محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

من أوراق المئوية: على طريق الإصلاح والتحديث

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد يونس العبادي أسس ملوك بني هاشم نهج إصلاحٍ وتحديثٍ في وقتٍ باكرٍ من عمر الأردن، ومع بواكير التأسيس، وهو نهج بقي راسخاً وعز نظيره في الإقليم والعالم العربي، لطبيعة ما استند إليه من شرعية مصدرها الناس بدايةً، والشرعية الدينية والتاريخية، والسياسية.

وقراءةٌ في مذكرات جلالة الملك عبدالله الثاني المعنونة بـ"فرصتنا الأخيرة»، تشرح الكثير من هذا النهج، في مواقف عززت هذه المفاهيم الإصلاحية النابعة من الناس، وتلمس همومهم، واحتياجاتهم.

يقول جلالة الملك عبدالله الثاني، في ذات المذكرات: «كان والدي يخبرني أنه حين كان يريد جس النبض العام في البلد، كان يلف رأسه على كوفية ويجعلها تغطي معظم وجهه، ويروح يتجول في شارع عمّان في سيارة تاكسي قديمة أكل الدهر عليها وشرب. كان يتوقف لأخذ راكبٍ من هنا وإنزال راكبٍ هناك، وبين شخص وآخر كان يطرح أسئلته على هؤلاء «كيف ترى الاقتصاد في البلد؟ ما رأيك في الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين؟ هل أنت راضٍ عن السياسة الجديدة التي ينتهجها الملك؟. عنّ في بالي مرة أنّ يستفز الراكب المرافق ليستدرجه إلى الكلام، فقال له: «هل تريد رأيي، هذا الملك سيئ»، فما كان من الرجل إلا أنّ سحب من جيبه سكيناً وقال «اسمع، إذا قلت كلمة سوء واحدة بحق الملك فسأقتلك في هذه اللحظة! »، ولم يستطع أنّ يهدئ من أعصاب الرجل إلا عندما نزع الكوفية عن وجهه وعرف الرجل أنه يحدث الملك».

هذه الرواية، التي يبدو بأنها واحدة من مواقف راسخة، في تلمس احتياجات الناس وهمومهم، مضى بها جلالة الملك عبدالله الثاني بالقول «قررت أنّ أجد طريقة لزيارة المؤسسات الحكومية تحت غطاءٍ مموه لعلّي أتبين الأمور على طبيعتها وأعرف ماذا يجري حقيقة على الأرض. رتبت عدة وسائل للتمويه لا أحسبني سأفصح عنها الآن لأنني لا أزال استخدمها عند الحاجة، لكن يكفي القول إنّ أحداً ممن التقوني مرتدياً غطاء التمويه لا يمكن أنّ يحسب أنّ من يحدثه ملكاً».

ويقول جلالة الملك «زرت مرة إحدى الدوائر الضريبية فرأيت العجب، سجلات الناس والمؤسسات التجارية موضوعة في صناديق وموزعة على زوايا الغرفة هنا وهناك. إشباعاً لفضولي، ولكي أعرف مدى الإهمال لمصالح الناس، اتجهت إلى أحد الصناديق على الأرض، وأخذت بيدي بضعة ملفات واتجت نحو الباب. من يصدق أنّ أحداً لم يسألني ماذا أفعل وإلى أين كنت ذاهباً بتلك الملفات. حتى أنّ أياً من الموظفين لم ينتبه إلى ما حدث».

"في اليوم التالي اتصلت بالوزارة المعنية وسألتهم لماذا يتعاملون بهذا الاستهتار السافر بشؤون المواطنين التي من المفترض على أنّ تحتوي على معلومات سرية، قال لي أحد المسؤولين إنني زودت بمعلوماتٍ غير صحيحة، لكن حين سحبت الملفات التي كانت لا تزال بحوزتي شحب وجهه وأسقط في يده، ولم يعد يفوه بكلمة، رأيت أنّ أعلن عن تلك الزيارة لسببين على الأقل، الأول أنه كان عليّ أنّ أعيد الملفات إلى حيث يجب أن تعاد، والثاني أنني أردت أن يفهم المعنيون جميعاً أنّ دفع عملية التغيير والإصلاح هو مسألة جدية ولن أسمح بالتساهل فيها»، يضيف جلالة الملك.

إنّ هذه المذكرات تشرح جوانب هامة، من رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني، وهي واحدة من أهم ما وثقنا في العشرين عاماً الأخيرة، ذلك أنّ رؤى جلالة الملك في الإصلاح والتحديث السياسي، لطالما كانت مدركة للمتغيرات، وهي نابعة من التفاصيل القريبة من الناس، واحتياجاتهم.

واليوم، ونحن على أعتاب مرحلةٍ جديدةٍ نطمح فيها كوطنٍ، إلى إحداث نقلة نوعية في نوعية الحياة السياسية، ندرك بأنّ ما أسس له ملوك بني هاشمٍ من نهجٍ إصلاحي، هو عملية مستمرة، تبدأ من التفاصيل الصغيرة حتى العناوين الكبيرة، في رؤىً ملكية ما زالت تطمح إلى غدٍ أفضلٍ، وإلى مئويةٍ ثانيةٍ تعزز من دور الإنسان الأردني.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress