محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ارحموا عزيز بناية.. ذُلّت!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
م. باهر يعيش هي بناية على شارع فرعيّ على الضفّة اليمنى من شارع (زهران) من بدايته في الدوار الأول.

زهران؛ شارع علية القوم.. فيما مضى. شارع السفارات القديمة للكبار في عالم القدماء وما زالوا... زهران؛ الذي يفتح من الأوّل ليبدأ من نهاية عمّان الوسط حتّى الغربية.. بلاد الأكابر بكاملها. ليصل مشارف القدس..

ما علينا.. قد يكون هذا الشارع هو أطول شوارع العاصمة عمّان وأعرضها، يوم كنّا.. كان المهندسون السّلف؛ يخطّطون للمستقبل. لا للحاضر و.. فقط.

في هذا الشارع الفرعي الذي ينبع من شارع زهران, ويصبّ في شارع زيد بن حارثة ليستمر إلى شارع الحزين (البحتري)؛ يحمل اسم العزيزة الغالية.. (الدار البيضاء)؛ في وسطه؛ هناك شبح هيكل، لبناية مهجورة. بناية ضخمة يبدو عليها انها كانت (بنت عزّ)، من خمس طبقات وبمساحة تزيد عن الألفي متر مربّع، ترتخي على قطعة أرض كبيرة المساحة. هذه البناية كان لها عزّها. يوم كان أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة يؤمّونها، يداومون فيها وسط آيات التبجيل وتعظيم سلام. كانت على ما أعتقد مقرّ وزارة الزراعة. باتت تشبه حال زراعتنا الآن. البندورة الصّحارة بربع دينار والخيار على قفا من يشيل، المزارعون في شدّة نتمنّى أن تزول، والمزارع تشكو عبث الجرافات وعمالقة الباطون والحديد في أحشائها. ثمّ أصبح هذا المبنى يتبع لدائرة الجوازات في حقبة ما. ثمّ لا ندري من تواتر عليه.

مررت به منذ أيام؛ صعقت.. أصابتني الرّجفة.. الاكتئاب وضيق النّفس. هذا المبنى الذي يواجه مدارس الكليّة العلمية الإسلاميّة بتلامذتها الصغار والكبار, ويلاصق مكتبة عبدالحميد شومان التي يردها الشباب, نعم الشباب, حيث دخلتها يومها بحثا عن كتاب في... مشاكل الدنيا، هذه البناية؛ هي أوّل ما يتصبّح به التلاميذ والطلبة والشباب, وآخر ما يتمسّون به عند انتهاء الدوام؛ أصبحت (خربة)، نعم خربة تؤثر سلباً على نفسياتهم. كامل زجاج نوافذها مكسور وكأنّ الشياطين كانوا يتدرّبون على الشّر فيها، جدرانها كالحة، مياهها مالحة، حيطانها أصبحت مسرحا لكتّاب السير الفاضحة، وعبارات الغزل المليح والقبيح. أصبحت البناية تذكررنا بـ..أمّنا الغولة. حزنت. فقد يممتها في وقت ما، عندما كان المسؤول يطرقها. مررت بها بعد أن هجرها كلّ المسؤولين. حالها حال ختيارات كنّ أمهاتنا في زمن ما و..أنكرناهنّ هجرناهنّ أهملناهنّ. المال السايب يعلّم الحرامي السرقة. والحقل السايب تجفّ مياهه وأوراق أشجاره فيصبح مرتعا للجرذان. بناية أرضها تقدّر بالملايين، ونشكو القلّة.. بالقرطلّة كما قالت ستّي، رحمها الله. بل هو الكفر بالنعمة وتبختر.. الطفران.

تكلفة بناء بناية أخرى في مثل مواصفاتها وموقعها في عصرنا الغريب.. بالملايين. بعشر ثمن بناية، يمكن أن تُجرى صيانة لها لتعود غيداء تعجّ بالشباب ويؤمّها مسؤولون لا يؤمّون سوى الحديث..الحديث بأشكاله. أو فلتُبَع وبثمنها تُبنى مدرسة، حديقة جناح في مشفى، بل تسديد جزء من ديوننا.. والعياذ بالله.

كم من مسؤول مرّ في هذه الطريق ومثيلاتها. ألا يزورون المدارس ليطمأنوا على تلاميذنا؟.. ألا يزورون المكتبات ليتفقّهوا الحياة؟!، ألا يخجلون من سعادة سفير يمرّ في طريق عاصمتنا فيرى الجرذان تسرح وتمرح في أحد أرقى أحيائنا بل وأكثرها فعلا في تاريخنا الحديث؟!. ثمّ؛ البحتري والدار البيضاء وزهران..ما ذنبهم؟!. بل نحن؛ ما ذنبنا؟ والأهمّ هذه البناية التي خدمت الوطن.. ما ذنبها؟ أم هي على نسق الإنسان هنا..؟ عندما يحال على التقاعد يكون فعلا.. مت قاعدا..

ختاما؛ إن كانت هذه العجوز المهجورة لمواطنين كانت حكوماتنا مستأجروها؛ فتلك مصيبة، فليرغموا على إصلاحها أو إزالتها. أما إذا كانت للحكومة.. فالمصيبة أعظم!..
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress