاملة نحو تحقيقها، فجلالة الملك عبدالله الثاني وجه جميع الحكومات المتعاقبة خلال العقد الأخير وباستمرار لإيجاد تأمين صحي شامل وعادل ومستدام.

التغطية الصحية الشاملة تعني أن يحصل جميع السكان على جميع الخدمات الصحية الضرورية والجيدة التي يحتاجونها من تعزيز الصحة إلى الوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية التلطيفية دون تعرضهم لضائقة مالية جراء ذلك.

إن تحقيق التغطية الصحية الشاملة هو أحد الأهداف التي تبنّتها بلدان العالم عندما اعتمدت أهداف التنمية المستدامة في عام 2015، فتقدم البلدان نحو تحقيق هذا الهدف سيشكل تقدّماً في بلوغ الغايات الأخرى المتعلقة بالصحة والأهداف الأخرى للتنمية المستدامة.

ومن الجدير بالذكر أيضا أن الأردن قد صادق على الاتفاق العالمي الرامي إلى المضي قدما نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.

ولا تعني التغطية الصحية الشاملة مجانية جميع التدخلات الصحية الممكنة بصرف النظر عن تكلفتها، فهذا ليس بإمكان أي بلد في العالم، ولا تتوقف التغطية الصحية الشاملة على مجرد تأمين حزمة الخدمات الصحية الأساسية، ولكنها تتعلق أيضاً بتأمين التوسع التدريجي في تغطية الخدمات الصحية والحماية من المخاطر المالية مع توافر المزيد من الموارد.

يتطلب التحرك نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة تعزيز النظام الصحي وتوفير هياكل تمويل متينة، ومن شأن الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية الجيدة التي تقوم على العدل والإنصاف والاستدامة أن تكون حجر الزاوية في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وكذلك الاستثمار في القوى العاملة في الرعاية الصحية الأولية هو الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة، فالتغطية الصحية الشاملة ممكنة التنفيذ.. لكن هذا يتطلب التحول من نظام صحي يتمحور حول الأمراض والمؤسسات إلى خدمات صحية تتمحور حول الناس والافراد.

ثمة منافع صحية واقتصادية وسياسية ستحققها الدولة عند تنفيذ التغطية الصحية الشاملة، صحيا فهي لا شك ستحسن صحة السكان، واقتصاديا ستشكل سياسة فعالة في الحد من الفقر وعدم المساواة، أما سياسيا، لعلّ افضل مثال على ذلك، رئيس إندونيسيا جوكو ويدو الذي شكل إصراره على تحسين تغطية الرعاية الصحية سببا رئيسيا في تحسين وضعه السياسي من محافظ لإحدى المدن إلى رئيسٍ للبلاد.

ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من بناء نظام تأمين صحي إلزامي يقوم على مبدأ تقاسم المخاطر، فالتغطية الشاملة تقتضي توفير التمويل اللازم وتعزيز الموازنات المرصودة للصحة، إضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة من القطاع الحكومي، وبناء شراكة حقيقية مع القطاع الصحي غير الحكومي، وتطوير نظام شراء الخدمات وفق معايير الجودة للخدمة المقدمة والسعر المناسب والعدالة في الوصول لهذه الخدمات للجميع.

لقد أظهرت التجربة التايلاندية أن تحقيق التغطية الصحية الشاملة ليس حصرا على الدول الغنية وإنما يمكن تنفيذها في البلدان متوسطة أو محدودة الدخل إذا توافرت الإرادة السياسية والتخطيط العلمي الجيد، ففي عام 2001 وعد رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناو في حملته الانتخابية مواطنيه بالوصول معهم إلى التغطية الصحية الشاملة خلال عشرة أعوام، في وقت كان فيه ثلث السكان من مجموع 64 مليون تايلاندي لا يتمتعون بأي تغطية صحية، وتم تحقيق الوعد بصورة كاملة إذ وصلت التغطية إلى 100% خلال العشرة أعوام التي وعد، وحققت تايلند انخفاضا كبيرا في وفيات الأطفال، كما خفظت الرسوم التي تدفعها الأسرة من 35% إلى أقل من10%.

خلاصة القول، الإرادة السياسية العليا متوافرة والهدف منشود لكنه مفقود..

أمين عام المجلس الصحي العالي السابق
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress