محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تناقض

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة هنالك تضادّ وهنالك تناقُض، والفرق بينهما كبير.

التّضادّ يشير إلى أفكار وعناصر وظواهر مختلفة عن بعضها اختلافات جوهرية حادة، وغالباً ما تكون متباينة أو متعاكسة، مثل الليل والنهار والماء والتراب والحرب والسلام والصواب والخطأ والأعلى والأدنى؛ لكن كلاً منها يؤدي غرضاً مهماً.

التّضاد أمر طبيعي وصحي، وهو أقرب ما يكون إلى الاختلاف. أما التناقض فيشير إلى تنافر وتوتر وتصارع واشتباك سلبي بين الأفكار والظواهر والأفراد والجماعات، وغالباً ما يكون مُعيقاً ومُؤذياً ومُضراً، ويؤدي إلى إشكالات وأزمات وخسائر لا حصر لها.

التناقض غير طبيعي وغير صحي، وهو أقرب ما يكون إلى الخِلاف.

إحدى أهم المشكلات في مجتمعنا، التي تُعكّر صفو الأجواء وتؤذينا أيّما إيذاء وتشدنا للخلف، تكمن في التناقض.

تناقض بين ما يقوله الفرد وما يفعله، وما يدعو إليه المجتمع وما يمارسه على أرض الواقع، وما تُعلي من شأنه الثقافة وما يتمخض عنها.

أحدهم، وهم كثر، يتغنى بالصدق ويكذب، يدعي الأمانة ويخون، ينادي بالعدالة ويمارس الواسطة والمحسوبية.

وهنالك النفاق والغدر والمجاملات الكاذبة.

أحد أهم التناقضات المؤذية تكمن في الآتي؛ وهو أمر زاد عن حدّه وتفشى كالمرض العضال في ثقافتنا، لا بل صار وكأنه جائحة، أو كالنار في الهشيم التي أتت على الأفراد والمؤسسات والمجتمع عموماً.

ينادي الكل بالتطوير والتحديث والتغيير، ويُذكّروننا صبح مساء بأن مجتمعنا نامٍ أو متأخر أو متخلف، لأننا لا نُحدّث أو نُطوّر، لا بل يتهمون «قوى» خفية يسمونها «المنتفعين» من الوضع الراهن و"المتاجرين» بمقدرات المجتمع بأنهم يتحكّمون بنا ويريدون إبقاء الأوضاع على ما هي عليه، وأحياناً يلقون باللائمة على الاستعمار ومن يدور في فلكه.

يُصرّون على أننا يجب أن نُبدع ونبتكر ونجد الحلول ونفكّر خارج الصندوق. وعندما يُحاول أحدهم أو تحاول مؤسسة إجراء تحديث أو تطوير أو طرح فكرة جديدة أو مشروع واعد يقيمون الدنيا ويقعدونها ويجدون مليون علّة في الفكرة أو المشروع ويكيلون الاتهامات لأصحابها أو المشرفين عليها؛ وإن استمع إليهم أصحاب الفكرة أو المشروع وخنعوا أو خضعوا تموت الفكرة أو يموت المشروع.

والأمر المزعج هنا أن مثل هذا الرفض السلبي العدمي أصبح يطاول كلّ شيء: الأفكار والمشاريع لتطوير المواصلات والنقل والطاقة والصناعة والبيئة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والتخطيط للمدن؛ وأية أفكار ومشاريع تطرح في أي قطاع أو مجال.

حالة أقرب ما تكون إلى انفصام الشخصية، على المستوى الفردي والجمعي.

الحل يكمن، في تقديرنا، في بعدين..

الأول: تربوي، ويتمثل في تدريب الناس منذ دخولهم صفوف المدرسة الأولى على أسس إبداء الر أي في الأمور وأصول الحديث، شفاهاً أو كتابة، بحيث لا يصدر عن الفرد إلا الكلام المسؤول المدروس الموثوق، المستند إلى الحقيقة والحجة والبرهان، حتى يُدلي بدلوه على نحو ينفع، لا يُشوّش ولا يضر.

والآخر؛ ويتمثل في أن لا يُنصت أصحاب الفكرة أو المشروع إلّا لمن يقدم الرأي البناء والتغذية الراجعة المفيدة، ولا يهابون أو يخافون أصحاب الأبواق السلبية والهدمية والعدمية.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress