كتاب

الملك

ليست المرة الأولى التي يوجه فيها جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة للسير بإجراءات إصدار عفو خاص عن محكومين بقضايا محددة، ولئن كانت هذه المرة مخصصة لتشمل المحكوم عليهم بقضايا إطالة اللسان خلافا لأحكام المادة ١٩٥ من قانون العقوبات سواء التي صدر فيها حكم قطعي أو تلك المنظورة أمام القضاء التي سيشملها عفو الملك حال صدور القرار القطعي بشأنها.

لفتة ملكية سامية تضاف لسجل حافل يثري الجانب الإنساني الذي كانت له الغلبة في سنوات حكم جلالته الاثنتين والعشرين لأن جلالته هو الذي أعلن بنفسه وقال منذ تسلم سلطاته الدستورية وعلى الملأ إن اعتزازه بأنه واحد من أعضاء الأسرة الأردنية الواحدة لا يدانيه اعتزاز وأن جل ما يسعى إليه هو خدمتهم وتحقيق طموحاتهم التي نذره المغفور له الملك الحسين لها.

دروس في الحكمة والفطنة والذكاء والقيادة الراشدة يرسل بها الملك القدوة الذي طالما قفز عن الجراح وتجاوز الهنات وكظم غيظه وعفا عن المخطئين الذين تجاوزوا الحد واستحقوا عقوبات نص عليها القانون الذي يأبى جلالته إلا أن يستخدم روحه ويعيد المذنب إلى أهله وعائلته كي يستأنف حياته في وطن لا يقبل الملك أن يكون فيه مواطن يقبع خلف القضبان لأنه قد أطال اللسان.

في رسالة الحسين لنجله عبدالله الثاني بمناسبة توليه ولاية عهد المملكة الأردنية الهاشمية في كانون الثاني من العام ١٩٩٩ آثر المغفور له القول للأمير إن يكون قريبا من الناس وأن يتجاوز عن زلاتهم وأن يصفح عن مسيئهم طالما كان للصفح مجال ومتسع، وأن يعمل لخدمتهم ويستمع لصغيرهم ويوقر كبيرهم، والملك اليوم كما كان منذ أكثر من عشرين عاما يجسد فينا أعظم القيم وأسماها ويؤكد أن جوامعنا المشتركة اعظم مما يمكن أن يفرقنا وأن وحدتنا الوطنية هي الصخرة التي تتكسر فوقها مجاديف الساعين ليل نهار إلى اختراق الصف والنهش في منجزات الوطن والنيل منها ظنا منهم أن فعلهم سيحقق مآربهم وهم الأكثر دراية بأن الأردنيين أشداء فيما بينهم وأنهم عند الملمات صناديد لا يضرهم من خالفهم.

توجيه ملكي حكيم في وقت مهم يطلب منه القائد الرائد من حكومته الرشيدة السير بإجراءات عفو خاص في نهج بات واضحا جليا في المشهد الأردني الذي يعمل فيه الجميع لإسناد جهود التنمية مع قائد زعيم وإنسان يجوب العالم لمصلحة وطنه ورفاهية شعبه وهو حيثما حل يفاخر بشعبه وبقوة إرادته وبعلمه وعمله وصدق انتمائه وتكاتفه وتماسكه وسعيه للحفاظ على مكتسبات وطنه بكل عزيمة وصبر وإيمان.

شكرا جزيلا جلالة الملك عبدالله الثاني وأنتم تعطون للعالم صورا في الحكمة والقيادة والإنسانية وشكرا وأنت قائد إعادة ضبط العولمة لتصبح عولمة تحفظ للإنسان كرامته وتعطيه حقوقه.

ahmad.h@yu.edu.jo