سيدتي الأم، يا من قضى ربنا أن لا نعبد إلا إياه وبك إحسانا، الابنة الحنونة، يا من وصفك ربنا بزينة الحياة الدنيا، سيدتي الزوجة، آية وخلق ربنا للسكينة والمودة والرحمة، الأخت الحانية صاحبة القلب الرحيم، العمات والخالات وكل الأرحام، أنتن وكل سيدة أردنية تستحق منا رعاية صحية خاصة، وأن نسألها بأدب وقلق، سؤال الحريص على صحتها، «تصورتي؟ صـورة الماموغرام «الفحص الشعاعي للثدي، هذا هو شعار حملة هذا العام لشهر تشرين الاول–أكتوبر الوردي- الحملة التي يقودها البرنامج الاردني لسرطان الثدي الذي عودنا وعلى مدى عقد ونيف مع إطلالة تشرين الأول من كل عام بشعار جديد يحمل معه أملا جديدا لكل سيدة أردنية، أمل حمايتها من سرطان الثدي.
تعود بي الذاكرة، كعضو مؤسس في البرنامج الأردني لسرطان الثدي، إلى عام 2007، عام ولادة هذا البرنامج بالرغم من شح الإمكانيات المادية والبشرية ومحدودية التجهيزات، لكن بالعزم والإرادة القوية قادت سمو الأميرة غيداء طلال رئيسة مجلس أمناء مؤسسة الحسين للسرطان فريق تأسيس البرنامج كمبادرة وطنية بقيادة ودعم من مؤسسة ومركز الحسين للسرطان وبمشاركة وزارة الصحة والقطاعات الصحية الأخرى، غايتها ضمان توفير خدمات ذات جودة عالية لجميع النساء في الأردن للكشف عن سرطان الثدي وتشخيصه في مراحل المبكرة، وزيادة الوعي حول عوامل الخطورة التي قد تزيد من احتمالية حدوث المرض، أعراضه وفوائد الفحص والكشف المبكر عنه.
عقد ونيف مرت على شعار الحملة الأولى «الكشف المبكر عن سرطان الثدي ينقذ حياتك» مرورا بشعار «أوعدينا تفحصي» وشعار «شجعها تفحص منك إنت غير» يأتي شعار هذا العام «تصورتي» لتسليط الضوء على أهمية صورة الأشعة «الماموجرام» لكل سيدة وصلت سن الأربعين لأنّه الفحص الأكثر فاعليّة للكشف المبكر عن سرطان الثّدي.
البرنامج الأردني لسرطان الثدي قصة نجاح أردنية ونموذج يحتذى للنهج التشاركي والتنسيق بين جميع القطاعات الصحية وغير الصحية، برنامج استطاع عبر السنوات الماضية تحقيق معظم الأهداف التي تبناها لتحسين خدمات الكشف المبكر والوصول إليها في جميع أنحاء المملكة، وبخاصة المناطق النائية، برنامج نجح في خفض معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي وزيادة عدد الناجيات من المرض من خلال تشخيص المرض في مراحله المبكرة حيث تكون فرص الشفاء والنجاة أعلى وتكاليف العلاج أقل.
في شهر تشرين الأول – الشهر الوردي- يصبح التفكير «بالوردي» لأننا جميعاً، أفرادا ومؤسسات، لدينا ما نقدمه لمكافحة سرطان الثدي من خلال انضمامنا إلى مبادرة البرنامج–فكر بالوردي- وتقديم الدعم من خلال إشراك المجتمعات المحلية ومنح جميع أفراد المجتمع، من طلاب وموظفين وأصحاب عمل، فرصة مواصلة التوعية وضرورة إجراء الفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي، إما بتنظيم مبادرة فكر بالوردي بما يتلاءم مع نشاطاتنا وقدراتنا، أو المساعدة بجمع التبرعات لتمكين النساء الأقل حظا من تلقي خدمات الكشف، أبسط مساهمة في مكافحة سرطان الثدي ستحدث فرقا، ونأمل أن يأتي اليوم- ولعلها همسة في أذن صاحب القرار- أن تصبح جميع فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي مجانية لجميع السيدات على أرض المملكة. السرطان بحد ذاته مخيف ونجفل عند السماع به، إلا أنه يتوجب علينا الحرص على نشر التوعية التي تساهم في زيادة الاهتمام بهذا المرض.
سيدتي، بادري إلى الكشف المبكر عن سرطان الثدي لحماية صحتك وعائلتك، بادري بإجراء الفحص الشعاعي للثدي، ليكن ردك على شعار الحملة «تصورتي؟» بثقة قوية: نعم تصورت، احرصي على ممارسة النشاط الرياضي، توقفي عن التدخين، ابتعدي عن العلاجات الهرمونية طويلة الأمد، اتبعي نظاما غذائيا صحيا، تجنبي السمنة.
عزيزتي.. إن الإصابة بسرطان الثدي ليست نهاية الحياة، بل خطوة نحو حياة جديدة تكونين فيها أكثر إيمانًا وقوة.
amman992001@gmail.com
سيدتي: تصورتي؟
11:03 10-10-2021
آخر تعديل :
الأحد