كتاب

مؤتمر مؤرخي القدس خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح



اتيحت لي الاسبوع الماضي المشاركة في المؤتمر الدولي (مؤرخو القدس) الذي رعاه سمو الأمير الحسن حفظه الله ونظمه مركز الحسن لدراسات القدس لما بعد الدكتوراه بالتعاون مع منتدى الفكر العربي.

سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي ورئيس مجلس أمناء مركز الحسن بن طلال لدراسات القدس، اكد في ختام المؤتمر على جملة من القضايا بالغة الأهمية والتي تهم الباحثين والمؤرخين والمفكرين الذين يعملون على دراسة تاريخ المدينة المقدسة وفي المقدمة منها ضرورة تضافر الجهود من أجل تعزيز التقاء الفكر بالعمل مشيدا بالجهود البحثية المتعلقة بالقدس، التي قدمها المشاركون من خلال خلاصات جهودهم البحثية ومؤكداً أهمية مشاركتها مع أكبر عدد ممكن من الناس في سبيل التوعية والمعرفة القائمة على البحث والنظرة العلمية والموضوعية للتاريخ، وبحيث لا تكون مثل هذه اللقاءات والأبحاث مقتصرة على النخبة العلمية فقط.

الأمر الاخر الذي نوه اليه سموه أن الدفاع عن التراث هو في حقيقته دفاع عن النفس والكيان والهوية والشخصية الحضارية مضيفا أن التاريخ والتراث ركيزة لبناء حاضر من الازدهار والتميز والإبداع.

ودعا سموه اخيرا إلى وضع القدس في الضمير وليس فقط على مستوى الذاكرة والكتابات، مشيرا إلى ضرورة العمل على خدمة الوجود الحضاري العربي في المدينة المقدسة وبما يؤنسن الأمل للمواطن العربي المسلم والمسيحي تحت الاحتلال.

وصدر عن المؤتمر بيان ختامي بعنوان «إعلان عمّان لمؤرخي القدس»، عبَّر عن أهمية انعقاد هذا المؤتمر الذي هدف إلى التعاون والتشبيك مع المؤرخين والباحثين في المجال الأكاديمي من أجل إخراج دراسات نوعية بجهود مشتركة تليق بالقدس وتسهم في حمايتها من التهويد والانتهاكات، والتعرف على الجهود السابقة المنشورة للمؤرخين والأكاديميين في مختلف دول العالم فيما يتعلق بدراسات القدس.

كما هدف إلى الاطلاع على المشاريع الحالية والمستقبلية للمؤرخين بالقدس.

وأعلن المؤتمر في الختام عن إطلاق ملتقى «مؤرخي القدس في العالم» برئاسة سمو الأمير الحسن ودعا إلى إنشاء قاعدة بيانات متجددة لأسماء وعناوين وتخصصات وأعمال المؤرخين والدارسين المتخصصين والمهتمين بتاريخ القدس وآثارها، كما دعا الباحثين إلى التنويع في مصادر البحث العلمي.

أمين عام منتدى الفكر العربي الدكتور محمد أبو حمور، أكد في كلمة له في المؤتمر أن التحدي الحقيقي لمستقبل القدس هو تحد إنساني بقدر ما هو تحد عربي وإسلامي ومسيحي مشيرا الى أن المؤتمر يشكل حلقة مهمة في الوعي بتاريخ القدس وحاضرها ومستقبلها، وهو الوعي الضروري أيضا لجلاء الحقائق المتعلقة بهذه المدينة المقدسة، وفي مقدمتها حقوق الإنسان والمواطن العربي الفلسطيني في حين قال مدير مركز الحسن بن طلال لدراسات القدس لمرحلة ما بعد الدكتوراه الاستاذ الدكتور محمد هاشم غوشة في كلمته ان مركز الحسن سعى في هذا المؤتمر إلى اشراك الدارسين من جيل الشباب والمؤرخين الطلائع لنجعل من القدس قبلة تجمعهم جيلا بعد جيل.

بقي ان نشير إلى أن نحو سبعين مؤرخا وعالما ومفكرا من مختلف دول العالم بما فيها الاردن وفلسطين قد شاركوا في المؤتمر الدولي (مؤرخو القدس) على مدى يومين متتاليين، وجمع المؤتمر بين المشاركة الوجاهية وخاصية الاتصالات الالكترونية عبر تقنية «زووم».

جهود مباركة وكبيرة ومقدرة قام بها مركز الأمير حسن لدراسات القدس ومنتدى الفكر العربي يستحقون عليها الشكر والتقدير.. وادت إلى نجاح كبير حققه المؤتمر بإصدار اعلان عمان والتحضير لمؤتمر اخر يتناول الدراسات التي يقوم فيها هؤلاء العلماء حول القدس ومشاريعهم المستقبلية مثلما شكل المؤتمر فرصة ثمينة لتأسيس ملتقى المؤرخين من مختلف دول العالم الذين يجتمعون على محبة القدس ويعملون بشتى الوسائل من خلال ابحاثهم ودراساتهم للوقوف بوجه المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى افراغها من اصحابها الحقيقيين وتهويدها.

Tareefjo@yahoo.com