محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التمكين المجتمعي ومواجهة التسامح والتغاضي عن أفعال وسلوكيات التمييز

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د موفق الزيادات التمكين المجتمعي وسيلة مهمة لردم الفجوة القائمة على النوع الاجتماعي، ويلعب دورا مهما في دفع العجلة الاقتصادية نحو النمو من جهة، ومن جهة أخرى زيادة الوعي المجتمعي وبناء ثقافة رافضة للتمييز بمختلف أشكاله وتحقيق المؤشرات الوطنية والعالمية المتعلقة بهذا الخصوص وبخاصة مؤشرات الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات من القيام بالدور التنموي المنصف لطبيعتهن الضامن لحقوقهن.

مطالعة المؤشرات المرتبطة بحقوق المرأة تشير لنتيجة أن تعنيف النساء والتمييز الجندري لا يزال مستمرا على مستويات عالية بشكل غير مقبول، (هناك امرأة واحدة من كل 3 نساء (736 مليونا) تعرضت للعنف الجسدي و/أو الجنسي مرة واحدة على الأقل في حياتها منذ سن الـ 15 (2000-2018)، وقد اشتد العنف بصورة أكبر بسبب جائحة كورونا).

عرَف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة لعام 1993 العنف بأنه «أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ضد المرأة، والذي ينجم عنه أو يخيّل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة».

لا يتخذ العنف وجها واحدا بل يُعد متعدد الأوجه فمنه الجسدي، كعنف الشريك (الضرب، الإساءة النفسية، القتل، الخ)، والنفسي (كالمضايقة الإلكترونية والتنمر، والإتجار بالبشر)، والعنف الجنسي (كالمضايقات الجنسية، والاعتداء الجنسي على الأطفال، والزواج القسري، وزواج القاصرات).

يعد العنف الاقتصادي ضد النساء من أهم أشكال التمييز حيث يؤدي إلى تهميش دورهن والحد من مشاركتهن في بناء المجتمع ونموه ويؤدي إلى العديد من الانتهاكات لحقوقهن العمالية.

ويأخذ هذا العنف أشكالا عديدة تقع ضمن ثلاثة محاور رئيسية: منع النساء من الحصول على الموارد الاقتصادية، ومنع النساء من استخدام مواردهن الاقتصادية والتصرف الحر بها والمحافظة عليها، واستغلال موارد النساء الاقتصادية.

ويؤدي العنف الاقتصادي ضد المرأة لخسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة يمكن احتساب تكلفتها الضائعة على مدخلات الوطن الاقتصادية فتكلفة العنف الفعلية ضد النساء والفتيات تُراوح بين 1.2%-3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من دول العالم وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي.

تشير مؤشرات التقارير العالمية (تقرير التنمية المستدامة) إلى أن نحو 10 ملايين فتاة سيتعرضن لخطر زواج الأطفال (القاصرات) نتيجة لجائحة كوفيد-19 على مدار العقد المقبل، بالإضافة إلى توقعات ما قبل الجائحة التي تشير إلى أن 100 مليون فتاة سيصبحن عرائس أطفالا.

وتعد مشاركة المرأة في صنع القرار على قدم المساواة مع الرجال أمرا بالغ الأهمية لمواجهة كوفيد-19 والتعافي منه، لكن التكافؤ بني الجنسين لا يزال بعيد المنال، حيث تشير البيانات الإحصائية العالمية لنسبة تمثيل المرأة في البرلمانات الوطنية 25.6%، وفي الحكومات المحلية 36.3%، وفي المناصب الإدارية 28.2%. كما تقضي النساء بالفعل حوالي 5,2 ضعف عدد الساعات التي يقضيها الرجال في الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.

على الصعيد الوطني بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور في الأردن 507 دنانير، وللإناث 458 دينار وبفجوة جندرية نسبتها 10.7% (دائرة الإحصاءات العامة 2018).

لقد ساوت التشريعات الناظمة للأجور بين الرجل والمرأة، ففي القانون لا يوجد تمييز وفقا لنوع الجنس، ويفرض عقوبة 500-1000 دينار أردني على مخالفة تمييز الأجر بالعمل للقيمة المتساوية، ومع ذلك، فإن فجوة الأجور في الأردن تبلغ 27%، وهو معدل يزيد سبع درجات عن المعدل العالمي البالغ 20%، حيث بلغت تلك الفجوة بالقطاع العام 13-16% وتصل بالقطاع الخاص 18% وتزداد في الأعمال التي تزيد فيها نسبة النساء كالقطاع الصحي لتبلغ الفجوة 31.8% والتعليم الخاص 30.2% (دائرة الإحصاءات العامة).

تشير «تضامن» الى أن 25.6% من الزوجات اللاتي يكبرن أزواجَهن سناً تعرضن لعنف عاطفي، و23.1% منهن تعرضن لعنف جسدي، و 8.2% منهن تعرضن لعنف جنسي. فيما تعرض 16.3% من الزوجات الأصغر سناً بنحو 1-4 سنوات لعنف عاطفي، و13% منهن لعنف جسدي، و 4% منهن لعنف جنسي، وأكدت نتائج تلك الدراسات نتائج مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018) الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، على أن 25.9% من الزوجات اللاتي أعمارهن بين 15-49 عاماً تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو عاطفي من قبل أزواجهن، في مقابل تعرض 1.4% من الأزواج الذين أعمارهم بين 15-59 عا?اً للعنف الجسدي من قبل زوجاتهن.

دراستان علميتان أكدتا أن التحرش منتشر بشكل كبير، فدراسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة عام 2017 أظهرت بأن 75.9% من أفراد العينة تعرضوا لشكل من أشكال التحرش الجنسي، فيما أكدت دراسة لمركز القدس بأن 62.1% من أفراد العينة تعرضن للتحرش.

وارتفعت بنسبة 200% جرائم قتل النساء بالعام 2019 مقارنة مع ذات الفترة من عام 2018 لتصل إلى 21 جريمة.

يسعى الأردن بكل الجهود الرسمية والمنظمات والهيئات المجتمعية لردم الفجوة الإحصائية القائمة على النوع الاجتماعي وبخاصة بعد ما أحدثته جائحة كورونا من تراجع في المساواة بين الرجال والنساء

وللوصول إلى نتائج مبشرة في هذا الاتجاه لا بد من:

• الخروج باستراتيجية وطنية بمشاركة المعنيين كافة داخليا وعالميا للحد من التمييز المبني على النوع الاجتماعي وتلتزم بتحقيق أهدافها المقرة جميع مكونات المجتمع وقطاعاته.

• مراجعة التشريعات المتعلقة بكل أشكال التمييز وتطوير منظومة القوانين ذات العلاقة.

• مواجهة التسامح والتغاضي عن أفعال وسلوكيات التمييز كالتحرش الجنسي، وضمان عدم إفلات مرتكبيه من العقاب.

• تعزيز المساواة بين الجنسين في القطاعين العام والخاص، وبخاصة فجوة الأجور القائمة على الجنس.

• تشجيع الأفراد، وبخاصة في بنية المناهج التربوية للأطفال والشباب من كلا الجنسين، على اتخاذ مواقف رافضة للصور والقوالب النمطية لأدوار كل من الذكور والإناث.

• تقوية العلاقات الإيجابية والمتساوية بين الرجال والنساء، والشبان والشابات، والأطفال والطفلات وإدماجهم في برامج دعم المساواة بين الجنسين، وبناء قدراتهم وعلاقاتهم الاجتماعية الإيجابية.

• تكثيف الحملات المناصرة لقضايا المساواة مثل 16 يوم لمناصرة العنف ضد المرأة (مبادرة من مركز القيادة العالمي للنساء في جامعة روتجرز17 Rutgers Univ ديسمبر 1999)، والاحتفال المخطط له باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة (25 نوفمبر) المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أخيرا لا بد من التوجه نحو المصادقة الوطنية على اتفاقية القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل الذي أقرت منظمة العمل الدولية بأغلبية أصوات الدول الأعضاء، خلال أعمال مؤتمر العمل الدولي في دورته 108 الذي عقد في جنيف خاصة وأن إجراءات عديدة قامت بها وزارة العمل أخيرا تؤكد أن الإرادة السياسية حاضرة من خلال السياسات الحكومية للمصادقة على تلك الاتفاقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress