أنا تائه في مسألة الهوية, صدقاً أنا تائه.. جيراني مثلاً يقولون عني إني (بدوي), يظنون أن الجنوب مرتبط بالبداوة, لدرجة أن أحدهم طلبني مرة حليب (نياق)... والشرطة لها وصف آخر في تعريفي فهم حين يقرأون الهوية يقولون لي: (أخو خضرة)... وأخو خضرة هو تعريف لا تستطيع تجاوزه..
الصبايا اللواتي يحضرن للسوبر ماركت يخاطبنني بكلمة (عمو), وهذه هوية أخرى مرتبطة بالعمر ومغادرة الشباب والكرش ولا تستطيع تجاوزها...
وفي العمل السياسي هويتي واضحة: (راديكالي أردني متطرف).. هكذا يطلق علينا (الحداثيون).. حتى في الرياضة لي هوية فأنا أوصف: (فيصلاوي دمو أزرق)..
أيضاً لدي هوية أخرى سيكولوجية وهي (بقلب ع حالو).. بمعنى أني من الممكن أن اتخندق خلف رأي.. وأطلق في اليوم الثاني رأياً مضاداً.. هذه هوية مرتبطة بالسيكولوجيا..
من منظور المعارضة لدي هوية مهنية وهي: (كتاب التدخل السريع)... فنحن وبحسب وصفهم, نتدخل لنجدة الحكومة في أي مطب تعبر منه...
آخر هوية اكتشفتها كانت الأسبوع الماضي في الكرك حين حضرت عزاء قريب لي وقد وصفني أحدهم ونتيجة لزيادة الوزن: (متبغل)... وهي هوية حيوانية ترتبط بالكرش (واللغلوغ).. وزيادة مناسيب الكوليسترول..
قصة الهوية في بلادنا غريبة وعجيبة, من الصعب أن تفهمها.. ولكني أود القول إني (متبغل) كوني أحببت المنسف الأردني... أكلت منه كثيراً.. وكوني كاتباً من كتاب التدخل السريع.. كوني أحببت بلدي الأردن ودافعت عنه, عن العسكر وعن (الحز) في الرأس.. ومتطرفاً راديكالياً فيما يتعلق بقيمنا الأردنية, فيما يتعلق بالتراب والقصيدة والعشيرة والعسكر... واعترى رأسي الشيب, لأن الشباب لا يدوم وأجمل شيء في العمر أن ترى شيباً وطنياً خالصاً في رأسك لم يدنس بالتمويل ولا بالعلاقات مع السفارات, ولا بالتنظير والتجديف.. وتحويل الحياة لحقل تجارب.. وبدوياً بكل جوارحي اعترف.. لأن البداوة في وطني أجمل من غيرها.. لأنها اجتماع الكحل والحب والسيف.. لأنها صاغت تاريخ البندقية, وتاريخ التسامح وأسست مداميك الإنسانية في وطننا...
كل الهويات التي يطلقونها علي تصب في النهاية, في قلب واحد يظل يخفق بالقول دوماً: أنا أردني, أنا أردني.. أنا أردني.
Abdelhadi18@yahoo.com
توهان
11:12 11-10-2021
آخر تعديل :
الاثنين