محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

(أكرم أبو الراغب) عميد مسرح الأطفال الأردني أبدع في الثقافة وبالعديد من المهن الشعبية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أبواب - وليد سليمان

في مدينة عمان داخل بيت شعبي بسيط مبني من الطين على أحد سفوح جبل القلعة خلف البنك العربي وُلد «أكرم عبده ابوالراغب» عام 1945م, ثم انتقل مع الأهل للسكن في أحد البيوت بطريق حي المحطة.

وهناك في المدرسة العلوية انهى أكرم ابو الراغب الصف الثاني الابتدائي في العام الدراسي 53/1954م ثم انتقل الى مدرسة التاج الابتدائية وبقي فيها حتى أنهى الصف السادس الابتدائي.

ومما جاء عن الأديب الكبير أكرم أبو الراغب الذي رحل عنَّا مؤخراً في أوائل شهر أيلول من هذا العام 2021 في الكتاب الموسوعي (أدباء أردنيون كتبوا للأطفال في القرن العشرين) للباحث والشاعر المعروف «يوسف حمدان» نذكر هنا ما ورد على لسان «أكرم ابو الراغب» العمدة أو عميد مسرح وثقافة الاطفال في الاردن, وما ورد من إضاءات من الباحث وشاعر الاطفال والكبار يوسف حمدان.

«يقول أكرم أبو الراغب: كانت الدراسة في ذلك الحين - في الخمسينيات - جادة جداً وبها رسوب ونجاح ومعدّل علامات.. وأذكر أنني كنت من الأوائل، إذ أنني احتفظت بالدرجة الأولى لغاية الصف الرابع الابتدائي، وفي الصف الخامس الابتدائي كنت الثاني، وفي الصف السادس كنت الثالث، وكان عدد الطلاب في الصف كبيراً جداً، يتجاوز الأربعين طالباً».

الموهبة في المدرسة

يقول ابو الراغب: «بدأت موهبتي الادبية والفنية تظهر منذ نعومة اظفاري، كنت ابدع في موضوع الانشاء، وأول محاولة كتابية لي كانت في الصف الثاني الابتدائي، حيث كتبت قصة تقع في صفحتين بخط اليد، وقرأها استاذ اللغة العربية «أحمد ناصر» فشجعني وتنبأ لي بمستقبل بين الكُتَّاب والادباء.

وفي الصف الرابع الابتدائي اذكر انني كنت أُشارك بكتاباتي في جريدة الحائط في مدرسة التاج الابتدائية، كما شاركت في كتابة مسرحية اثناء دراستي للصف السادس الابتدائي، فأشاد بي مدير المدرسة المرحوم الاستاذ «محمد زيد الكيلاني».

شراء وقراءة الكتب

ويشير الباحث يوسف حمدان أحياناً كتوضيحات عن أكرم أبي الراغب بقوله:

وقد لعب الكتاب والمجلة دوراً في حياة اكرم الثقافية وتنمية موهبته.. كان يدّخر مصروفه المدرسي، وأجرة الباص الذي يوصله الى المدرسة.. من اجل ان يشتري الكتب التي تسهويه، ويوما بعد يوم استطاع ان يشتري عشرات الكتب والمجلات مما كان يدخره، سواء من مصروفه او من «العيديات» أيام الأعياد.. وكان يقرأ الكتاب أو المجلة أكثر من مرة.

«ويقول أبو الراغب: وما أن انهيت فترة الدراسة الابتدائية حتى كانت مكتبتي - صناعة يدي - تتزين بعشرات الكتب الادبية والعلمية وكتب الشعر، وكنت فرحاً وفخوراً جداً بتلك المكتبة».

ويشير يوسف حمدان بقوله: وهكذا كانت ميول اكرم ابو الراغب الأدبية مبكرة، فقد التصق بالكتاب، ولم يفارقه، وكانت له ميول أخرى للتمثيل وتأليف المسرحيات.

في سينما الفردوس

وعن ذلك يقول أبو الراغب:

«كنت اجمع أولاد الحارة وأمثل لهم بعض الادوار التي شاهدتها في السينما.. ومن شدة حبي للفن والافلام السينمائية والتي يتطلب حضورها ميزانية اعجز عن جمعها، فقد عملت في «سينما الفردوس» بائعاً للتسالي لكي ابقى بجو الفن واحضر ما اشاء من الافلام مجاناً».

الموسيقى وآلة العود

الباحث: ويمكن القول عن الاستاذ اكرم ابو الراغب بانه كان متعدد المواهب فقد كان بالاضافة لما سلف ذكره يحب الموسيقى ويتذوقها, ويحب الغناء الاصيل ويطرب له.

ففي عام 1958م ابتاع «آلة عود» وراح يعزف عليها بعشوائية او كما كان يقول: «لقد تعلمت العزف على العود سماعياً دون معلم موسيقى».

أما ثمن آلة العود فقد مكث عاماً كاملاً يدخر القرش على القرش حتى يجمع ثمنه.

وكان ايضا الرسم من مواهبه، رسم الوجوه في البداية ورسم السيارات والقطار والاشجار وغير ذلك مما كان يثير فضوله.. اما عن طفولته السعيدة فقد «انكرها».. ولا يذكر انه عاش طفولة عادية كباقي الاطفال، او كما يفرض ان يعيش، يؤكد هذه الحقيقة قوله او تصريحه التالي:

«لم اعرف الطفولة كباقي الاطفال ممن هم في مثل سني، فقد كنت أعمل خلال فرصة اجازة الصيف طوال ثلاثة اشهر، فعملت صبي حلاق، وصبي نجار، وصبي تاجر، ثم بائع مهلبية وسوس وغير ذلك...».

الباحث: وعند دخوله المدرسة الاعدادية في المدرسة العلوية في المحطة بدأ مرحلة جديدة من حياته، واظب على دراسته بكل ما أوتي من عزم وقوة، وواكبت تلك هواية القراءة ومطالعة الكتب الثقافية المتنوعة، وازداد عدد الكتب على أرفف مكتبته؛ وذلك جعله يحس بتمزيه في هذا المجال عمن هم في سنه.

ويقول ابو الراغب: «كنت اشعر انني اختلف عن زملائي الطلاب وانني شيء مميز، املك ملكة الابداع والخلق، اكتب بسهولة، واشعر ان بداخلي فنانا مرهفا».

في جريدة الدفاع

الباحث: ذلك الشعور حفّزه على ارسال قصة لنشرها في جريدة «الدفاع».. وعندما لم يُعرهُ احد من محرري الجريدة انتباهاً لصغر سنه تألم، الا انه تجاوز ألمه وصبر، فأصحاب المواهب هذا شأنهم، لا ينحنون لعواصف الحياة الا ليصبروا ويكملوا مسيرتهم.

وكان حجم المرارة كبيرا عند قوله: «حتى ولم يقرأ حينها احد ما كتبت!!» كما كان حجم العزيمة اكبر في تعليقه على ذلك:» ولكني لم أيأس..».

الباحث: في تلك الايام لم يكن من السهل ابداً ان ينشر مبتدئ في الصحف.. فالنشر كان محصورا ببعض الكُتّاب المعروفين.

وحول ذلك يقول ابو الراغب:

«لقد حاولت عدة مرات عرض تلك القصة على محررين في الصحف الاردنية - لم اعد اذكر ايا منهم- وكانت كل محاولاتي فاشلة، واخيرا قررت ان ارسل قصتي بالبريد الى «صحيفة الدفاع» وكم كان سروري عظيما وانا اقرأ لأول مرة قصة «عودة محارب» تأليف أكرم أبو الراغب، وكررت العملية اكثر من مرة».

هذا فكل كاتب وكل من تعاطى الادب مرَّ ذات يوم بمثل هذه الفرحة لحظة رأى اول عمل له منشورا في صحيفة او مجلة او كتاب.

الباحث: وكاتبنا صاحب السيرة ابو الراغب واصل تذوق الفرحة، وحزم امره على ان يبلغ المرام، فها هو ينهي دراسته الاعدادية فالثانوية، ويجد نفسه قاصرا عن مواصلة دراسته الجامعية بسبب الظروف الاجتماعية القاسية، فوضع ذلك الحلم جانبا ليواصل مسيرته الادبية دون الالتفات الى اي محبطات او عوائق.

من هوايات أبي الراغب ايضا قيادة السيارات، ولانه لم يكن قادرا على امتلاك سيارة، فقد تعلّم القيادة ليعمل سائق سيارة اجرة صغيرة لمدة عام ليشبع نهم هوايته في القيادة، واستطاع ان يجمع مبلغاً من المال اشترى به اول سيارة خاصة به وكانت من نوع فيات «1100» موديل 1959م.. وهي سيارة مستعملة ولم يزد ثمنها عن مئة دينار..كان ذلك في عام 1964م.

ومضى ابو الراغب يعمل من اجل توفير لقمة العيش الكريمة، ومن اجل تحسين ظروفه المعيشية، فعمل في مهنة تخليص البضائع في جمرك عمان لسنوات طويلة، في الوقت الذي لم ينقطع فيه عن مطالعة واقتناء الكتب.

الى ان تهيأت له الظروف، فانتسب الى جامعة بيروت العربية، لدراسة الادب العربي واللغة العربية، وبعد تخرجه آثر ان يبقى طليقاً، فلم يسع الى الوظيفة التي ما قبل بها عندما اتحيت له.. فقد كان يخطط لحياته بطريقة أخرى بعيدا عن الوظيفة وقيودها.

في الاذاعة والتلفزيون

ويقول ابو الراغب حول هذا الموضوع:

«في العام 1967م، تزوجت، واصبحت أباً لأول مرة في العام الذي تلاه «1968م» وهو نفس العام الذي افتتح به التلفزيون الاردني، ففرحت كثيراً ومنيت نفسي باختراق هذا الجهاز العظيم، ولكنني تريثت لعدة سنوات لأرى ماذا سيقدم لنا التلفزيون الاردني.

واثناء ذلك بدأت الكتابة للاذاعة الاردنية، كتبت المسلسلات والتمثيليات والبرامج الثقافية والترفيهية، وفي العام 1973 دخلت الى مؤسسة التلفزيون الاردني وبيدي تمثيلية تلفزيونية لاول مرة فرُفضت لعدم صلاحيتها الفنية والدرامية، ولم يعرف اليأس طريقا ليثني او يحبط عزيمتي، فقررت ان اتعلم فن الكتابة للتلفزيون».

الباحث: وهكذا استمرت مسيرته، وكفاحه، فراح يتردد على مؤسسة التلفزيون مدة عامين كاملين، ليراقب كيف يتم تنفيذ المسلسلات والبرامج ابتداء من اعداد النصوص والتصوير والمونتاج والمكساج وفن الاضاءة، والصوت وقيادة الاخراج، بعد ذلك عاد للكتابة للتلفزيون بدراية وخبرة لا بأس بها».

حرفة الكتابة

وكانت بداية خاصة مع الاطفال احباب الله، تفرغ للكتابة لهم.. واقتنى كل الكتب التي تتعلق بالطفولة وتربية الاطفال وبعلم النفس والفلسفة الخاصة بالطفل. وراح يكثر من احتكاكه المباشر بالاطفال في كل الاعمار، ويفتح معهم الحوارات، يتكلم معهم ويستمع اليهم.. الى ان تعلم منهم الكثير كما يقول.

اما في عام 1975م فقد اصبحت الكتابة حرفة له.. الكتابة بشتى انواعها فكتب الكتب للاطفال وألَّف المسرحيات لهم, والمسلسلات الاذاعية والتلفزيونية كذلك».

وهكذا تفرغ ابو الراغب كليا لهذه المهنة العظيمة التي تشرف بها.

عضوية أبو الراغب في الهيئات

- عضو اتحاد الكتاب والادباء الاردنيين.

- عضو الرابطة الوطنية لتربية وتعليم الاطفال «مؤسسة نور الحسين».

- عضو نادي اصدقاء الاطفال.

- أمين سر جمعية رعاية الطفل الاردنية الخيرية.

- مؤسس فرقة مسرح الطفل الاردني.

- عضو المجلس العربي للطفولة - القاهرة.

- حصل على درع مهرجان جرش للثقافة والفنون لعام 1984م.

- حصل على كتاب شكر من رئيس الديوان الملكي الهاشمي.

- حصل على كتاب شكر من المجلس الاعلى للطفولة لدول الخليج العربي.

- كتب العديد من المقالات الخاصة بالطفل والطفولة.

وهكذا... كان الراحل ابو الراغب صاحب تجربة واسعة وخبرة طويلة في فن كتابة النص المسرحي وإخراجه للطفولة، بالإضافة إلى كتاباته الإذاعية والتلفزيونية الدرامية للكبار والصغار، حيث بلغ عدد الكتب التي ألفها أبو الراغب الى الصغار «66» كتابا وجميعها طبعت ونشرت، كما بلغ عدد المسرحيات التي ألفها «58» مسرحية أخرج «56» منها بنفسه وجميعها عرضت للجمهور الاردني والعربي.

وقد كتب اكرم ابو الراغب سيرته الذاتية مؤخراً في كتاب تحت عنوان «حصاد العمر».
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress