محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

موكب القطط.. سباق مع الزّمن!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
م. باهر يعيش بالأمس نسيت هاتفي الخلوي على سور منزلي عند مدخل الكراج. كنت منشغلاً بكتابة ورقة بها من اللطف ما يعجز عنه مجنون ليلى أو عبلة أو أيامهم زمااان... أو سوسو وفوفو في عصرنا المضروب على عينه لأضعها لمن ترك مركبته أمام سور بيتنا بشكل يعيق حركتنا. صاحبنا يتدرب في شركة بجانب منزلنا هو وعشرات مثله. يوقفون مركباتهم كيفما اتفق. هذا الغضنفر أوقف مركبته بشكل يعيق حركتنا منذ ساعات طويلة. تركت الورقة تحت مسّاحة دموع المطر كما دموعنا نحن الغلابا على الزجاج الأمامي.

مضيت لهدفي وهو يبعد حوالي أربعة كيلومترات «سداح مداح» تقطع بزمن دقائق في غير شوارعنا، وبنصف ساعة أو أكثر فيها. من عادتي (أحياناً) وأنا أقف عند إشارة ضوئية ثقيلة الظلّ؛ أن أتسلى بقراءة بعض الرسائل على هاتفي خفية!. لكن في هذا اليوم بالذات؛ التزمت الحذر لم ألمس هاتفي، بالتالي لم أفتقده. وصلت هدفي بعد لأيات (مجموع لأي). تحسست جيبي، لم أعثر عليه.. تذكّرت؛ صرخت على نسق طيّب الذّكر (يوسف بك وهبي) عميد المسرح العربي في وقته وقد أُغلِق باب العمادة من بعده وهو يصرخ عندما يستنكر فعلا أو قولاً أو منظراً أثار استياءه: (ياااا للهَوْل!!!).

عدت أدراجي على الفور وكانت رحلة دامت عشر ساعات... من زمن المستعجل الملهوف. دعونا نرى: مركبة فطن صاحبها أن يتنزه على أقل من مهله وعلى يسار الطريق، لا يسمع لا يخشع، لا لإشارة تحذير ولا لإضاءة تحذير ورجاء أن افسح الطريق. انعطف يميناً لتغيير المسرب وكان يمسّج في هاتفه وهو يقود. الإشارات الضوئية باتت ذات زمن أطول بكثير من عادتها في اللون الأحمر، وأقل بكثير في زمن اللون الأخضر. من يبرمجها عرف بمشكلتي فأصرّ على مناكفتي. باص صغير أصرّ على أن يقف في مكانه وأمام مركبتي لالتقاط ركّاب أشّروا له من بعد ميل. قطّة وبسيناتها قطعت الطريق تتمختر بلا وجل من أحد.

كلّ السوّاقين بطيئون، كلّهم وكلّهنّ يمسّجون يتكلّمون بهواتفهم، كلّ الإشارات باتت ثقيلة الظّل.

كنت ملهوفًا قلقًا؛ ففي شارعنا ذي النهاية المقفلة؛ لا تمرّ دقائق من دون مرور مركبات تزعق سماعاتها.. (إللّي عنده عفش خربان «للبيييييع»، اللي عنده حديد مصدّي للبييييع)، وعربات يد كثيرة يقودها من يجمعون تنكة ملقاة من هنا وأصيص ضائع من هناك، ومن يتسكّعون، ينتظرونك على باب مركبتك يصرّون أن تعطيهم... أي شيء. هذا عدا المركبات الغريبة التي تطوف في طرقاتنا قريبا من مساكننا.

وصلت بعد لهاث ممن سابق الريح والزّمن، ركنت مركبتي على عجل، وما زالت المركبة الغريبة في مكانها، كذلك ملاحظتي. من بعيد لمحت هاتفي. شكرا لله أسرعت إليه اعتذرت منه وطلبت السماح. تساءلت؟!، هل هي خطيّة صاحب المركبة، ولو أنه المحقوق.. أسرعت لاستعادة ورقتي من تحت مساحة دموع المطر، وضعتها في جيبي وربّتّ على ظهر مركبته ألاطفها.. دخلت منزلي وشربت لتراً كاملاً من الماء المثلّج، لم ألحظ ما تقوله المذيعة على إحدى القنوات.. كلام في كلام.. أفغانستان وبلاد الواق واق وبلاد تركب الأفيال ولَم... تذكر أي خبر عن مأساتي في ذهابي وإيجابي.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress