يكتسب الإنسان الاهتمام بالنظافة وتحويلها إلى سلوك يومي بالتربية في المنزل في المرحلة الأولى، ثم في المدرسة ومختلف المراحل العملية التعليمية، ويصبح الحرص على النظافة جزءاً من ثقافة الإنسان، في المنزل والشارع ومكان العمل والبيئة..الخ، لكننا كثيراً ما نلمس غير ذلك تماماً، بل استهتار واضح بقيمة النظافة، فعديد الاشخاص وبعضهم متعلمون وربما يشغلون مواقع هامة، «يبصقون» من نوافذ السيارات، ويرمون منها النفايات في الشوارع المزدحمة، رغم أن البديل بسيط وغير مكلف، وهو وضع كيس صغير داخل السيارة لهذه الغاية.
وثمة آخرون يضعون أكياس القمامة خارج الحاويات المخصصة لها في الأحياء السكنية، وفي أيام العطل تغرق المناطق الحرجية، والأماكن التي يقصدها المتنزهون بالقمامة وبقايا الأطعمة، دون أي إحساس بالمسؤولية المجتمعية، وهذه السلوكيات تؤشر على تدني الجانب الأخلاقي والذوق العام.
المفارقة أن هؤلاء يتحدثون بالأخلاقيات والفضائل وينتقدون الآخرين، في مجالسهم الخاصة ولقاءاتهم مع الآخرين، ومثل هذه الازدواجية تمارس في الكثير من جوانب حياتنا اليومية!
لا أعرف إذا كانت دول أخرى في العالم غير الأردن، تخصص جائزة للنظافة تستهدف البلديات قيمتها ثلاثة ملايين دينار، وهي الجائزة التي أعلن عنها نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، بتاريخ 19 أيلول - سبتمبر الماضي خلال رعايته حفل اطلاق «الحملة الوطنية الشاملة للنظافة وتجميل المدن والقرى والبوادي والمخيمات».
الأصل أن النظافة تشكل جزءاً أساسياً من صحة الإنسان، ومن مسؤولية البلديات والمؤسسات الخدمية التي تتقاضى من المواطنين عديد الرسوم لتقديم هذه الخدمات، وبالتالي فهي لا تحتاج إلى جوائز وحوافز!
قادني الفضول قبل عامين للركوب في أحد «باصات عمان» التابع للشركة التي أنشأتها الأمانة، وكان بذهني استكشاف بعض المناطق في مسار الباص، وهو ما لا يستطيع من يقود سيارته ملاحظته، حيث يكون تركيزه منحصراً في قيادة السيارة وأزمات المرور، فكانت مفاجأة لي أن لاحظت ساحة واسعة قرب مجمع باصات رغدان، هي عبارة عن حراج بائس يسبب التلوث البصري، يضم كل أصناف النفايات والخردوات معروضة للبيع، والكثير من تلك البضائع هي التي يجمعها سائقو «البكبات» من حاويات القمامة المنتشرة في المناطق السكنية والشوارع، واستهجنت كيف تسمح أمانة عمان المسؤولة عن نظافة المدينة بإقامة سوق واسع للنفايات وسط العاصمة، كفيل بتلوث البيئة والمساهمة بنشر الأمراض!
والحقيقة أن قضية النظافة لا تقتصر على الشوارع والساحات العامة والمناطق الحرجية، بل أن الدورات الصحية في غالبية المرافق الحكومية والمستشفيات والمراكز الصحية وحتى المساجد، تفتقر إلى الحد الأدنى من النظافة، فهل تُخصص جائزة حكومية لهذا الغرض؟
ويبقى الأصل في المشكلة، وهو أن الحرص على النظافة، مرتبط بالتربية المنزلية ومؤسسات التعليم والثقافة تترجم إلى سلوك، ولا تحتاج الى جوائز.
theban100@gmail.com
جائزة للنظافة!
11:10 11-10-2021
آخر تعديل :
الاثنين