محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

وما زلنا نتعافى بمرآة الدراما

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.عزيزة الطائي (كاتبة عُمانية) قد نتفق جميعاً أن الدراما التي تستقي قضاياها من رؤى المجتمع وأحداثه لها صداها الفكري والوجداني معاً؛ مما يجعلها مثيرة للجدل؛ خاصة إذا استطاعت من خلال مشاهدها خلخلة تركيبة ثوابت المجتمع، وتبديد ما يحدث من مسكوت عنه في فترة نعيشها ونتعايش مع كل ما يحدث فيها علناً وخفاء، قوة وضعفاً. ونحن في مسار متنامٍ مع التطور والانفتاح والتقادم الذي يصيب المجتمع بمستوياته كافة. فالدراما ينبغي أن تكون انعكاسا لما يحدث في المجتمع وما يحمله هذا الجيل من تبعات، وينبغي أن تسلط الضوء على ما تتجاهله أو تغض الطرف عنه المؤسسات التع?يمية الراعية للنشء من صراعات وتنافر وتسلط وحب للسيطرة.

لعل وجهات النظر تتقارب وتتقاطع عند مشاهدة أي دراما حية، لأن المشاهد الدرامية تُقرب للإنسان الناظر إليها محتوى الفكرة المتلقاة بتجذر أحداث القضايا المطروقة وتشظيها دون عناء القراءة كما تفعل القصص والروايات المكتوبة؛ ناهيك عما تترتب عنه الأحاديث والآراء التي تخرج بعد المتابعة بين مؤيد ومعارض أو متفق ومحتج على العمل بفنياته وقضاياه كافة، حتى يطول الجدال ويتصاعد بحدة.

ولعل حكاية مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» الذي عُرِض على موقع (نتفليكس) تفتح لنا قوس التفكير الناقد للعمل التربوي في المؤسسة التعليمية وحراك للمجتمع الأسري في آن من استلهام واقعية مجريات أحداث المسلسل ومسارها، وما طرأ من تطورات بها العديد من المفارقات والضديات والصراعات؛ والأجمل أن أداء الفتيات القائمات على الأدوار، وما حملنه من إتقان لرسم انعكاس طبيعة شخصية كلّ منهن وتقمصها الدور، له تأثيره الكبير على المتلقي في التفاعل بين صاخت ومتعاطف، متقبل ومحتج. حتى بدا اختيارهن أشبه بتمثل الأدوار المتقن من حيث تأثير ع?ق الشخصية وانعكاسها بكل ما تحمله من خير وشر، فعاش المشاهد الأحداث، وانفعل مع مسارها، لكأنها واقع يحياه ويلامسه بصدق وشفافية.

فأين تبرز الخطيئة وتتحقق الفضيلة مقابل الشر والخير في مسلسل «مدرسة الروابي»؟

وماذا أرادت أن تقدم لنا «تيما الشوملي» من خلاله مؤلفةً ومخرجةً بحلقاته الست؟

وهل ما حمله من قضايا جديرة بالنظر والتوقف عندها؟

وأين مكمن الرسالة التي أرادت إيصالها للمربين سواء كانوا مسؤولين، أو معلمين، أو أولياء أمور، أو تلاميذ؟

لعل أهم ما نشرف عليه ونقف عنده ونحن نتابع المسلسل، البيئة التعليمية الحاضنة للنشء، والتي بلا شك توجهنا لأربعة مسارات:

أولها: دور الأسرة أمام التفكك والرقابة وغياب الدعم والعلاقة بين الآباء وأبنائهم.

وثانيها: دور المدرسة وغياب القدوة، عندما تكون هناك اعتبارات أخرى في التعامل مع الطلبة.

وثالثها: أثر قنوات التواصل بما تحمله من سلبيات وإيجابيات في مجتمع يتقدم وينمو، وحضور وسائل الترفيه غير المناسبة لهذه الفئة العمرية.

أما رابعها فهو دور المجتمع المؤسسي الحاضن لهذه الفئة العمرية، من متابعة وتوجيه على الصعيدين الإشرافي والإعلامي.

أراني بين أمرين وأنا أنهي مشاهدة هذا المسلسل -بما فيه وما عليه- من إيجابيات وسلبيات، قوة وهنات؛ خاصة أنني مارست مهنة التربية والتعليم (أمّاً ومعلمةً ومشرفة) على هذه المرحلة العمرية الخطيرة الجديرة بالاهتمام، وأعيش في مجتمع لا يخلو من تبعات التصنيفات والمراتب، التي تجعل من حدود العلاقات الإنسانية تتصارع فيما بينها حتى يغدو التنمر في منعطفات حياة الإنسان أساس المسار بقوته وضعفه، بذكائه وسذاجته، كل بطبيعته وخصائصه؛ ناهيك عن انعكاسه على البيئة المدرسية.

لا أريد الحديث -هنا- عن قضايا الصراع المجتمعي، ولا التفكك الأسري، ولا مرض التحرش الجسدي، ولا الغيرة بين التلاميذ، ولا الدور السلبي من الاستغلال الذي تقدمه لنا وسائل التواصل الاجتماعي، ولا غياب الدور الذي تضطلع به المدرسة -عادة- لأسباب كثيرة؛ لأن المسلسل أضاء لنا كل هذه القضايا، واستوقفنا عند رسائل عدة علينا كتربويين (آباء ومعلمين) الالتفات إليها، حتى نستطيع القيام بأدوارنا تجاه جيل بأكمله -فلذة أكبادنا، ودعامة مجتمعنا- وهم يعبرون العالم بما يحملونه من تبعات مجتمعية كالخلق، والنبل، والمحبة، والاتزان، وغيرها?من قيم صحية، وما يقابل ذلك كله من الرذيلة، والوصولية، والسطو، والانحراف.

إن أحداث المسلسل -بلا شك- بتسلسلها قدمت وهيأت لنا كل ذلك بتصوير المشاهد، وإتقان الأدوار، وتمثل الشخصيات، إلا أن فكرة المسلسل رغم جودتها وأهميتها غابت عنها العديد من الفنيات والرؤى؛ ولعل أبرزها: افتقاره لنموذج الأسرة الداعمة، التي كان ممكن استثمارها في قصة الطالبة (رقية)، أو رسم شخصية أخرى ينهض بها الدور، كذلك صورة المعلم القدوة الذي يأخذ بيد الطالب، ومتابعة المؤسسة العليا للأحداث التي تتكرر في المدرسة؛ مما جعل الصراع يمضي بين الطالبات دون فحوى أو هدف تربوي، سوى تعمق الشر في ليان ومريم، أو تحقق تأنيب الضمير?عند نوف ودينا.

وأنا على يقين أنّ الكاتبة كانت تريد عرض الهموم التربوية المجتمعية بصورتها السيئة، وما يحدث فيها من تنمر ووجع وأسى لإيصال هدفها إعلامياً.

صحيح أنه لا بد من التركيز على هذه الفئة العمرية ونحن نعيش حراكا مجتمعيا عالميا، فالأبناء في هذه المرحلة يحتاجون إلى المساندة والتوجيه، فهم يمرون بتغيرات جسدية وفسيولوجية وفسحة التأثير عليهم سريعة ومؤكدة؛ خاصة في هذا الوقت الذي يتزامن فيه التطور التعلمي والتواصل التقني مع ثقافات مختلفة ومتغيرة، والتي قد يكون بعضها غير مناسب للثقافة العربية والبيئة الإسلامية.

ليت الدراما تركز على هذه القضايا المجتمعية والتربوية المهمة. فجزء مهم من إخفاق المؤسسة الرسمية سببُه عدم تبني الدراما واعتمادها منهجية تربوية عصرية تلامس المستجدات، فالدراما هي القوة الناعمة للوصول إلى عقول الشباب وقلوبهم. وختاماً.. أحببتُ المسلسل وفكرته بالقدر الذي أثار مشاعري بالألم والحزن والحسرة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress