ينتمي الملك الراحل الحسين بن طلال للبيت الهاشمي حيث يمثل الجيل الثاني والأربعين من أحفاد الرسول عليه السلام، مما جعله شديد الحرص على التمسك بأصول دينه الحنيف، والالتزام بالسير على نهج أجداده، ومن هذا المنطلق تعهُّدِه لجده الملك عبدالله بالحفاظ على المسجد الأقصى وغيره من المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية، ولهذا أيضا نظر الحسين إلى المشكلة الفلسطينية على إنها مشكلة العالم الإسلامي كله، وليست مشكلة الفلسطينيين وحدهم أو العرب فقط، فقد كان حريصا على أن يضع العالم الإسلامي عند مسؤولياته عندما يزداد الضغط على الفلسطينيين.
وسيراً على هذا النهج كانت نظرة الملك للمقدسات الإسلامية في الضفة الغربية بصفة عامة والقدس بصفة خاصة، اقتفاء لخطى أجداده، حيث تمسكت العائلة الهاشمية برعاية المقدسات الإسلامية بل والمسيحية، لأن الحفاظ على تلك المقدسات رسالة حملها الهاشميون جيلا بعد جيل، ولذلك قال الحسين عنها «هي عند الهاشميين وديعة حملوها عهدة عمرية، ودما أردنيا، ونضالا قوميا».
وإذا كان الإعمار الهاشمي الأول للمقدسات الإسلامية في الضفة الغربية قد تم في عهد الشريف الحسين بن علي، فإنه مع تولي الملك الحسين بن طلال العرش أصدر مراسيم تشكيل لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة بالقانون رقم 32 لسنة 1954م فيما عُرف (بالإعمار الهاشمي الثاني).
وفي أعقاب الاحتلال الإسرائيلي للقدس في 1967م أصدر الحسين قرارا بتشكيل اللجنة الملكية للقدس، وعندما تعرض المسجد الأقصى لحريق مُدمر دبرته الصهيونية في 1969م ناشد الملك الحسين العالمين العربي والإسلامي، واستصرخ الأمين العام للجامعة العربية، والأمين العام للأمم المتحدة للتحرك لحماية المقدسات الإسلامية من تخريب الصهيونيين لها، مؤكدا عدم الفصل بين قضية الأقصى وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأصدر أوامره بسرعة إعادة تعمير الأقصى (الإعمار الهاشمي الثالث) ووسَّع الحسين من أعضاء وصلاحيات لجنة الإعمار وشكَّل لجنة أخرى في 1972م.
كما وجه الملك بتنفيذ مشروع كسوة قبة الصخرة مُتبرعا بقيمة منزل له في لندن تم بيعه، ونجح في تسجيل مدينة القدس القديمة وأسوارها على قائمة التراث العالمي في 1981م
وهكذا كان نسب الحسين الهاشمي وتمسكه بأسس الدين الإسلامي الحنيف من أهم المحددات التي رسمت ووجهت مواقفه تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية إسلامية هاشمية في المقام الأول، ووضع حماية المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف وقبة الصخرة المشرفة على قمة أولويات اهتمامه.
نظر الحسين إلى كبير الأسرة الهاشمية الشريف الحسين زعيما للعالم العربي في فترة مصيرية من تاريخه بعد قيادته للثورة العربية الكبرى في 1916م، حاملا لواء استقلال الدول العربية، وإن حال دون تحقيق حلمه المتغيرات الدولية التي رافقت الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية وافتراس قوى الاستعمار الأوروبي لها تحت مسميات مختلفة (الاحتلال – الانتداب – الحماية - الوصاية).
وقد اتخذ الحسين من جده الشريف قدوة له ومثالا احتذى به واستفاد مما تعرّض له من خداع على يد بريطانيا، ولهذا أخذ يتحين الفرصة حيث انتقم من غدرها بالإطاحة بالجنرال جلوب وحرر الجيش العربي الأردني من الهيمنة والسيطرة البريطانية.
كما حاول أن يسير على نهجه بأن يكون كما كان عميدا للحُكام العرب وبخاصة بعد وفاة عبد الناصر، ونظر الحسين لنفسه على أنه الأحق في تزعم هذا العالم العربي، كما تزعمه عميد العائلة في مطلع القرن العشرين.
ومن هذا المنطلق تعامل الحسين مع القضية الفلسطينية على أنها القضية المركزية للعالم العربي، لأن من يكون في القلب منها يكون مُؤهلا لتصدر المشهد العربي.
في نفس الوقت تلمَّس الحسين استراتيجية جده عبدالله وسار عليها كثيرا، ولِم لا وهو الحريص على إعداد حفيده للحكم منذ صغره.
وقد انعكست عروبة الحسين في رعاية اللاجئين والنازحين الفلسطينيين حتى إنه أطلق شعار (شعباً واحداً) واعتبر هؤلاء مواطنين أردنيين حتى وصل عددهم إلى 40% من سكان المملكة الأردنية الهاشمية.
كما كان حريصا على التوازن بين المصلحة المحلية للأردن والمصلحة الإقليمية للمشرق العربي والمصلحة العربية وصالح المجتمع الدولي، فلم يخرج عن أُطر القضية الفلسطينية وضروراتها.
وأدرك الحسين الدور المحوري الذي تلعبه مصر في القضية الفلسطينية، فأكد على الدوام (إننا نعمل وشقيقتنا مصر يدا بيد، نقبل ما تقبله، ونرفض ما ترفضه).
ولهذا كان المحيط العربي الذي ينتمي إليه الحسين مُحدِدا مهما لردود أفعاله إزاء القضية الفلسطينية التي اعتبرها قضية عربية، كما رآها من قبل قضية إسلامية.
نسب هاشمي وانتماء عروبي
11:05 15-9-2021
آخر تعديل :
الأربعاء