محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الآثار الإيجابية للشعر

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة لعدة حقب خلت، كان للشعر مكان الصدارة في المنهاج المدرسي، وفي حياة الطلبة والمجتمع عموماً.

في المناهج، كان هنالك تركيز كبير على حفظ الشعر وفهمه وتفسيره وتحليله. وفي حياة الطلبة والناس كانت كثرة تهتم بحفظه وترديده وضرب الأمثلة بأبيات أو أجزاء من أبيات. وكان الشعر على هذا البعد ينافس الأمثال والحِكَم الشعبية في الخطاب.

وكانت المدارس ومؤسسات المجتمع ومجموعات الأفراد تعقد مسابقات تُبرز القدرة على حفظ الشعر وطرق إلقائه وتذوق معانيه.

وكان الفرد عندما يخلو بنفسه يردده، مثلما يردد بعض المقاطع من الأغاني الرائجة.

وبدءاً من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي قل الاهتمام بالشعر في المناهج المدرسية والمتطلبات الجامعية العامة، فتراجع الاهتمام به في المجتمع، ويكاد الجيل الحالي لا يُعيره أي اهتمام يذكر.

وهذا أمر مؤسف ومؤلم في ذات الوقت، وخسارة للفرد والمجتمع، وذلك لفقدان الفوائد الجمة المتأتية من الاهتمام بالشعر.

والفوائد لا تُعدّ ولا تُحصى.

منها المعاني والقيم النبيلة التي تحملها الأبيات الشعرية والتي تؤثر إيجاباً في توجهات الأفراد وميولهم والمبادئ الأخلاقية التي يبنون كلامهم وأفعالهم وسلوكهم عليها. وفي الأزمة الأخلاقية التي نعاني منها حالياً، ما أحوجنا إلى كل ما يُعزز القيم والأخلاق ويرسخها.

ومنها تعزيز المهارات اللغوية لدى الطلبة والأفراد، فالكلام في الشعر كلام رصين ينمي المفردات اللغوية لدي متعلميه أو متداوليه، ويرسخ قواعد النحو والصرف والإعراب، ويدعم التوجه لاستخدام اللغة الفصيحة.

ومنها تنمية مهارات التواصل، بدءاً من الفصاحة والسلاسة في استخدام اللغة، وانتهاءً بنبرة الصوت وطريقة الإلقاء ولغة الجسد وأساليب التخاطب المؤثرة في الآخرين.

ومنها تنمية مهارات الفهم والتذكّر والتفسير والتحليل والمنطق والتفكير الناقد. الشعر يشحذ العقل وينمي مهاراته، الدنيا والوسطى والعليا. والمهارات العقلية هي من أهم المهارات اللازمة في عالم اليوم وهي سلاح بيد الفرد في التعامل مع المواقف الحياتية المختلفة بفاعلية مثلما هي سلاح في سوق العمل والترقي في الوظائف.

ومنها صقل مهارة تذوق النصوص والوقوف على معالم الجمال فيها، والتي تعود على الفرد بحس مرهف وسلوك راقٍ عند التفاعل مع الآخرين لفظاً ومسلكاً.

ومن أهم الفوائد التأثير الإيجابي في النفس؛ فللشعر وقع إيجابي على النفس البشرية في كل حالاتها، سواء كان الفرد مسروراً أو مالاً أو مُحبطاً أو مكتئباً. لا بل إن حقلاً علمياً طبياً قد نشأ مؤخراً يقوم على مبدأ علاج عدد من الأمراض الجسدية والنفسية بالشعر.

وهذا أمر له أهميته في عالم اليوم الذي أصبح فيه التفاعل البشري بين الناس، والدعم النفسي الناجم عن هذا التفاعل، أقل بكثير من حقب خلت بسبب انشغال الناس، وطول ساعات العمل اليومي، وإجراء الكثير من الأعمال من خلال العمليات المحوسبة التي تقلل من التفاعل البشري، وبسبب السفر الذي يبعد الفرد عن أهله وأصدقائه.

لهذه الفوائد، منفردة ومجتمعة ولغيرها، لا بد من تخصيص الاهتمام اللازم بالشعر (والأدب عموماً) في مناهجنا، حتى نفيد من المؤثرات الإيجابية التي تُتيحها دراسة النص الشعري ويُتيحها حفظه وتذوقه وتبادله.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress