مفاصل مهمة من تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية عرج عليها دولة فيصل الفايز أول من أمس في محاضرته التي القاها في كلية الدفاع الوطني بعنوان (إدارة الدولة الأردنية بين النظرية والتطبيق) ولعلها جميعها تصلح لأن تكون ترجمة واستعراضا لتاريخ الأردن منذ تأسيس الإمارة وكيف استطاعت هذه الدولة التي أوجدها الله في واد غير ذي زرع ان تطال عنان السماء في منجزاتها وغزل قصة كفاحها رغم شح الامكانات وندرة الموارد معتمدة بالدرجة الأولى على توافق تام وانسجام متكامل بين قيادة شرعية وشعب مؤمن بقدرتها على المضي في المملكة على درب البناء والعطاء.
وبكلام الواثق يتحدث الفايز عن ذكاء ودبلوماسية القيادة الهاشمية في تطويع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لخدمة مصالحه الوطنية دون المجازفة بثوابته أو الانقلاب على مواقفه وتبديلها وان كان الثمن في كثير منها ما لا يخفى على أحد ذلك أن الأردن ظل مؤمنا بدوره ورسالته في اعادة صياغة مستقبل الأمة العربية والإسلامية باعتباره جزءاً فاعلاً منها ومؤثراً في احداثها ولا يمكنه العمل بمعزل عن التنسيق مع قياداتها التي التقى معها على قواعد التوافق وتغليب المصلحه القومية على اي اعتبار آخر.
فيصل الفايز ابن الدولة الأردنية وأحد رجالاتها الأوفياء يقوم بدور غاية في الأهمية ويتحدث عن الأردن بخبرته الواسعة وهو القريب من قيادتنا الهاشمية باخلاصه وصدق انتمائه الذي ما وهن ولا تراجع وهو يعلم تماما أن في عنقه أمانة واستحقاقاً تجاه وطنه وهو يسعى لاحاطة ابنائنا وبناتنا في صورة الأردن العصي وتاريخه الحافل بالبذل والتضحيات ويجيب على الكثير من التساؤلات التي يظمأ الكثير من الاردنيين الاستماع اليها وماذا فعل الاردن وعلى ماذا اتكأ حتى صارت تجربته محط انظار الناس من داخل الاقليم وخارجه.
المملكه الأردنية الهاشمية مرت كما يذكر الفايز بتحديات جسام وتعرضت لظلم ذوي القربى وهي فعلت ما فعلت دون انتظار أجر أو جزاء وهذه التحديات التي واجهتها القيادة والشعب معا بحكمة وصبر ونبل عروبي وقومي وتمكنت من تجاوزها هي التي كانت تقف خلف جسارتها في المضي نحو مراحل كانت تشهد مزيداً من البناء الوطني وتطوير العمل المؤسسي.
كل التقدير والاحترام لدولة فيصل الفايز وحراكه على امتداد مساحات الأردن وتفاعله مع الأحداث واعادة التذكير بِمَ وكيف وصل الهاشميون بالدولة إلى ما هي عليه الآن.