محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

سيكولوجية الحزن.. والتعامل معه

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أمل الكردي

أخصائية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة

تنتابنا مشاعر الحزن بين الحين والاخر وربما ترتبط تلك المشاعر بتاريخ معين لحدث حزين، مكان، أشخاص، أو حتى روائح، لكن الحزن الأشد ألما هو ذلك المرتبط بالفقد خاصة اذا كان يتعلق بموت أحد الأحباء.

هنا يدخل الشخص في حالة حزن شديدة

و ربما يتصرف في طريقة غير متوقعة تعكس ذلك الشعور وتبين حجم الضرر النفسي الحاصل بسبب ذلك الحدث المؤلم.

وحين نتحدث عن الحزن فإننا نركز على آلية من شأنها طي تلك المرحلة والخروج منها بسلام، ولا نقصد أبدا بتر الحزن أو كبته أو التعامل معه على أنه شيء سيئ جدا يستحق الوأد.

وعلى الرغم من بشاعته إلى أنه بحاجة لكمية وعي عالية جدا للتعامل معه و تخطيه بطريقة صحية وآمنة.

لأجل ذلك فإننا ننصح دائما الاشخاص بإعطاء انفسهم فرصة للشعور بالحزن و التعبير عنه تماما كما يعبر عن الفرح فالحزن عبارة عن مشاعر قوية يود صاحبها التعبير عنها بقوة، وعلى الرغم من تناقض مشاعر الحزن والفرح إلا أن كليهما بحاجه لأن ياخذ صاحبهما الوقت المناسب والكافي للشعور بالأمر بشكل كامل والتفاعل معه بالطريقة السليمة.

مراحل الحزن التي يمر بها الشخص بعد فقد عزيز:-

المرحلة الاولى وهي الانكار وهي حالة من الدفاع يستخدمها الدماغ حتى يتأقلم لاحقا على طبيعة الخبر الذي سمعه فنراه يكرر «انا لا أصدق ما حدث» «أنا احلم» «هنالك خطأ ما».

وفي هذه المرحلة ننصح المحيطين باعطاء هذا الشخص مساحة كافية كي يخرج كل ما يشعر به من انكار لما حصل وحاول الاستماع له فقط.

المرحلة الثانية وهي الغضب، و إما أن يكون موجهاً للشخص الذي تم فقده،أو غضب الشخص الحزين من نفسه، او حتى غضبه من الظروف التي أدت إلى مثل هذه النتيجة، وفي مثل هذه الحالة يكون الشخص الحزين أقرب الى التصديق بما حصل وانتهاء مرحلتي الانكار والغضب.

وننصح المحيطين به بتقديم المواساة للشخص وتفهم مشاعره وطمأنته وإخباره بأن لا ذنب له بما حصل وأن الامر خارج عن إرادة الجميع.

أما المرحله الثالثة وهي الاكتئاب، في هذه المرحلة ترتفع وتيرة الحزن. وعلى الرغم من صعوبة هذه المرحلة وحساسيتها إلا أنها المرحلة الاقصر بين جميع المراحل لذلك من المهم جدا ان يتلقى الشخص رعاية خاصة وقتها حتى لا تلازمه لوقت أطول.

وننصح من حوله بتشجيعه على ملء وقته بأمور يحبها أو يتقنها، مع تعزيز إيمانه و توجيهه الى التمسك بمعتقده واللجوء الى الله عز وجل.

أما المرحلة الرابعة و هي التفاوض وهي مرحلة تنتاب الشخص اثناءها مشاعر مختلطة، فهو في بعض الاوقات حزين وفي أوقات اخرى متوازن ويتعامل مع المحيط بشكل طبيعي بحيث لا يظهر الحزن عليه،

و تتضارب المشاعر داخله وكأنه يتفاوض مع نفسه أن لا يكون حزيناً طوال الوقت.

وننصح المحيطين عندها بضرورة ابراز النعم والتركيز عليها والحديث عنها مع الشخص الحزين وتذكيره بأنه قد قطع شوطاً طويلاً وهو الآن في مرحلة التوازن.

أما المرحلة الخامسة والاخيرة وهي التقبل، وهي مرحلة الشفاء والتعافي من الحزن فيعود الشخص إلى ممارسة حياته و نشاطاته اليومية ويقبل على الحياة بشكل أفضل ولكن هذا لا يعني أنه نسي ماحصل، بل إن الحزن سوف ينتابه بين الفينة والأخرى، ولكنه اصبح قادراً على التعامل معه ولن يظهره للآخرين ولن يجعله يؤثر على حياته.

وهنا ننصح المحيطين به بضرورة تذكيره بعدم امتلاكه لحل، الا ان يتأقلم مع الوضع الجديد ويتعايش ويتكيف معه.

إن الفتره التي يسيطر فيها الحزن الشديد على الشخص تقدر بثلاثة أشهر إلى سنة و يتحكم بذلك عوامل كثيرة أبرزها مدى قربه من الشخص المتوفى، ومدى قدرته على تقبل الأمر، و حجم الدعم المقدم اليه من المحيط.

من هنا ربطنا الحزن الشديد بالوفاة، وذلك لشدة ما تسببه من الم، ولكن هذا لا يعني ان أنواع الفقد الاخرى غير مؤلمة أو غير محزنة مثل «السفر» او «الانفصال» أو الخلافات المؤدية الى القطيعة، فجميعها مؤلمة ولكن الموت هو الفقد الاكبر الذي يحتل السواد الأعظم من مشاعر الحزن.

ولاجل تخطي مثل هذه الأزمة ينصح الشخص المصاب بالحزن بالآتي:-

- لا تتقوقع على نفسك وتنفصل عن محيطك فتتأصل لديك مشاعر الحزن والفقد، بل تواصل مع الناس قدر الامكان.

- اهتم بصحتك بشكل أكبر سواء على الصعيدين الجسدي أو النفسي ولا ضير من طلب الاستشارة من قبل الاطباء والمختصين في كلا المجالين.

- اجعل لنفسك وقتا كافيا للاسترخاء والراحة وخذ اجازة من العمل واذهب في رحلة إن لزم الأمر.

- العمل التطوعي سوف يعطيك تعزيزًا داخليا ويمسح من داخلك الكثير من الحزن لأن العطاء يعطي شعوراً كبيراً بالسعادة.

- أحسن للاشخاص الذين كانوا مقربين من الشخص الذي فقدته ولو كان ذلك الاحسان عن طريق مكالمة هاتفية او رسالة نصية أو زيارة خفيفة.

إن المواساة المقدمة للشخص الحزين هي متطلب عاطفي لابد من أن نقدمه له، ومن الجميل أن ندرب انفسنا ونسأل المختصين في مجال الصحة النفسية عن كيفية تقديم الدعم الأفضل لذلك الشخص.

ولا ننسى أن الرياضة سواء أكانت جسدية مثل التمارين القلبية الوعائية او الروحية مثل العبادات والطاعات تؤثر ايجابا في التخلص من الحزن، كما أن طبيعة الطعام الذي يتناوله الشخص ربما يؤثر بشكل أو بآخر في التخفيف من حدة الشعور بالحزن حتى وان لم يشعر الشخص بالرغبة في تناول الطعام إلا أنه من المهم أن يجبر نفسه على ذلك لان الطعام يقوي الجسد بالتالي يشد من أزر هذا الشخص، ومن الرائع لو تم صنع الطعام وتقديمه للشخص وذويه الذين ألمت بهم «مصيبة الفقد».

ونرى ذلك السلوك جليا في حديث سيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام حين قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاما» نرى من خلال هذه الكلمات النبيلة الكثير من مشاعر المواساة واللطف التي سوف تترك عند الشخص اثراً طيباً وتعينه على مقاومة الحزن وتجبر كسر قلبه. من الجميل أن نقف مع بعضنا بعضاً في الحزن كما نقف في الفرح والأجمل أن نحاول قدر الامكان إخراج الشخص من ذلك الشعور وعدم تركه وحده فريسة للحزن والاكتئاب.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress