محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

نفط في الأردن.. جدل بيزنطي!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
علاء القرالة منذ أن كنت طفلا وأنا اسمع عن وجود النفط في الأردن، فالجميع يتحدث عنه لا بل أن بعضهم كان يسرد القصص والحكايا عن آبار نفط تفجرت أمام أعينهم لوفرتها وغزارتها، وهذا ما لم اشاهده حتى بعدما بلغت الاربعين من عمري!

وما زلت حتى اليوم أسمع الروايات ذاتها عن تواجد النفط بكميات كبيرة، عبر شاشات التلفاز والمناظرات والسوشال ميديا من خبراء وغير خبراء، والفرق ما بين المرحلتين، أني نضجت وأصبحت أميز بين ما كنت أسمعه وأنا صغير وما أسمعه الآن من حكايات وأساطير وخزعبلات وجدل بيزنطي حول وجود كميات كبيرة واحتياطيات رهيبة تكفي الأردن لسنوات قادمة.

المنطق والواقع هما الحكم بالفصل ما بين وجوده من عدم وجوده، ولعل المنطق يدفعك للتساؤل لماذا تخفي الحكومات السابقة هذا النفط إن وجد وبكثرة كما يدعون بينما هي تجتهد في البحث عنه في آبار فقيرة كما هي بئر حمزة اليوم؟ ولماذا يرفض الجميع حكومة وجهات استخراجه ونحن بأمس الحاجة إليه لسد مديونيتنا وحاجتنا الاقتصادية التي تواجه تحديات كبيرة؟ ومن يمنعنا من استخراجه إذا ما وجد؟ ولماذا يوجد لدينا البترول بينما لا يوجد في دولة الاحتلال جانبنا؟

محاولات كثيرة قام بها الأردن منذ التأسيس، في البحث عن البترول المفقود التي لم تفلح كافة المحاولات في العثور عليه بدءاً من عام 1946 حتى وصلنا إلى حفر ما يقارب 147 بئراً، من خلال شركات التنقيب المختلفة التي تم استقطابها للمملكة، فالعديد من الشركات قامت بالتنقيب عن البترول مثل شركة بريتش بتروليوم التي نقبت في منطقة شرق الأردن وصرفت 460 مليون دولار على عمليات التنقيب، وأيضا شركة ترانس غلوبال والتي نقبت لمدة عشر سنوات في منطقة البحر الميت ولم تعثر على كميات تجارية، وهنا فالحديث عن أن الحكومات المتعاقبة أو الحالية لا ترغب في إنتاج البترول كلام غير علمي وضعيف ولا يبدو منطقيا والا لماذا حددت مناطق للتنقيب والاستكشاف، واتفقت مع عدة شركات اجنبية، غير أن الكميات الموجودة غير تجارية لذا أحجمت الشركات عن الاستثمار فيها وانسحبت منها.

نعم نحن محاطون بدول تمتلك كميات كبيرة غير أن ظروفنا الجغرافية والجيولوجية والديمغرافية مختلفة تماما، فكافة الدراسات أظهرت أن الجيولوجيا الصخرية في الأردن غير مولدة للنفط فعمق الصخور في الأردن اقل من دول الخليج ودرجة الحرارة التي تساهم بنضوج البترول غير متوافرة وأقل منها في معظم الدول التي يتوافر فيها البترول وغيرها من الأسباب.

نعم هناك جهود كبيرة ومحاولات لا تتوقف، غير أن معظمها لا ينجح في إيجاد ما نسعى إليه من كميات بترول تجارية أو حتى تكفينا عبء استيرادها وخاصة أننا نستورد ما يزيد عن 90% من احتياجاتنا من الطاقة، وحتى وان نجحت المحاولات كما بئر حمزة والريشة فإنها لا تتعدى كونها كميات قليلة أو غير ناضجة او غير تجارية، ولا تلبي احتياجاتنا من النفط الخام.

الجدل بخصوص وجود النفط من عدمه لن يتوقف، كما هي المحاولات الحكومية في البحث عنه، غير أن أهم ما في هذه المعادلة، أننا لن نخسر شيئا اذا ما كان هناك كميات كبيرة وتجارية لا تريد الحكومة استخراجها الآن كما يدعي البعض، فهذا يجعلنا نطمئن على مستقبل أبنائنا، وإن لم يوجد فنحن ما زلنا لا نوفر جهدا لإيجاده والاستفادة منه.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress