محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تشكيل لجنة وطنية للنهوض بالقطاع الزراعي

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
النائب المهندس ناجح العدوان أولاً وقبل كل شيء، إنني لا أتوخى من مبادرتي هذه دور الواعظ أو المرشد، إذ أن الحقيقة التي نسعى إلى تأكيدها منذ البداية، هي أنني عبر رحلتي الطويلة في مختلف مواقع المسؤولية التي تبوأتها لدى عملي في رحاب وزارة الزراعة، قد كنت على مقربة وصِلة وثيقة بظروف ومعطيات ومعاضل هذا القطاع الحيوي بالذات، الذي يشكل أحد أهم المقومات الأساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني، والذي يؤثر فيه ويتأثر به، ويعطيه القوة ويمنحه المنعة، ليكون رافدا رئيسا من روافد النهضة الشاملة التي نصبو إليها جميعا.

وحري بنا في هذا المقام، الإشادة بالدور الريادي الذي اضطلع به القطاع الزراعي في إثراء مسيرتنا التنموية الشاملة، الذي نهض ونما بالرغم من الأزمات المتلاحقة التي عصفت به على امتداد مئة عام من عمر الأردن، وفي الوقت ذاته، لا بد من التأكيد هنا أن هذا القطاع الذي يعد ركيزة أساسية في برامج الإصلاح الاقتصادي، ما زال بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة وتأهيل وتطوير مستمر، بهدف تجويد مخرجاته ورفع سوية أدائه، وأن التطوير الذي نرنو إليه ليس إلا حلقة من حلقات متصلة ببعضها بعضا لمعالجة آثار وتبعات الأزمة المزمنة التي شهدها هذا القطاع طيلة العقود الثلاثة الماضية.

وبالتوازي، واستمرارا لما قد بدأناه من خطط طموحة في برامج الإصلاح والتحديث والتطوير الشاملة، وبخاصة في المجال الاقتصادي، فإن المرحلة المقبلة والمليئة بالمصاعب والتحديات تستدعي من صانعي القرار وراسمي السياسات إعادة النظرة بالبرامج المتبعة والخطط المرسومة للنهوض بالقطاع الزراعي وتنميته، لتجنب الهفوات وسد الثغرات التي اعترت بعض محاور الاستراتيجية الوطنية التي تم صياغتها واعتمادها لتطويره وتحريك مكامن القوة لديه، وبالتالي تمكينه من أداء دوره في تحقيق الأهداف الموكلة إليه في رفد الاقتصاد الوطني بمنتهى الكفاءة والفعالية.

وتأصيلا على ما تقدم، وفي ضوء ما نواجهه من ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، ينبغي على حكومتنا الرشيدة البحث عن السبل والآليات التي تمنح القطاع الزراعي مناعة متكاملة، وذلك من خلال تلمس الوسائل المجدية لتمتين بنيته وتنمية قدراته وتعزيز دوره والاستثمار فيه، وإزالة أي قيود أو عوائق تقف أمام تقدمه وازدهاره.

ليس هذا فحسب، إنما ينبغي على الحكومة، أيضا، القيام بأي إجراءات تشريعية لضمان سلامته وحيويته, وتصحيح ما يمكن اعتباره خللا أو نقصا، هذا فضلا عن تهيئة كافة السبل أمامه لمواكبة أحدث المستجدات العلمية والتكنولوجية التي أصبحت سمة العصر، ليتصدر القطاع الزراعي المرتبة الأولى في سلم أولويات الأجندة الوطنية، وبما يكفل تعزيز قدرة المزارعين على تحمل الأعباء الثقيلة التي تقع على كاهلهم.

ومن أجل هذا كله، ولأسباب أخرى، فإن الخطوة الأولى والحاسمة التي ينبغي على الحكومة القيام بها، دون تردد أو إبطاء، هي تشكيل لجنة وطنية من أصحاب الكفاءة والأهلية والخبرة والاختصاص، وذلك بهدف إجراء مراجعة جذرية شاملة، تستشرف الداء وتصف الدواء، وتحدد مشكلات واحتياجات ومتطلبات النهوض بهذا القطاع الحيوي بمفاصله المختلفة.

وحتى تحقق اللجنة المكلفة ما نأمل من نتائج ينبغي عليها ابتكار الحلول العملية الناجعة للنهوض بهذا القطاع، من خلال بلورة خطط منهجية مدروسة، وصياغة برامج عمل محكمة تضع أهدافا محددة، وتحدد برامج زمنية لتنفيذها وتثميرها على الأرض في واقع حي وملموس، وفق إطار عمل برامجي مؤسسي تشاركي جامع، يضمن أعلى درجات التنسيق بين مختلف القوى والقطاعات ذات العلاقة بالشأن الزراعي، والمستند إلى التناغم والانسجام في مسيرة تحتشد وتتضافر فيها جميع الجهود، كل من موقعه وحسب قدراته وإمكانياته، لرفع نسبة معدل مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، الذي وصل إلى مستويات متدنية، وذلك بالمقارنة مع مساهمة القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن كل ما تقدم سينتهي بنا إلى إحداث نقلة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة مفتوحة على أوسع آفاق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، ومن الحتمي أن هذا الأمر سيؤدي إلى إعادة بناء الذات القادرة على تلبية احتياجاتنا المتنامية من السلع الغذائية واللحوم الحمراء، وتعزيز مبدأ الاعتمادية على الموارد الذاتية الوطنية، وبشكل يضمن تحقيق الأمن الغذائي للمملكة.

هذا فضلا عن تحريك عجلة الإنتاج، وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني، ورفع معدل نسبة النمو، وتحقيق أعلى درجات التوازن بين مستوى حجم الصادرات والمستوردات، وبالتالي خفض العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، ناهيك عما يحققه من وفر للخزينة العامة، وتأمين فرص العمل، والحد من ظاهرتي الفقر والبطالة، وكبح جماح التضخم، وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين كافة.

ومن المتعارف عليه أن برامج الإصلاح لا تتجزأ، وينبغي أن تكون في آن واحد، بحيث تمضي قدما وبشكل متواز ومتكامل في مختلف القطاعات ذات العلاقة بالشأن الزراعي، لأنه ركيزة أساسية في نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي وجني ثماره، وبدون ذلك الاندماج لن تكتمل البرامج الإصلاحية، ولن تؤتي أكلها أو تصل مداها، إلا بتعافي هذا القطاع وإنعاشه، لما له من أثر مباشر على النهوض بسائر القطاعات الأخرى.

وما من شك في أن ما تقدم ليس سوى خطوة أولى تواكب استحقاقات المرحلة، وتتماشى مع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني الرامية إلى استكمال متطلبات ومقتضيات بناء الدولة الأردنية المدنية العصرية الحديثة، ومما لا ريب فيه أن المسيرة ما زالت طويلة، والمهم هنا هو الاستمرار في عملية التحديث والتطوير، والأهم هو أن نستخلص العبر والدروس من تعثر قد وقع هنا أو هناك في بعض جوانب مسيرتنا الإصلاحية الشاملة، لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي، حتى ننعم بغد أفضل ومستقبل مشرق زاهر، وإن الآمال معقودة في المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة عملية الإصلاح ومأسستها..
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress